إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الوجه الآخر لأسامة بن لادن

Osama(6)

مُثيرٌ ومخيفٌ في آنٍ أن تكون ابن زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، لكن الأكثر إثارة أن تكون ابنه وتقدّم نفسك داعية للسلام، وترى أن مكانك الأفضل هو داخل المنظمة التي وُلدت من رحم الحرب العالمية الثانية من أجل حفظ الأمن والسلم الدوليين: منظمة الأمم المتحدة. وأن تجتهد كي تكون مواطناً صالحاً؛ أن يُلاحقك الإعلام ويقدّمك بصورة صالحة؛ هذه حال ابن أسامة بن لادن الرابع، عمر. يحب والده ويشتاق إليه، لكنه لا يوافق على أعماله. ويبدو أن عمر يهوى الظهور في الصحافة لكثرة المقابلات التي يُعطيها هو وزوجته «الجدّة» البريطانية. مقابلات يُسلّط الضوء من خلالها على صورة أبيه الإنسان، في قسوته عليهم ومحبته لهم، مدافعاً عن عائلته المشتتة

 
آخر صيحات ابن أخطر رجل في العالم (بالنسبة إلى الولايات المتحدة) عمر بن لادن، كانت قبل أيام مع إعلانه في مقابلة مع «رويترز» أنه يعمل مع حكومتي السعودية وإيران من أجل لمّ شمل العائلة. هو يؤكد أن أبناء بن لادن يعملون كي يكونوا مواطنين صالحين، وأن «العديد من الناس لا يريدون أن يعطونا فرصة لأننا أبناء أسامة بن لادن، وهذا خطأ، لا أحد منا كان مع القاعدة، ولا أحد منا يدعم العنف، وإذا قرأت غير هذا، فهو ليس صحيحاً».
عمر (29 عاماً) هو ابن أسامة من زوجته الأولى نجوى، أمّ عبد الله. فزعيم «القاعدة» تزوّج من خمس نساء وأنجب منهنّ 19 ولداً وفتاة، وهناك تقارير تتحدث عن 20.
أسامة من عائلة كبيرة جداً، هو ابن الملياردير السعودي، محمد، الذي ترك وراءه 50 ولداً وأسس مجموعة بن لادن، التي تنفذ مشاريع ضخمة في السعودية.
وقد أثار عمر زوبعة إعلامية قبل 4 سنوات بزواجه من البريطانية الكويتية الأصل، جين فليكسي براون (51 عاماً حينها) التي عُرفت بعدها بزينة الصباح. وهي جدة لخمسة أحفاد، بحيث كانت متزوجة قبل عمر من خمسة رجال، ولديها ثلاثة أبناء. التقى الزوجان في أهرامات الجيزة. وعقب زواجما، عنونت الصحف البريطانية «الجدة التي تزوجت من ابن أسامة بن لادن». طلّقا بعد 5 أشهر ثم تزوجا ثانية.
في كتاب «غروينغ آب بن لادن»، الذي أصدراه قبل أشهر مع الكاتب الأميركي جون ساسون، يروي عمر وأمه نجوى كيف كان بن لادن الأب. يقولان: «كان قاسياً، منع أطفاله من الحصول على الألعاب واستخدام الأجهزة الحديثة». يقول عمر «كان يمنع أمي من تشغيل جهاز التبريد أو استخدام البراد».
ويكتب لورنس رايت في كتاب له عن زعيم «القاعدة»، «ذا لومينغ تاور»، أن بن لادن كان لطيفاً ومرحاً يحب اللعب والمزاح مع أبنائه، لكنه كان في الوقت نفسه متطلباً ولديه أفكار متصلبة بشأن الحاجة إلى تهيئتهم للحياة القاسية المقبلة عليهم. كان يصطحب أبناءه وبناته الى مزرعته في السعودية كي يعيشوا بين الجِمال والأحصنة، ويناموا في الخلاء تحت النجوم، وإذا كان الطقس بارداً كانوا يطمرون أنفسهم بالرمل.
رفض الأب أن يرسل أبناءه إلى المدرسة، لكنه أحضر لهم مدرّسين الى المنزل، ليشرف على كل تفصيل في تعليمهم. وكان يخبر أولاده رواياته عن المعارك والقتال ضد السوفيات في جبال أفغانستان وكهوفها.
ورغم ثورانه على مظاهر الحياة الحديثة، فإن بن لادن كان يعشق السيارات السريعة، حتى إنه اقتنى مرة سيارة «مرسيدس» ذهبية اللون. لم يكن هناك ما هو أكثر متعة من أن يمضي اليوم بطوله في قيادة السيارة بسرعة في الصحراء، حيث كان يترك بعدها السيارة ليمشي طويلاً. عشقه الثاني كان للنباتات والأرض، وخصوصاً زراعة حقول الذرة ودوار الشمس.
اثنان على الأقل من أبناء بن لادن، حمزة وسعد، يُعتقد أن لديهما نشاطاً قوياً مع «القاعدة». يُقال إن حمزة في المنطقة القبلية الباكستانية، وسعد في إيران وقد يكون قيد الاعتقال. لكن عمر يصرّ على أنّ أخاه سعد، الذي تحدثت تقارير عن مقتله في غارة جوية أميركية العام الماضي، لا ينتمي إلى تنظيم أبيه.
اتخذ زعيم «القاعدة» أكثر من زوجة كي يبيّن الطريقة الإسلامية السليمة في تعدد الزوجات، وإحقاق العدل والإنصاف بينهنّ. أراد أن يحقق أمراً تواعد عليه مع صديق طفولته جمال خليفة خلال سنوات الدراسة الجامعية في السعودية.
أنجب بن لادن 11 ولداً من زوجته الأولى نجوى، أم عبد الله، التي كانت تبلغ 17 عاماً حين تزوجها في 1979. امرأته الثانية تزوجها في عام 1982، وهي معروفة بأمّ حمزة (خيرية)، وتحمل شهادة دكتوراه في علم نفس الأطفال، أنجبت لأسامة ابناً وحيداً وتمارس مهنة التعليم في جامعة الملك عبد العزيز في جدة.
الزوجة الثالثة هي أمّ خالد، تحمل أيضاً شهادة دكتوراه في القواعد العربية، وهي من المدينة، أنجبت لبن لادن ثلاث بنات وابناً واحداً. الرابعة هي أمّ علي، من مكة، أنجبت 3 أطفال. الزوجة الخامسة، أرادها أن تكون يمنيّة لتعميق علاقاته مع القبائل اليمنية، فكان نصيبه مع أمل السداح، فتاة «متدينة، هادئة كريمة ومطيعة وصغيرة السن كي لا تشعر بالغيرة من زوجاته الأخريات». لم تتجاوز أمل 18 عاماً حين تزوجها بن لادن قبل عام على أحداث 11 أيلول، فيما كان يبلغ هو 43 عاماً. عاشت معه في أفغانستان بين الجبال والكهوف وانقطعت أخبارها عن أهلها في 2003.
ينقل لورنس عن بن لادن نظريته عن تعدد الزيجات فيقول «واحدة شيء حسن، كالمشي. اثنتان تكونان مثل ركوب الدراجة، سريعة ولكنها أقل استقراراً. ثلاث كركوب دراجة بثلاث عجلات، مستقرة ولكنها بطيئة. ولكن عندما تصل إلى أربع زيجات، تبلغ المثالية. الآن يمكنك أن تنقل الجميع». لكن في النهاية، لم تبق نساؤه الأربع على ذمته. فقد طلّق أم علي، كما أن حياته مع أمّ عبد الله لم تكن تلك العلاقة المثالية أيضاً.
في حديث إلى «سي أن أن»، يروي عمر حديثه مع والده عندما أراد أن يغادر: «أخبرته بأني راحل، وأني أريد أن أجرب الحياة وأن أرى كيف تكون عليه الأمور في الخارج لأني منذ كنت صغيراً رافقت والدي، ولم أر أو أسمع سوى والدي ورفاقه». ويتابع «أخبرني، أبي: إذا كان هذا اختيارك وقرارك، فماذا يمكن أن أقول لك؟ أُحبّ أن تبقى معي، ولكن هذا هو قرارك؟».
لحظة وقوع 11/9، يقول عمر إنه كان نائماً في منزل جدّه لجهة أمه في جدّة ليستيقظ على صراخ خاله «انظر ماذا فعل أبوك». لكنه رفض أن يصدّق أن والده بمنظمته الصغيرة هو من فعل هذا بالدولة العظيمة.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد