إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الأفئدة المؤمنة وقلوب الأسُود

الأفئدة المؤمنة وقلوب الأسُود

 

الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين

          أكاديمي عراقي

 

    يكون الرجل رساليا" عندما يتشكل بطريقة متفردة بحيث يصبح كيانا يتوحد فيه الايمان مع البطولة، لأن حمل الرسالة يحتاج من بين ما يحتاج اليه الى ايمان متجذّر يتسلح بشجاعة عالية، وهذا هو السبب الجوهري الذي جعلنا نحمل شعار امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة وهو السبب نفسه الذي كان وراء انتاج رجال عراقيين يحق للتاريخ أن يُسطّرهم مع نماذج أصحاب الرسالة الاولى. انهم المجاهدون الذين تصوّفت كياناتهم فارتقت وسَمَت الى الوصف الربّاني الذي وضعته ارادة الله سبحانه كحد أعلى لزينة الدنيا ( المال والبنون ) لتنصهر في ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا). والله, انه ليخيل لنا انهم سُمراء رب العزة وخلائله .. يتغنى بهم مثلما يرتقون هم بأرواحهم لتكون منفذا لارادته جلّ في علاه ونشيدا لما منحه الله العزة والجلال واستحقاق التضحية والفداء .. الله والوطن والعرض. فطوبى لهم من رجال وهنيئا لهم وللاسلام وللعراق وللعروبة بهم. انهم رجال البعث خصوصا ورجال المقاومة عموما, اؤلئك الذين حباهم الله جلّ جلاله بنفوس كبيرة وطاقات تتجاوز المعتاد والطبيعي.

    رجال البعث يستشهدون بوسائل غدر تنفذها مليشيات واحزاب وفرق الموت فضلا عن قوات الاحتلال ومع كل شهيد يشيّع الى دار الخلد باذن الله ينتمي الى البعث مئات من ابناء العراق العظيم لان الشهادة تؤدي الى ازدهار الحياة, ويستشهد رجال البعث في مواجهتهم الشرسة لقوات الاحتلال الغاشم ومع كل شهيد يُغيّب كيانه المادي تولد فصائل جديدة للمقاومة والجهاد  لان الشهادة هي درب النصر ولا درب يعلو عليها الى جانب كونها كرم لايرتقي اليه اي كرم.

    الشهادة بالأرواح صارت, ويا للعجب العجاب, هي أبسط ما يقدمه البعثيون ورفاقهم المجاهدين الاسلاميين والوطنيين والقوميين الاحرار. نعم .. فثمة ماهو مضاف للتضحية بالنفس في الملحمة الاسطورية لجهاد البعث. فالبعثي المقاتل هو مشروع بديهي للشهادة, غير انه  صار يضحي بأفراد اسرته قبل ان يلحق بهم كرجل رسالي يعانق اصحاب وآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فعشرات الشهداء البعثيين قد ودعوا عشرات من افراد اسرهم واقرباءهم ثمنا لانتماءهم للعراق والعروبة والاسلام وثمنا ايضا لانتماءهم للبعث المقاوم. المداهمات والقصف بطيران العدو المحتل الغاشم وتفجير البيوت هي من بين الاساليب المعروفة التي عوقب بها المقاومون حيث يهاجر الاطفال والشيوخ والنساء الى بارئهم ويودعهم المقاتل البعثي بعبارة تضج بالايمان والبطولة ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) ويتبعها باندفاعة عنفوان الوطن الجريح ليهاجم أرتال الغزو ودورياته باحثا عن فرصة الانتصار الموعود بالشهادة والحياة الباذخة ببذل الاوفياء.

    المجاهد البعثي, يفقد كل ما يمتلك عندما يتهدم بيته غير انه قد يفقده بطريقة اخرى اختيارية بارادته وبكامل وعيَه وقواه العقلية حين يجد ان لا طريق امامه لتعويض كدس عتاد فجرته طائرة من طائرات غجر وغوغاء الزمن الأرعن او سيطر عليه اوغاد العمالة والنذالة عديمي الغيرة والشرف الا ببيع بيته .. فيفعل .. يبيع ويقدم الثمن الى قيادته المجاهدة لتعوض السلاح المفقود. اقسم بالله ان البيت لكثير منا أغلى من الروح ومن الولد لأنه سترنا وعنوان كرامة وجودنا التي لا معنى للوجود بعدم وجودها. فاعلموني بالله عليكم اي نفس كبيرة هذه التي تضحي حتى بالمأوى العزيز لتدفع ثمن رصاص التحرير؟ ألا ترتقي هذه النفوس الى مستوى ايمان رجال الرسالة الاولى؟ ومن غير اصحاب الرسالة الخالدة يؤمنون ان الوطن هو البيت الاكبر والاهم فيضحون ببيوتهم لتتواصل مسيرة تحرير الوطن..؟

    البعثيون في عراق الجهاد يرون بأية مساعدة تاتي من الخارج على انها لا تقدم الاّ مقابل التوقيع على اجندة ولاء للداعم. لذلك فهم يستخدمون امكاناتهم الذاتية من مزارع وحقول وبساتين وبيوت قبل ان يقدموا أرواحهم قربانا لعراقهم الجريح ولشعبهم المضطهد. والبعثيون يحملون مسؤولية تحرير العراق مع كل أبناءه الغيارى لذلك فهم يقدمون الغالي والنفيس من أجل تحقيق النصر ولدعم ديمومة مقاومتهم ورفاقهم في السلاح التي وضعت المحتل على طريق الانسحاب. واليقين ان المزيد من البذل والعطاء مطلوب ليس من البعثيين وحدهم بل من كل العراقيين الاحرار لكي تنتهي العشرة الاخيرة بنصب قوس جديد للنصر لن تهدمه يد الطوائف والاعراق المجرمة المتخاذلة الخائنة.

    لله در من يرتقي الى مستوى وصف الافئدة المؤمنة وقلوب الأسود .. فالوصف يليق بأهل الرسالة وحملتها .. والله اكبر …

 

[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد