إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

لماذا كل هذه الضجة حول حزب البعث في العراق؟

ba3th

يحتدم جدل في أروقة السياسة العراقية حول قائمة تضم قرابة 500 مرشح صدر حظر يحول دون خوضهم الانتخابات بسبب ارتباطات مزعومة لهم بحزب البعث الذي كان يتزعمه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

 
وكانت الضجة تضع في باديء الامر السنة الذين كانوا يحكمون العراق أيام صدام في مواجهة الاغلبية الشيعية في البلاد. واعتقد السنة أن الحظر يستهدفهم بشكل جائر.
 
ويضع الجدل الان السلطات التي يقودها الشيعة في مواجهة محكمة تمييز أصدرت حكما بتعليق حظر على ترشح سياسيين لهم ارتباطات مزعومة بحزب البعث المحظور إلى ما بعد انتخابات السابع من مارس آذار.
 
وسبب الجدل انتقادات لتدخل خارجي مزعوم في شؤون العراق. وحذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي السفير الامريكي في العراق كريس هيل من تخطي حدوده دون أن يوضح ما يقول.
 
لماذا كل هذه الضجة؟
 
ما هو حزب البعث؟
 
تأسس حزب البعث في سوريا للترويج لفكرة القومية العربية العلمانية. وانفصل جناحه في سوريا عن جناحه في العراق فيما بعد. وحكم جناح حزب البعث العراق في ظل صدام. والعراقيون من كل الطوائف كانوا ينضمون إلى الحزب لكن معظم القادة الكبار في الحزب كانوا من السنة.
 
ولماذا تم حظر حزب البعث؟
 
تخلص مسؤولو الادارة المدنية الامريكية في العراق بعد الغزو من الموالين لحزب البعث وقاموا بتفكيك الجيش الذي كان يقوده السنة وطاردوا كبار قادة البعث.
 
وحظر الدستور العراقي حزب البعث وتأسست الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث لمنع أنصار صدام من العودة للسلطة.
 
ولماذا يتم حظر المرشحين الان؟
 
من الناحية الظاهرية تم اكتشاف ارتباطات مزعومة للمرشحين بحزب البعث إلا أن الطريقة الغامضة والتعسفية التي اتبعت لوضع قائمة المرشحين أثارت شكوكا حول استغلال اللجنة التي وضعتها للتخلص من منافسين محتملين في الانتخابات خاصة الائتلاف الذي يضم طوائف عدة ويتزعمه رئيس الوزراء السابق إياد علاوي وهو شيعي علماني.
 
واعتقد السنة في باديء الامر أن القائمة استهدفتهم. لكن ومع ظهور الاسماء المدرجة على القائمة اتضح أنها تضم عددا أكبر من أسماء الشيعة خاصة من التحالفات العلمانية التي تضم عدة طوائف مثل ائتلاف علاوي التي من المتوقع أن تبلي بلاء حسنا أمام الاحزاب الاسلامية الشيعية التي سيطرت على العراق منذ الغزو.
 
ما هي الجهة المستفيدة من الاضطرابات؟
 
يعتقد أن اثنين من قادة الهيئة الوطنية لاجتثاث البعث وهما أحمد الجلبي وعلي اللامي مقربان من إيران.
 
ولعب الجلبي دورا فعالا في إقناع الرئيس الامريكي السابق جورج بوش بغزو العراق لكنه خرج خالي الوفاض. وقضى اللامي عاما في سجن عسكري أمريكي للاشتباه في وجود صلات تربطه بميليشيا تدعمها إيران قتلت جنودا أمريكيين.
 
وإيران داعم قوي للاسلاميين الشيعة الذين يسيطرون على الحكومة العراقية الان. وإذ تضع طهران في اعتبارها حربها مع العراق التي استمرت ثماني سنوات في الثمانينات من القرن العشرين فيعتقد على نطاق واسع أنها تريد ضمان بقاء حلفائها في السلطة بعد انتخابات مارس.
 
والمستفيد الاكبر في العراق من الشك في حزب البعث هي التحالفات التي يغلب عليها الشيعة مثل ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي والتحالف الوطني العراقي بزعامة المجلس الاعلى الاسلامي العراقي وهو جماعة شيعية قوية.
 
ويتهم المالكي البعثيين بالوقوف إلى جانب تنظيم القاعدة في شن تفجيرات انتحارية وحذر المجلس الاعلى الاسلامي العراقي من محاولة البعثيين العودة إلى السلطة.
 
وقد تثير هذه التحذيرات خوف الناخبين الشيعة الذين كانوا يفكرون في دعم التحالفات العلمانية في الانتخابات مثل ائتلاف علاوي.
 
ويجب على المالكي الحذر. فبعدما تعهد بإبقاء البعثيين بعيدا عن السلطة ربما يبدو ضعيفا وتلحق به هزائم سياسية إذا لم يتم تنفيذ حظر ترشيح الموالين لحزب البعث.
 
هل من الممكن تأجيل الانتخابات؟
 
لا يوجد ما يشير حتى الان إلى احتمال تأجيل الانتخابات التي سبق أن تأجلت من يناير كانون الثاني بسبب خلافات سياسية حول طريقة التصويت في مدينة كركوك التي يتنازع عليها العرب والاكراد.
 
لكن الموعد الرسمي لبدء حملات الترشيح تأجل من 7 إلى 12 فبراير شباط لسعي الحكومة لاستصدار قرار من محكمة عليا بشأن قرار محكمة التمييز تعليق حظر المرشحين ولدعوتها البرلمان أيضا لعقد جلسة.
 
هل من الممكن أن تتأثر خطط الولايات المتحدة لتقليل قواتها في العراق بذلك؟
 
يقول مسؤولون عسكريون أمريكيون إن خططهم لوقف العمليات القتالية في العراق في أغسطس آب قبل الانسحاب الكامل بحلول نهاية 2011 يجب ألا تتأثر.
 
لكن إذا ما انزلق العراق مجددا إلى صراع طائفي سيكون من الصعب على إدارة الرئيس الامريكي باراك أوباما غض الطرف.
 
وتصاعدت توترات بعد هجمات شنها متشددون يشتبه بأنهم من السنة على زوار شيعة الاسبوع الماضي بالاضافة إلى سلسلة من الهجمات الكبيرة في العاصمة قبل الانتخابات.
 
وقد يحشد القادة الشيعة المزيد من أصوات الناخبين الشيعة عن طريق إلقاء اللائمة على البعثيين لكن ذلك من شأنه أيضا أن يؤجج الجدل مع السنة.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد