إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

صُنّاع الفساد في الجزائر يقرّرون محاربة الفساد !!

 

 
لم أُحس ليوم بالرأفة والرحمة، على نظام الحكم في بلادي كما أحسسته به في الأيام القليلة الماضية، لمّا تفجّرت فضيحة شركة سوناطراك، والرأفة في هذا المقام لا تعني، الإعفاء من المسؤولية، بقدر ما تعني بالنسبة لي شخصيا، أن هذا النظام الفاشل والعاجز، يتوجّب علينا جميعا أن نرأف به، لا لشيء سوى لأن ما حدث يتجاوز حساباته، وقدراته، فهذا النظام لم يسرق أموالنا، وثرواتنا، بل بالنسبة لي شخصيا، تلقى عمولات بسيطة للغاية، لتسهيل، عمليات نهب ثروات الشعب الجزائري، من قبل المافيات العالمية، ولهذا كله أتفهم موقف وزير الطاقة والمناجم السيد شكيب خيل، عندما أعلن أن المتهمين في هذه القضية، هم أبرياء منها، وسأتفهم إلى حدّ بعيد موقف وزيرنا هذا، لأن نيران الفساد تكاد تشتعل بجسده،  لكن ما لم أفهمه وأفقهه، أن ما يسمى ب"الأحزاب السياسية"  عندنا لم تُحرّك ساكنا لما حصل، بل إنها لم تلتفت إلى الكوارث التي خلفها الفساد ببلادنا، ووصل بها الأمر إلى حد الإطباق الكلي، على تعليقاتها، بل وحتى على رؤيتها ونظرتها، لحجم الفساد الحاصل، ولم أتعجّب لما حدث، لأنني متيقن تمام اليقين، أنه كلما علا مؤشر الفساد، خفّت أصوات الأحزاب وبحّت، بل وأُجبرت على السكوت، لأن الفاعلين الرئيسيين، في مسلسل الفساد، هم أسياد وأرباب هذه الأحزاب، وما تفرّع عنها، إن لم أقل أنهم أسياد مؤسسات الدولة، ومجالسها المنتخبة.
 أقول كل ذلك، لأن وزيرنا للداخلية السيد يزبد زرهوني، صرّح على هامش اختتام الدورة الخريفية للبرلمان، أن ما حدث، لا يشكل على الإطلاق، حملة، "أيادي نظيفة" جديدة، وأنه مجرد عمل روتيني تعيشه كل الدول، وبالفعل ارتحت كثيرا لهذا التفسير الذي أثلج صدري وصدر كل الجزائريين، فسرقة المال العام لا تمثل حدثا كبيرا، وهي تنخرط في إطار المثل القائل:" إذا عمّت خفّت"، ولا ألوم هنا الوزير زرهوني على الإطلاق، بل أضمّ صوتي إلى صوته، وأؤكد أنه إذا تكالب الكلاب على فريسة الشعب، فلا يمكننا أن نتهم أي كلب بأنه هو أول من عضّ فريسته، وبكلّ صدق، أُقرّ أن السيد زرهوني، قد وقف على الحجم الحقيقي للكارثة، وعمل على ترك الأمر للعدالة الجزائرية، للفصل في الفضيحة، لأن السيد زرهوني الملمّ بكل التفاصيل والحيثيات، والمتمرس في عالم الاستخبارات، لو لم تكن له قناعة أكيدة بأن الوضع في أول شركة مموّلة لميزانية الدّولة،  وضع كارثي، لنطق بكلّ تأكيد بعبارات أخرى، لكنه والحال كذلك، حاول التهوين، من حجم الصدمة ليس إلا..
لكن الأمر الذي أذهلني هو تصريحات الوزير الأول السيد أحمد أويحيى، الذي أعلن عن إنشاء مرصد وطني لمكافحة الرشوة و الفساد أواخر مارس القادم، بالموازاة مع انشاء هذا المرصد أعلن الوزير الأول أنه سيتم تنصيب لجنة لمكافحة الرشوة و الفساد، وتضم هذه اللجنة بحسب تصريحاته، مستشارين قانونيين (قضاة) يتم وضعهم على مستوى بعض الوزارات، والمؤسسات الاقتصادية، للتأكد من أن منح الصفقات العمومية يجري في ظل الاحترام الصارم للقانون، وأكد أنه سيتم تعزيز الترسانة القانونية لمكافحة هذه الآفة خاصة وان رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بحسب السيد أويحيى، ومنذ توليه مقاليد الحكم منذ 1999 كان ولازال يُلحّ على ضرورة مكافحة آفة الرشوة و الفساد و ترشيد النفقات العمومية، تصريحات السيد أويحيى برأيي لا تعدو أن تكون مجرّد مراوغة للرأي العام الوطني والعالمي، لأن إنشاء مرصد لمحاربة الفساد والرشزة، تُشرف عليه السلطة التنفيذية، لا يُمكنه أن يذهب بعيدا في محاربة المفسدين، الذين ينتمي غالبيتهم للسلطة التنفيذية، كما أن  إنشاء لجنة موازية، مطعّمة بالقضاة، لا يعدو هو الآخر أن يكون سوى محاولة أخرى، للتستر على المفسدين والمرتشين، فقد عودتنا السلطة التنفيذية، على إنشاء اللجان كلما تفجّرت فضيحة وطنية، بغرض ضمان التعتيم عليها، وقبرها في مهدها، وإنني والحال كذلك، أنصح السلطة التنفيذية، بحلّ ودفن السلطة القضائية، والسلطة التشريعية، لتجسد بذلك المثل القائل" وأنت الخصم وأنت الحكم" لأنني لا أفهم المغزى من إنشاء مثل هذه اللجان والمراصد، في بلد نعلم جميعا، أن له سلطة قضائية، وسلطة تشريعية، تمثلان جهاز الرقابة الفعلي على عمل السلطة التنفيذية، وعمل جميع المؤسسات والأفراد في البلدان التي تحترم مبدأ الفصل بين السلطات، فشخصيا أرى أن "تخبطات" الحكومة إنما تعكس حجم الفساد الحاصل في دواليبها، وحجم الخلافات بين أعضائها، وحتى بين المؤسسات التابعة لها، وإنني من هذه الخلاصة أجدد التأكيد مرّة أخرى، بأن المفسدين المتحكمين في دوائر صنع القرار، قد وصل بهم الأمر الى كشف أوراق بعضهم البعض، لغرض تصفية الحسابات فيما بينهم، وليس لتصفية الحسابات أمام الشعب، الذي يحكمون بإسمه، وأتحدى حكومتنا لو أنها تترك الفرصة للسلطة القضائية لفتح ملفات الفساد، بعيدا عن الضغوطات، فلو أنها تقوم بذلك، فإذاك سيعود ما لقيصر لقيصر، وما لله لله، لكني على يقين، أن الجهاز التنفيذي سيواصل لعبة إنشاء اللجان، وفبركة المراصد، لإطالة عمر الفساد والمفسدين..
 
                    جمال الدين حبيبي
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد