إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ممارسة الديمقراطية والخوف من نتائجها

 imagesCAC539KW
 
عراق المطيري
 
  
الخوف من المجهول ظاهر طبيعية لدى الإنسان يقع تحت تأثيرها بغض النظر عن جنسه أو عمره وقد يدرك أسبابها بناءا على خلفياته الثقافية وما يمتلك من مبررات فيعمل على تجاوزها ( أي ظاهرة الخوف ) وقد يضع تصور مستقبلي لنتائجها عليه سلبا فيحاول تقليلها بقدر تعلق الأمر به , وللخوف أسبابه ودواعيه وهو ليس أمر معيب ليحاول المرء التستر عليه أو إخفائه ولكن لتجاوزه يجب العمل على تجنب الوقوع تحت تأثيره فيندفع المرء بشدة إلى التخبط والارتجال , ولنا في موروثنا الشعبي عشرات الأمثال والقصص عن الخوف وهي ليست موضوع نقاشنا الآن ولكن ما دفعني إلى استذكار هذه الظاهرة الطبيعية ما يحصل اليوم مع ساسة العراق الجدد وما تشي به سلوكياتهم وهم الآن في موقع السلطة وتحت رعاية وحماية أكثر من جهة متنفذة بالقوة العسكرية لها المصلحة في بقاء الوضع السياسي الحالي قائم بمقوماته ومعطياته السيئة وآلية عمله من دون تغيير بل والدفع به نحو ألأسوء باتجاه الهاوية تحقيقا لمصالحها في والقطر التي لا تتحقق إلا من خلال الفرقة والتناحر والاقتتال .
 
 
 
معلوم إن تسمية سياسيو العراق اليوم اسم على من لا يستحقه ويطلق جزافا للدلالة على شريحة تطفو بالقوة على سطح الأحداث في الواقع العراقي الحاضر لما عرف عنهم من الماضي غير المشرف الذي يطاردهم , لأنهم لا يمتلكون من ألف باء السياسة شيء فمن عملاء مخابرات ومتسكعين على أبواب العتبات المقدسة وغير المقدسة ومن سمسارة رذيلة وقتلة ومطاردين قانونيا إلى مكانة سياسية في بلد مهم إقليميا وعالميا ولاعبا ومقررا أساسيا في بلورة قرارات حاضر ومستقبل القطر ودول المنطقة تضعهم في الواجهة , وحاضر أسوء يدفعهم من خطأ إلى إثم إلى جريمة نتيجة لذلك الماضي البغيض الذي يحاولون جهدهم تغطيته وطمس ذكراه والتعتيم على ملامحه , ورغم إن أكثر من جهة عسكرية واستخباراتية وأمنية توفر لهم الحماية إلا أنهم وهذا ما ليس بمقدورهم مهما فعلوا تمالك أنفسهم وتجاوز آثار خوفهم من المستقبل غير المجهول تماما والذي ينتظرهم , فهم يرون مستقبلهم من خلال فعلهم اليوم في ضوء معرفتهم وخبراتهم عن تعاطي الشارع العراقي مع أمثالهم , فالعراقي على الرغم مما معروف عنه من طيبة وصبر وطول بال وتسامح وحلم عاقل إلا انه في لحظة الثورة والغضب يفقدها جميعا كما يثبت ذلك تاريخه المجيد فينطبق عليه القول المأثور (( الحليم إذا غضب )) فتكون ثورته قاسية على خونته تسحقهم بعنف , لأنها ثورة المظلوم الذي انتهك عرضه وثورة الجائع الذي سرقت ثرواته وثورة الأم التي ثكلت بابنها والزوجة والحبيبة التي قتل زوجها وثورة الأيتام الذين حرموا من آبائهم , أنها ثورة من امتلأت بهم السجون بلا ذنب سوى أنهم يحملون ثقافة الحرية وثقافة حب الشعب وثقافة حب العروبة والإسلام والولاء للوطن.
 
 
 
للأسباب تلك التي يعرفونها , فساسة العراق الجدد يرتعدون خوفا كلما اقترب موعد الانتخابات وتبلغ أرواحهم الحلقوم فيتخبطون في قراراتهم وتتصادم تصريحاتهم وتتقاطع فهم يدكون إن شعبنا فهم معنى تغليب الولاء للطائفية على حساب الوطنية وفهم درس التناحر والفتنة والاقتتال التي حاولوا زرعها بين أطيافه وهم يدركون إن شعبنا حر لا يستكين إلى العبودية ولا يستسلم إلى إرادة محتل أو عميل , وهم يفهمون من المعنى بما يكفيهم , إذا كان شعبنا قد قرر مقاومة المحتل وعملائه ورفع السلاح بوجههم وقدم مئات الآلاف من الشهداء قرابين على درب الحرية فهذا لا يعني بالمطلق التخلي عن انتهاج أي سبيل يحقق أهدافه والغاية المنشودة ومنها صناديق الانتخابات التي تتشدق أمريكا بأنها اصطحبتها مع دبابتها الغازية إلى العراق , فكل منفذ وكل وسيلة لتغيير الواقع الحالي هي حق مشروع لشعبنا .
 
 
 
وإذا كانت الانتخابات ممارسة نعرفها وأول من عمل بها نحن العرب والمسلمون قبل غيرنا من شعوب الأرض , فان الدستور الذي أسسته وشرعته إدارة الاحتلال البغيض لقطرنا قد اقر هذه الممارسة لأهداف وغايات يبتغي من وراءها شرعنة الغزو وما يترتب عليه من نتائج تخدم احتلاله للقطر بحسب ما لمسناه من تشريعات خلال ما يسمونه الدورة الانتخابية الماضية ومن خلال برنامج عمل حكومات الاحتلال الذي عملت على تنفيذه منذ عام 2003 لغاية يومنا هذا ولسنا بحاجة إلى تقديم بيانات إحصائية أو مقارنات بين ما كان عليه القطر في ظل النظام الوطني وبين ما أصبح عليه الحال من فوضى في ظل حكومات الاحتلال .
 
 
 
من احد مبررات خوف حكومة الاحتلال الحالية هو انتقال السلطة إلى حكومة أكثر ولاء للوطن تنتج عن ممارسة الانتخابات وبالتالي ستعمل على كشف ملفات السرقة والفساد الإداري والحكومي والولاء للأجنبي المحتل وبالتالي وضعهم تحت طائلة القانون الذي ينادون به ظلما له وكذبا عليه بدلالة الحراك والجدال الدائر في أروقتهم منذ أكثر من شهرين ابتداءا من مناقشة قانون الانتخابات وانتهاءا بقرار اللجنة التميزية بحق اللذين أبعدتهم ما يسمونها لجنة المسائلة واللاعدالة تحت ذريعة قانون اجتثاث البعث الذي أصدره سيء الذكر الحاكم بأمر الإدارة الأمريكية بول بريمر , هذا من جهة ومن جهة أخرى حملة التصفيات التي بدؤوا بتنفيذها برعاية ومباركة المخابرات الإيرانية التي فتحت لها مكاتب في اغلب محافظات القطر تحت واجهات إسلامية وإنسانية والتي ستطال شخصيات وطنية مرشحة للفوز بالانتخابات المقبلة وستشمل حتى بعض عناصرهم على غرار تصفية محافظ القادسية ومحافظ المثنى في ضوء الصراع الدائر بين رموزهم على كراسي السلطة وكما يحصل الآن بين نوري المالكي الذي سرق السلطة من إبراهيم اشيقر الجعفري ويشعر بأفول نجمه بعد تحدي حيدر ألعبادي له مثلا .
 
 
 
هذا جانب واحد لهاجس الخوف من الممارسة الديمقراطية عند عناصر دولة المتسترين وينادون بالقانون والفترة من الآن إلى ما بعد الانتخابات ستشهد الكثير من الأحداث التي ستطيح برؤوس وستأتي برؤوس جديدة فهي متخمة جدا بأحداث وأحداث .
 
 
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد