إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الشهيد المبحوح ينعاك صوت الجماهير العالي

ar01 300110 01 small(1)

محمود عبد اللطيف قيسي

 
لا يختلف إثنان على أنّ الموساد الإسرائيلي هو من أقوى أجهزة التجسس العالمية التي تعمل بكل جرأة وتصميم لخدمة عقيدة كيانها الإسرائيلي القائمة على قاعدة قتل كل من هو غير يهودي ، وتدمير وحرق كل ممتلكاته ، المرتكزة على إفتاءات حاخاماتهم المستمدة من توراتهم المزعومة ( وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف ، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة، كل غنيمتها فتغنمها لنفسك : سفر التثنية ) ،ومن بروتوكولات حكماء صهيون ( إنّ ضخامة الجيش وزيادة القوة البوليسية ضروريتان لإتمام خططنا للسيطرة على العالم ، وأنه ضروري لنا كي نبلغ ذلك جيش كثير وبوليس مخلص لأغراضنا : البروتوكول السابع ) .
 
 
فطوال فترة الصراع العربي الإسرائيلي برع الموساد بالتخطيط للكثير من العمليات ضد قادة النضال الفلسطيني والعربي على حد سواء ، وقد نجح بالكثير منها بسبب إما عدم القدرة على التستر الأمني الضروري من قبل القائد أو القادة المستهدفين ، أو بسبب قدرة جهاز الموساد على القيام بعمليات اختراقات بصفوفهم وخاصة ضمن الدائرة القريبة والمحيطة بهم أو بسبب عقدة حب الظهور عند القائد المستهدف والتي ربما يكون بسببها مقتله ، أو بسبب تآمر على حياته من قبل آخرين حاسدين أرادوا الإستعلاء والتقدم على جثته فقدموا معلومات مجانية للموساد الباحث عن مثلها ، فيقتنصها من خلال صفحات الجرائد أو من خلال الفضائيات المتسابقة للسبق الصحفي على حساب الآخرين .
 
 
 
وإسرائيل كدولة معتدية لا يهمها انتماء أو فكر أو جنس أو عمر الضحية عندما تتخذ قرارها بالتخلص منه ، خاصة إذا كان لوجوده تأثيرات على وجودها وأمنها وسبل بقائها ، فهي قررت التخلص من الشهيد أبو جهاد عندما خطط لعملية ديمونة التي لونجحت لغيرت مجرى التاريخ ومسار القضية الفلسطينية ، وبسبب تحميلها إياه المسؤولية عن اندلاع الإنتفاضة الفلسطينية الأولى المباركة ، كما أنها قررت التخلص من ياسر عرفات بعدما أيقنت أنه لن يساوم أو يتنازل عن الثوابت الفلسطينية والتي من بينها وأهمها قضيتا القدس وحق العودة ، وهي قررت إغتيال الشيخ أحمد ياسين بعدما تأكدت من جدية شعاره ( بأنّ حماس خلقت لتقاد من الخنادق وليس من الفنادق ) ، وبعدما أيقنت رفضه المطلق لخطة الغير من قادة حماس المتعاونين معها بافتعال حرب أهلية فلسطينية وبسفك الدماء الفلسطينية وبتجاوز كل الخطوط الحمر التي تنظم العلاقات الفلسطينية الداخلية ، كما أنها اغتالت الزعيم الفلسطيني الوحدوي عبد العزيز الرنتيسي وإسماعيل أبو شنب بعدما أيقنت أنهما كانا بمثابة جهاز الفرملة الذي منع حماس من الإنفلات ، لتنتقل بعدهما من داعم للحراك الوطني الفلسطيني إلى جارفة تودي بحياة شعبها وحركاتها الوطنية وثوابته ، خدمة للآخرين بالفنادق وبعواصم الضباب والغاز واليورانيوم المخصب .
 
 
 
وأخيرا ربما تكون إسرائيل قد نفذت عملية اغتيال الشهيد محمود عبد الرؤوف المبحوح ، الاسم المجهول المتحرك في عالم العمل السري المحدد بمهمة خاصة ومحددة ، بواسطة جهاز الموساد أو بواسطة مافيا السلاح أنفسهم اللذين أكثرهم هم عملاء لجهاز الموساد نفسه ، فقد نجحت إسرائيل دائما من حيث فًشل الآخرين أو من حيث فُشِّلوا أو من حيث تآمروا على أنفسهم ، فطالما بحثت إسرائيل عن أذرع المقاومة التي تنجح بشراء السلاح من السوق العالمية الحرة أوالسوداء ، فهي إما زجت بهم بالسجون والمعتقلات أو إغتالتهم ، أما الغريب في قضية الشهيد المبحوح أنّ قادة حماس السياسيين أو من يمثلونهم لم يكونوا من الجادين بتوفير الغطاء والساتر الأمني للمطلوبين ، بل كانوا من حافري السراديب والحفر لرميهم والقادة المتميزين بها ، فهم بالتأكيد يعلموا قبل غيرهم أنه وقبل بداية العام الجديد كان يعمل كزول كما يقول الأخوة السودانيين ، وشبحه بالتأكيد مطلوب للإسرائيليين لمسؤوليته عن بعض صفقات السلاح التي نجح بشرائها ونقلها إلى سيناء حيث نهاية مهمته ، وإن كان فشل بعضها بفعل الرصد والمتابعة من الموساد الإسرائيلي ، ومن الأقمار الصناعية الإسرائيلية المتطورة التي مجال كشفها التجسسي يغطي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والبحر الأحمر ، فكانت العملية الإسرائيلية المعقدة التي نفذتها الطائرات الإسرائيلية المقاتلة في شرق السودان ، والتي نتج عنها تدمير قافلة الشاحنات التي تحمل السلاح ومرافقيها وذلك في شباط سنة 2009م .
 
 
 
بعد هذه الحادثة لم تنم أعين الموساد بالتأكيد بل نشطت وازدادت وتيرة متابعاتها للزول ، حتى جاءت فرصته على طبق من ذهب ، فقد تأكد أنّ الشهيد المبحوح أجبر على إجراء مقابلة تلفزيونية للإعلام المقاوم التابع لحركة حماس في غزة وبأمر مباشر من القيادة السياسية فيها بعد ستة أشهر فقط من حادثة السودان ، دون تشفير مدروس على معالم الجسم والمكان ، يعترف بها إجابة على الأسئلة المحددة والإلزامية الموجهة إليه بمسؤوليته عن بعض العمليات العسكرية الخطيرة ، والتي منها بعض عمليات قتل واختطاف جنود ، وأيضا عن مسؤوليته المباشرة ومهمته المتعلقة بشراء السلاح وتأمين نقله ووصوله إلى سيناء ، وهنا وكما يقول المثل كان مربط الفرس ، وبعد أن تأكدت قيادة حماس بالداخل من مثل ذلك الخطأ الأمني الذي ألهب مشاعر بعض القساميين ، عادت وأمرت بإعادة إجراء المقابلة وفق الأسس الأمنية الضرورية دون قيامها بإتلاف الشريط الأول الذي احتفظت به ، والذي ربما تحتها خطين يكون قد وصل بفعل فاعل من العيار الثقيل إلى الموساد .
 
 
 
فصوت الجماهير العالي ينعيك أيها الوطني المبحوح ، ويدعوا الله أن يغفر لك خطاياك ويتجاوز سيئاتك ويزيد من حسناتك ، فإن بح صوتك أثناء حياتك لأنك كنت ممن يعملون بصمت ، أو كان أُخرس من قبل بعض حسادك وأعدائك في حركة حماس ، اللذين إن علِموا أنّ خطأهم المقصود كان دون دراية فتلك مصيبة ، أو إن كان بدراية وعن سبق إصرار وترصد وتعاون من الإحتلال فالمصيبة أعظم ، فصوت الجماهير الهادر يطالب بإسقاط القتلة اللذين استخدموا السلاح الذي تعبت بشراءه وجهدت بنقله في غير موضعه ، بعد أن أخرسوا السلاح ضد إسرائيل قبل أن يخرسوا صوتك ، وبإسقاط المتآمرين اللذين جعلوا العرب عربين ، وقسموا الوطن بعد أن أقتنعوا وأقنعوا السفهاء أنّ القضية الفلسطينية باتت مشكلة غزة ، وكأن الضفة الغربية تعيش برخاء وأمن وسلام ، ويفتكون بشعبنا بنفس السلاح الذي تعبت بشراءه ونقله تارة باسم الدين وأخرى باسم المقاومة ، قال صلى الله عليه وسلم ( آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان رواه الشيخان وزاد في رواية مسلم وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ) .
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد