إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الجامعة العربية و”الكاف” فرعان من أجهزة دولة آل مبارك

 images(23)
 
بقلم : عبدالقادر ودل بن عيسى الجزائري
  
 
 
 
  
الكل في إفريقيا وفي العالم العربي يعلم علم اليقين أن الجامعة العربية
 
 
 
تحولت ومنذ فترة إلى فرع من وزارة الخارجية في القاهرة وإلى أداة لاعتماد سياسات يتم وضعها خارج العالم العربي، وأن "الكاف" أصبحت هي الأخرى مجرد هيئة ملحقة بالمجلس القومي للرياضة في مصر.
فليس مستغربا أن تصبح "الكاف" "لاعبا إضافيا" في مقابلات بين فرق إفريقية يديرها الحكام المرتشون من أمثال الحكم البنيني كوفي كوجيا الذي اتصل بشخصيات رياضية جزائرية قبل مقابلة مصر ـ الجزائر ليعرض عليها تلقيه "رشوة" لمساعدة الفريق الجزائري. فكان يبحث عن وسيلة لتحسين ظروفه المعيشية قبل تقاعده مباشرة بعد كأس العالم.
 
وفي خطوة استباقية
ضمن خطة معدة سلفا لتنويم الجزائر وتخديرها، حاولت مصر ومن خلال مقال نشر في أحد مواقعها أن تعطي الانطباع بأنها تستغرب قبل المقابلة من تعيين هذا الحكم معتبرة أن "قرار الكاف هذا يشوبه العديد من علامات الاستفهام والتعجب"، من دون توضيح أسباب هذا الاستغراب.
 
وقد أشار هذا المقال إلى أنه سبق لهذا الحكم أن ارتكب أخطاء جسيمة في مقابلات إفريقية عديدة كان آخرها لقاء تونس والغابون في الدور الأول من أمم إفريقيا عندما لم يحتسب ضربة جزاء صحيحة للمنتخب الغابوني، الأمر الذي تسبب في النهاية من توديع الغابون للبطولة مبكراً.
 
فانحياز هذا
الحكم للجانب المصري لم يكن غريبا بل كان متوقعا خاصة وأن مصر كانت تخطط منذ إقصائها من المونديال و"إفشال خطة التوريث" للانتقام من الجزائر بكل الوسائل بما في ذلك "التشويش" عليها قاريا وعربيا ودوليا.
 
ولم تكن أيضا صرامة هذا الحكم "المبرمجة" مع الفريق الجزائري غريبة طيلة اللقاء عندما أمطر الفريق الجزائري بالإنذارات والقرارات القاسية وتغاضيه عن الكثير من الأخطاء التي ارتكبها لاعبو الفريق الخصم. وهذا لا يعني أننا ننتقص من قيمة الفريق المصري أو أنه لا يمكننا توجيه اللوم إلى بعض من لاعبينا الذين تنقصهم التجربة بالرغم من تألقهم وحبنا
الكبير لهم جميعا وبقائنا إلى جانبهم اليوم وغدا.
 
هذا فيما يتعلق بالتحكيم في إفريقيا. أما عن سلوكيات بعض المسؤولين المصريين والفضائيات والصحف المصرية التي ما زالت تشتم الشعب الجزائري ليلا نهارا بسبب انهزام فريقهم وخروجه من كأس العالم، فمصر التي فازت بكأس أمم إفريقيا، ما زالت متوترة ولم يهدأ لها بال، وأصبحت تبحث عن كل الفرص لتشويه صورة الجزائر مع محاولات في كواليس "الكاف" لضمان تأهل فريقها في تصفيات كأس العالم القادمة.
 
فقد طرح المصريون مشروعا جديدا على "الكاف" يوم الجمعة 29 يناير 2010 وهو من "هندسة" عضو اللجنة التنفيذية
للفيفا المصري هاني أبو ريدة، بغية إلغاء نظام التأهل إلى المونديال عبر التصفيات وتعويضه بنظام جديد ينص على منح البطاقات الخاصة بالقارة السمراء في الموعد العالمي إلى المنتخبات الخمسة الأولى في نهائيات أمم إفريقيا على أن يتم العمل بالنظام الجديد بداية من نهائيات كأس إفريقيا لـ.2015 تلك هي انجازات "الكاف" والمصريين وإبداعاتهم في كيفية إدارة مستقبل شباب إفريقيا.
 
والواقع أن مصر ليست بحاجة إلى مثل هكذا أساليب، لأن لها من الطاقات الشابة كباقي الدول الإفريقية المتألقة ما يمكنها من الحصول على ما يصبو إليه كل رياضي شريف وكل مواطن
نزيه من تكريم وحرية واحترام. يكفي أن تتخلص مصر من القيود التي تفرضها على المجتمع المصري وأن تتعلم أولا احترام أبنائها قبل البدء في التفكير في احترام الآخرين.
 
وكلامنا هنا لا يهدف إلى التقليل من إمكانيات الشباب المصري بل إلى فضح الأساليب المشينة التي يلجأ إليها هذا الطرف العربي أو ذلك الطرف الإفريقي للإبقاء على وضع يهان فيه العرب أو تداس فيه كرامة الرياضيين الأفارقة الذين كلما غادروا قارتهم نجحوا وتألقوا….
 
أما اللجوء إلى أسلوب الشتائم والعمل على تشويه صورة الجزائر، فنقول وببساطة أن مصر انهزمت رياضيا في السودان وفاز
الفريق الجزائري بكل استحقاق وبكل جدارة، واعتمدت "الفيفا" النتيجة وبس. وستبقى في أذهان الجزائريين كلهم هذه النتيجة التاريخية وتلك الإساءات التي مست رموز الدولة الجزائرية وتلك الاعتداءات التي تعرض لها الفريق الجزائري بالقاهرة قبل مقابلة العودة والتي كان بإمكان مصر الفوز فيها من دون الحاجة إلى مقابلة فاصلة خارج الأراضي المصرية. فمن منعهم من الفوز بالقاهرة، ما داموا يبتدعون الأعذار بالنسبة للمقابلة الفاصلة؟
 
وبالرغم من اعترافات وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية مفيد شهاب بأن مشجعين مصريين كانوا وراء الاعتداء الذي
تعرضت له حافلة كانت تنقل لاعبي فريق الجزائر لكرة القدم لدى وصلوهم إلى القاهرة، استمرت الصحافة والفضائيات المصرية في تحويل الحدث الرياضي إلى قضية وطنية وسياسية وحتى دينية، مع إقحام علماء الأزهر في الحملة العدائية في إصدار الفتاوى بشأن كرة القدم وانهزام الفريق المصري في الخرطوم.
 
أيعقل أن نسمع من الشيخ محمد جبريل يتكلم في قناة فضائية عن "البلطجة" و"المطاوي" وعن الرياضة "بلا أخلاق"، ويلعن من أشعل نار الفتنة بين بلدين، ولا يتكلم عما يحدث للقدس وللفلسطينيين؟ ليس غريبا أمر مثل هؤلاء "الشيوخ" الذين ساهموا بالأمس بفتاواهم في صنع
الموت وزرعها هنا وهناك. كان عليهم السفر إلى السودان مع "الفنانين والفنانات" ليتحققوا مما جرى فعلا طبقا للآية الكريمة المباركة "يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا إن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين".. ويعلم شيوخ الأزهر أن هذه الآية تدعو المؤمنين إلى التدقيق والتمحيص والتروي وعدم الاستعجال في اتخاذ المواقف عند ورود خبر أو معلومة ما من شخص أو جهة معينة، لأنه إذا كانت المعلومة خاطئة سيترتب على المواقف المتسرعة تبعات سلبية كثيرة، لن تقتصر على شخص أو شخصين يمكن أن تنسحب على المجتمع بكامله. فعلى مصر والعالم
العربي أن يتعلموا أن التنافس الرياضي في ظل هكذا مبالغات يلغي الذاكرة المتبادلة ويختزل الأقطار المتنافسة في منتخبات كرة قدم الأمر الذي يصغّر كثيرا منها ويهوّن من شأنها، مما يوقعها في "مصيدة التفاهة"، كما قال محقا فهمي الهويدي.
 
علينا أن نبتعد في الرياضة وفي السياسة وفي الدين أيضا عن ثقافة "التزوير" و"التلفيق" للتغطية عن ضعفنا أو بغية الحصول على منافع آنية، لأن الحقيقة ستفرض نفسها في آخر المطاف وستفضح من حول مجرد حماس بين مشجعين لفريقين رياضيين إلى اشتباك مع الدولة والشعب الجزائري في تعميم مخل وخطير.
 
كما سيتم فضح من أخفى
حقيقة ما جرى أثناء مباراة القاهرة الأولى، ومن روج لرواية غير صحيحة اتهمت اللاعبين الجزائريين بافتعال "الاعتداء على أنفسهم"، ومعهم الصحافيين الذين تولوا قيادة الرأي العام في مصر، وهم في الواقع ليسوا مؤهلين فكريا أو أخلاقيا، كما ذكر بحث الدكتور معتز عبدالفتاح في مقاله بجريدة "الشروق" المصرية نشر في 21 نوفمبر .2009 وسيتم في وقت قريب فضح الراشي والمرتشي في الرياضة والمزور في السياسة وبعض وسائل الإعلام وبعض الشخصيات "المرموقة" التي "تبني وتخطط" وسبق لها أن أرجعت ما جرى إلى "حقد" يكنه الجزائريون لمصر، في تسطيح وتبسيط مدهشين. وهو كلام لا
يليق ولا دليل عليه، لأن العكس هو الصحيح تماما.
 
نرجو أن يعود هؤلاء إلى رشدهم وألا يقحموا الجزائر في "مطابخهم الداخلية"، لأن مثل هذه "الطبخات" لا تعني الجزائر. فأطبخوا وكولوا ما شئتم "مولوخيا بالأرانب" أو "توريث العجائب"، فهي مأكولاتكم. كما نتمنى تحويل الجامعة العربية إلى مؤسسة فعالة تفرض الاحترام وتعيد الكرامة وتحافظ على المقدسات وتعمل على أساس مبدأ التداول الحر والديمقراطي على المناصب كما هو الحال في كافة المنظمات الجهوية والدولية الأخرى.
 
ولا نختم مقالنا هذا من دون أن نطلب من رجال السياسة في العالم العربي وفي
إفريقيا صيانة أمانة الحفاظ على مستقبل الشباب القادر على صنع الأفراح والإنجازات بعيدا عن الرشوة والدسائس ووسواس من لا يفقه شيئا في الثقافة وفي الرياضة وفي الدين وفي مجالات أخرى.
 
ولا أنهي مقالي من دون أن أوجه أسمى عبارات المحبة والتقدير والاحترام إلى سعدان وروراوة وكافة اللاعبين الجزائريين وأن أشكركهم جزيل الشكر على إسعادنا وتحويل أيامنا إلى أعراس بعد أشهر معدودات من تشكيل فريقهم الشاب والمتألق. نتمنى لهم التوفيق والسداد في كأس العالم بعد تحقيقهم لنتائج رائعة وممتازة في فعاليات أمم إفريقيا والتي ذهبت كأسها إلى غيرهم بسبب
"الأموال القذرة". معاك يا الخضرا اليوم وغدا. أما الباقي، فلنترك القزم يقف باستمرارعلى قمة الجبل، لأن ذلك لن يجعل منه عملاقا. فالعمالقة سيجتمعون في جنوب إفريقيا
 
 
 
 
 
 
 
عبدالقادر ولد بن عيسى الجزائري
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد