إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

طبول الحرب وخديعة النفي والتأكيد

images(28)

بقلم :سعيد موسى

((مابين السطور))
 
 
 
 حتما هي الحرب التي لا يتمناها سوى المأزوم والمتغطرس، وشتان بين هذا وذاك فالمأزوم ربما يسوقها عن طرف لسانه، أما المتغطرس نرى ثعلبته بالسلوك صوب الحرب ونسمع النفي عبر خطابه، لكن مالا بد عنه لمن تعود حياة العدوان في صراع البقاء يثبت بما لايدع مجال للشك انه يعد العدة وربما في لمساتها الأخيرة كي يفجر إحدى الجبهات الثلاث واقصد هنا الإيرانية حيث رأس الاستهداف أو السورية العدو التقليدي أو اللبنانية وهي ربما المرجحة للانفجار لعدة اعتبارات، الاعتبار الأول ان الصهاينة بطبعهم ثأريين أكثر من أي عصابة أو مجتمع متخلف في العالم، والثأر هنا لاستعادة الهيبة التي انتهكت في حرب تموز مع حزب الله، والاعتبار الثاني ان حزب الله يشكل رأس الحربة بالنسبة لإيران بعد إعلان التبعية للولي الفقيه علانية ناهيك عن كل إمكانات التسليح ليست لبنانية بل إيرانية فتصبح الحرب مع الذراع الأقوى لإيران فيما لو تمكن الصهاينة من شل هذا الذراع بخطة وأدوات حرب نوعية وربما غير تقليدية، فيكون هناك احتمالان إما توسيع رقعة الحرب وذلك بدفع سوريا من قبل الحليف الإيراني إلى دخول المعركة وهذا الخيار فيما لو لم يكتب له النجاح بفعل التهديدات الغربية للنظام السوري الذي لم تستهدفه إسرائيل، فيبقى أمام إيران في حال انقلاب الموازين لغير صالح حزب الله ان تدخل الحرب بشكل مباشر وليس بالوكالة، وحتى هذا الخيار سيكون اتخاذ القرار به أشبه بالانتحار وذلك لسبب لايحتاج إلى تأكيد، بان أي حركة عسكرية إيرانية للدخول المباشر على خط الحرب المستعرة مع حزب الله، إنما يعني الحرب الشاملة واقصد هنا دخول الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية الحليفة مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا وغيرها إلى ارض المعركة، والحقيقة المفجعة أنها لن تكون معركة استنزاف ضرب وضرب مضاد، بل ستسعى قوى الهيمنة كي تفادي قيام إسرائيل بحماقة نووية، فتدخل تلك الدول بقوة دموية شرسة تحاول بكل التكنولوجيا وأدوات المخابرات المتوفرة ان تحسم الحرب كي لا تصل إلى نقطة المحرمات.
 
 
 
 
الجميع يسمع ويرى ازدياد وتيرة تسخين صفيح المواجهة حول الملف النووي الإيراني وما لهذا الطموح النووي من تداعيات تجعل من الحلف ضد إيران يشمل دون مواربة معظم الدول العربية وخاصة الخليجية منها والتي مهما سمعنا منها أنها لن تسمح بمهاجمة إيران من أراضيها، فتلك تصريحات في بحبوحة المناورات الخطابية السياسية ليس إلا، بل ستكون معظم الدول العربية في حرب مباشرة وتتقاطع مصالحها مع مصلحة الكيان الإسرائيلي، فالأراضي العربية محتلة من قبل إيران ووتيرة التوتر بين الدول العربية الأخرى وإيران اقرب إلى الصدام بسبب محاولات إيران زعزعة استقرار العواصم العربية والمثال على ذلك الحوثيين في اليمن وما تناولته وسائل الإعلام مؤخرا حول مجموعات حزب الله التابع لإيران ونشاطاتها في جمهورية مصر العربية ناهيك عن الطموحات السياسية الإيرانية بالهيمنة على دول المنطقة كقوة شرق أوسطية كبرى، واقصد هنا ستكون جميع الأراضي العربية خاصة التي تربض على أراضيها القواعد الحربية الأمريكية من قواعد طيران وسواحل ترسو بها الغواصات النووية وخلافها، سيكون للولايات المتحدة وحلفائها الحرية المطلقة لضرب الأهداف العسكرية والبشرية الإستراتيجية الإيرانية وربما لن يكون هناك أي مساس بالمنشآت النووية كما يعتقد كثير من المراقبون، ولكن هذا في حال وجود مخطط محكم لإسقاط النظام في إيران تحت ضربات ستظهر خلالها أسرار عسكرية اكبر بكثير من تلك التي ظهرت إبان سقوط بغداد ولا مجال حينها للتوقف أو إطالة أمد الحرب التي ربما لن يشهد لها مثيل بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك من اجل الحصول على استسلام إيراني أسرع مما يتصوره البعض الذي قد يتناول تكهنات في إطار حرب تقليدية تمكن إيران من تسديد ضربات مدمرة في عمق الكيان الصهيوني.
 
 
 
 
والحقيقة الواضحة ان كل الأطراف في ذروة التوتر تدعي بواسطة أجهزتها الإعلامية ما كثر تناوله كمصطلح يؤكد وقوع الحرب أكثر مما ينفيها، إلا وهو مصطلح"من المستبعد وقوع الهجوم" حيث نسمع من الدول التي يفترض أنها لن تبدأ الهجوم تطمئن شعوبها بان الحرب مستبعدة والمبرر في جو استنفذت فيه الأدوات السياسية والدبلوماسية، ان دولتهم المستهدفة قوية بما يكفي لردع العدو عن التفكير في شن أي عدوان، وهذا بحد ذاته ثقة لا مكان لها على خارطة حرب الحلفاء من الدول العظمى في مواجهة دولة مثل إيران مهما قيل بأنها تطور صواريخ وتملك مقاتلين فالحرب الحاسمة لامعايير لها مثل هذه الدعوات لطمأنة النفس، خاصة وان إيران باتت شبه معزولة واقصد أعدائها عشرات أضعاف حلفائها وجميعهم لديهم مصلحة قوية لنسف هذا الخطر عن الخليج العربي وعن العواصم العربية والاهم عن الكيان الإسرائيلي والغير مسموح دوليا بامتلاك سواه السلاح النووي مهما كان عدوا أو حليفا، وفي هذه المعادلة هناك الصين وروسيا الاتحادية وتركيا على سبيل المثال الدولي والإقليمي، ولا مصلحة لأي من هؤلاء لدخول حرب في مواجهة الدول العظمى الأخرى، لان المصالح الإستراتيجية التي تهدف الحرب لتحقيقها، غير تلك المصالح السياسية والاقتصادية التي تجعل من تلك الدول تناكف المحور الذي يعد العدة لإيران وحدود اعتراضهم سيكون في عقوبات اقتصادية وهي اعتراضات لبيع المواقف وتبادل الصمت عن إجرام كل منها حيال قضاياه ودول أخرى مثل تركيا تسعى لترسيخ وجود قوي لها في النظام الشرق أوسطي الجديد، أما اعتراضها والذي يخال للبعض الذي يحسبها بالعواطف لا بالمصالح بان تلك الدول هي حليفة لإيران، فإنها في حال شمولية الحرب لن تحرك ساكنا حتى في ظل الدمار الهائل لن تتحرك بأكثر من خطاب يدعوا لوقف الحرب وضبط النفس.
 
 
 
 
 
وهناك بالمقابل التهديدات التي تطلقها قيادة الكيان الإسرائيلي وفي نفس الوقت التطمينات التي توزع مجانا تارة أنهم لن يهاجموا لبنان وتارة لن يهاجموا سوريا وثالثة لن يشنوا هجوما على إيران، إنها الخديعة والوقت المتبقي يكاد يكون صفر لتفجير إحدى الجبهات فالقيادة الإسرائيلية في قمة أزمتها ولن تستجيب لرغبة الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية بالشروع في عملية سلام حقيقية إلا بعد ضربة نوعية لحزب الله وبالموازاة عقوبات اقتصادية مطلقة وشاملة وقاسية لا تحتملها إيران، أو البديل الذي ستسعى إسرائيل لجر حلفاءها إليه وهو المواجهة المباشرة مع طهران، فالتطمينات الإسرائيلية اخطر بكثير من التهديدات التي يطلقها المتغطرس"ليبرمان" ولعل الاتصالات والزيارات والجولات المكوكية المكثفة للقيادات السياسية والعسكرية والأمن القومي على كافة ساحات الحلفاء بما فيهم الدول العربية إنما تعني ان المسافة صوب الانفجار اكبر بكثير من التسويات السياسية المتعثرة، واقصد بالتسويات السياسية المطلوبة تبدأ من تطبيق قرار مجلس الأمن"1551" بنزع سلاح حزب الله وإبرام اتفاقية سلام مع لبنان وكذلك تسليم إيران دون شروط بتسليم اليورانيوم المخصب وفتح منشأتها النووية للتفتيش والرقابة من قبل وكالة الطاقة الذرية وهذا مستبعد حدوثه ليس لاستبعاد اندلاع الحرب كما يعتقد البعض بل لان الأمور مصيرية على مستوى تلك القضايا، واي نزع لفتيل الانفجار في ساعات الصفر سيكون فيه فرض لشروط الأقوياء على الضعفاء من منطلق حسابات عسكرية ليست شبيهة على الإطلاق بحرب تموز ولا بالحرب على العراق.
 
 
 
 
 تطمينات توزع على وسائل الإعلام وتحركات عسكرية ومناورات ضخمة على أعلى المستويات منذ شهور عدة تدور، كلها تقرع طبول الحرب وما يخطط له في الكواليس أو ما تم اتخاذ قرار به إنما هو المباغتة التي سترشح إحدى الجبهات للانفجار خاصة وان الكيان الإسرائيلي يعتبر قوة حزب الله المتنامية من حيث التسليح والعتاد المتطور، ومن حيث التهديدات الأخيرة بمخططات احتلال قرى وبلدات في فلسطين المحتلة، ناهيك عن التقارير المسربة من وكالة الاستخبارات الأمريكية والغربية بشكل معلن، ان إيران قاب قوسين أو أدنى من امتلاك السلاح النووي مما دفع برئيس وزراء الكيان الإسرائيلي"بيبي نتنياهو" أثناء مؤتمر صحفي سابق في ألمانيا جمعه مع المستشارة الألمانية"ميركل" والتي تحدثت بلغة سياسية ودبلوماسية عن حصار قاسي، لكنه ربما أفصح باندفاع عما خلف تلك الدبلوماسية من المحظور عندما قال" لاوقت للسياسة"، يوازي هذا الخطر الذي باتت معظم الدول الأوروبية والغربية مقتنعة بخطورته كإرهاب حسب تسمياتهم لابد من اجتثاثه أو صهره في بوتقة السياسة، يوازيه التحدي الإيراني بالخطر النووي الذي يضج مضاجع الجار العربي والكيان الإسرائيلي في ظل أجواء عدم الثقة والاستعداء الذي سبب صدامات سياسية وصدامات عسكرية إيرانية بالوكالة بأذرعها المتناثرة في المنطقة الشرق أوسطية، لذا فإننا من المرجح ان نشهد خلال الأسابيع أو الأشهر القليلة القادمة حركة مكثفة للقيادات العسكرية والسياسة يرافقها حركة كبيرة للأساطيل وإعداد القواعد العسكرية المحيطة بإيران، كي تكون الدول على أهبة الاستعداد لتوجيه ضربات مكثفة لطهران ونوعية فيما لو تم ترجيح العدوان الإسرائيلي المفترض على حزب الله وحدوث مالم يتوقعه الكثيرون على مسار الحرب لغير صالح حزب الله مما يدفع الحلفاء بتوقع حراك عسكري إيراني أو سوري يتم بموجبه التدخل السريع وتنفيذ المخطط الذي بات يقينا بأنه تم الانتهاء منه وتداوله على مستوى عالي من السرية العسكرية والسياسية.
 
 
 
 
 أعود واكرر هنا ان التصريحات التي تصدر عن مستويات عديدة من الدول المستهدفة أو دول الحلفاء، حول استبعاد حدوث الحرب إنما هي طبول حرب ومخادعة، خاصة وان احد لايستطيع القول بان الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية المتضررة من إيران الهيمنة والقوة، بأنهم سيسلمون بواقعية إيرانية بهذا الحجم من الخطر السياسي والعسكري والنووي على دول المنطقة كما يصرح به جميع قيادات تلك الدول بشكل مبطن وعلني، فقد باتت الحرب واقعا حتميا، خاصة في ظل التصريحات الإسرائيلية الأخيرة التي أطلقها قادة الكيان الإسرائيلي مما يثير الانتباه، بتحذير كل من سوريا وطهران وحزب الله من شن هجوم على الكيان الإسرائيلي، والحقيقة الكبرى تكمن في خطورة وخداع مثل هذه التصريحات التي تعبر عن اللمسات الأخيرة لعدوتن مفترض من الصعب التكهن بالمطلق على أي الجبهات سيندلع، لان الجميع يعلم وربما تثق إسرائيل بحقيقة ان أي من تلك الدول المستهدفة لن تبادر في شن الحرب على الكيان الإسرائيلي، بل ربما الإشارة المقصودة هنا تحذير كل من دمشق وطهران بعدم التدخل والاشتراك في معركة الثأر وإنهاء ظاهرة حزب الله كخطر كبير على شمال الكيان المحتل، أو حتى تحذير طهران من الإقدام على الاشتراك في معركة قد تندلع على الجبهتين السورية واللبنانية، وهنا قد يتساءل البعض خلال حديثي عن استثناء جبهة غزة كما يروج لها الكيان الإسرائيلي ويساويها بالخطر العسكري كما الجبهة السورية واللبنانية، وأنا لا استثنيها من الاستهداف بل لان جبهة غزة في حال وطيس معركة وحرب بهذا المستوى اعتقد بأنها لن تكون على الإطلاق طرف في أتون جحيم المعركة العربية الإسرائيلي العالمية في مواجهة إيران، لان ذلك سيجعل الكيان الصهيوني يرتكب أبشع حماقة في التاريخ بضربات مركزة لغزة تجعلها غارقة في بحر من الدم في ظل وطيس معركة يتم تحييد حقوق إنسان أو حتى حيوان بها، فهي جبهة رغم التصريحات المتعالية بسيطة الإمكانات، واشتراكها في مثل تلك المواجهة يعني مبررات لإبادة جوية عسكرية صهيونية بمباركة دولية، فلست ممن يحسبون في مثل تلك المواجهة مع طهران ان جبهة غزة سيكون لها أي دور مؤثر على مسار المعركة.
 
 
 
 
طبول الحرب تقرع والحراك العسكري بات أضعاف الحراك الدبلوماسي، والتعثر على المستوى السياسي بات في ذروته، والتحدي والتحدي المضاد أصبح سيد الموقف، وحلفاء لديهم من الإمكانات المادية والعسكرية والبشرية والمخابراتية ما يدفعهم لاتخاذ قرار في نهاية المطاف الذي بات يلوح بالأفق ان الخيار الأخير هو الجراحة العسكرية النوعية غير التقليدية، فقد أجريت أضخم المناورات العسكرية المشتركة على مستوى الخلفاء والخاصة جدا مع الكيان الإسرائيلي، والاستعدادات اللوجستية وحتى التجهيزات لاحتمالية حرب جرثومية بيولوجية أو أي طارئ بات في مرمى جاهزية التدريبات والإعدادات، واي حسابات تقليدية مثل تورط الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان بما يحول دون مساندتها الفعلية للمخطط الصهيوني المفترض إنما هو لتطمين الذات بوهم عدم الحدوث، والنفي الخطابي السياسي إنما هو احد أدوات الإعداد للمعركة في رمقها الأخير بل هو نفي الإثبات ومساواة النفي بالتأكيد إنما هو ما يصلح لترجمة قوانين الحرب المتوقعة بل تلك الحرب التي تكاد طبولها تسقط شعارات نفيها، وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال ربما تم الإجابة عليه في أروقة صناع قرار العدوان، أي نوع من الأسلحة واي سقف زمني قد خطه الحلفاء لانتزاع حسم مدمر في معركة طهران وحلفائها في مواجهة القوى الدولية العظمى والكيان الإسرائيلي؟ وهل يتوقع احد فيما لو اشتركت طهران في المعركة المرتقبة، وقد سددت لها ضربات من البر والبحر والجو لشل قدرتها العسكرية الصاروخية على الرد، فيما لو حدث مالم تحسب له تلك الدول حساب وتمكنت طهران أو حتى حزب الله من ضرب العمق الإسرائيلي وحتى منابع النفط والقواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج؟ هل يتم استبعاد هيروشيما ثانية على إحدى الجبهات لهدف حسم المعركة وانتزاع الاستسلام؟ أم سيفكر في اللحظات الأخيرة مثلث المواجهة الإيراني السوري اللبناني بكارثية وجحيم المعركة المفترضة، ويحاولون تليين مواقفهم لنزع فتيل المواجهة الحتمية ليتم تفاديها قبل ثواني من ساعات الصفر؟ الله اعلم
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد