إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

لندن.. الخوف يكبل ركاب حافلة أوقفها السائق ليصلي

7afela

"فجأة أوقف الحافلة، وبسط سترته في الممر، واستقبل وجهة أخرى، وبدأ يؤدي الصلاة دون أن يقول لنا لماذا أو ماذا يفعل.. تشبثنا في مقاعدنا.. وهاجت كل الظنون في أذهاننا، وفيها أنه يحضر نفسه لتفجير الحافلة".. هذه العبارات تناثرت على لسان الركاب الغاضبين من قيام سائق الحافلة رقم (24) بإيقاف الحافلة في وسط الطريق بضاحية جوسبل أواك شمال لندن دون سابق إنذار أو تنبيه لهم، أو إخبارهم بالسبب، ومضى في تحضيره للصلاة وأدائها دون أن ينبس ببنت شفة تبدد مخاوفهم أو ضيقهم، بحسب ما نشرته صحيفة "تليجراف" البريطانية الإثنين 8-2-2010.

 
ومن هؤلاء الركاب جلالاي جريفثس (33 عاما) التي قالت: "فجأة أوقف الحافلة، وبسط بذلته على الممر بين المقاعد قبل أن يخلع نعليه ويوجه وجهه باتجاه مكة، ويهمهم بكلمات عربية".
 
"غرقنا في صمت مطبق، وألصقنا الخوف والمفاجأة في مقاعدنا، والهواجس تتنازعنا من أن هذا السائق قد يعد لهجمات إرهابية في الحافلة.. ولم يكن شخص واحد قادرا على الخروج أو الدخول من الحافلة طوال الدقائق الخمس التي أدى فيها الصلاة".
 
وأضافت جريفثس التي قدمت شكوى بهذا الخصوص إلى شركة لندن للنقل: "كل واحد منا كان ينظر حوله بنظرات تمتزج فيها الصدمة مع الدهشة.. وعندما انتهى من صلاته عاد إلى مقعد القيادة ليواصل طريقه بدون أن يهتم أن يفسر لنا ما فعله، أو حتى يقدم اعتذارا على تسببه في تأخيرنا عن مواعيدنا.. كان تصرفا غريبا ومزعجا بشدة".
 
وتابعت: "أنا أدرك أننا نعيش في مجتمع متعدد الديانات والثقافات، ولكن أدرك أيضا أن للصلاة أماكن وأوقاتا خاصة بها.. واختيار الحافلة المليئة بالركاب، واختيار وقت الرحلة ليسا المكان والوقت المناسبين".
 
وأردفت: "شعرت لوهلة أن هذا الشخص يستعد لتفجير الحافلة؛ فقد سمعت سابقا أن بعض الإرهابيين يؤدون الصلاة قبل قيامهم بعملياتهم الإرهابية".
 
جيجي ديفيد (38 عاما)، سائق حافلة على نفس الطريق، قال إنه سبق أن رأى سائقين مسلمين يقومون بنفس التصرف: "لم يكن يعجبني هذا التصرف ولم أقبله؛ لأنهم كانوا يتسببون في تأخير الركاب الذين يضطرون لانتظار السائق حتى يفرغ من صلاته".
 
"هذا ليس عادلا.. فلماذا يجبر الركاب على الانتظار؟ إذا أراد هؤلاء السائقون أداء الصلاة فيجب أن تكون في فترات الراحة".
 
ووافقه ريكاردو دينيز (27 عاما) الذي يقود أيضا نفس الحافلة في فترات عمل أخرى: "إنه تصرف خاطئ جدا؛ لأنه يسبب أضرارا للآخرين.. أعتقد أن هؤلاء السائقين لديهم الحق في أن يخصصوا جزءا من الوقت لأداء واجباتهم الدينية، ولكن على أن يكون هذا الوقت مقطوعا من وقتهم هم وليس من أوقات الآخرين".
 
وقدمت شركة نقل لندن اعتذارا إلى كل الركاب الذين تضرروا من هذه الواقعة، ووجهت إلى السائق الذي لم تعرّفه إلا بأنه من أصل صومالي توبيخا على تصرفه، وقال متحدث باسم الشركة: "أخذنا عليه تعهدا بعدم تكرار ما حدث في المستقبل".
 
كما جرى تعميم على السائقين المسلمين بأن يؤدوا الصلوات في أوقات الراحات بين الرحلات.
 
وقالت مصادر قريبة من الشركة إن هذا التعميم صدر بناء على استشارة بهذا الخصوص أجرتها مع مسجد محلي أفادها بأن الإسلام يسمح للسائقين بأن يؤدوا أوقات الصلاة في أوقات أخرى غير أوقات العمل، ولا يجب عليهم أن يؤدوا الصلاة فور دخول وقتها.
 
"جهل وتشدد"
 
وفي توضيح أكثر تفصيلا لرأي الشرع في هذه المسألة، قال الشيخ راشد الغنوشي المفكر الإسلامي وزعيم حركة النهضة الإسلامية التونسية المقيم حاليا في لندن، لـ"إسلام أون لاين.نت": "صحيح أن أحسن الأعمال هو أداء الصلاة في وقتها، ولكن وقتها هذا ليس محددا بدقائق معينة، ولك وقت مساحة؛ أول الوقت، ووسط الوقت، وآخر الوقت، فمن لم يتمكن من أدائها في أول الوقت، خاصة مع وجود عذر، جاز له أداؤها في بقية المدة التي منحها لنا الله لتناسب ظروفنا".
 
وعن تصرف السائق الصومالي بشكل خاص، قال الغنوشي: إن "هذا التصرف دليل تشدد وجهل هذا الشخص؛ لأنه جهل أو تغافل عن أن أوقات الصلاة فيها سعة، والشريعة ترخص له تأخير أداء الصلاة عند الضرورات، وقيامه بقيادة حافلة من هذه الضرورات، خاصة أنه مرتبط بأوقات وصول آخرين إلى أعمالهم أو مصالحهم".
 
وفي رسالة خاصة للمسلمين بالبلاد غير الإسلامية، لفت الغنوشي إلى أنه "كان واجبا على هذا الشخص أن يدرك أنه يتصرف هذا التصرف أمام غير مسلمين، معظمهم لا يدرك ماذا يفعل، ولا يفهم فقه الصلاة.. خاصة أنه لم يهتم بأن يشرح لهم ما يفعل، أو يستأذنهم في أن يمنحوه دقائق من وقتهم للصلاة.. إن هذا التصرف الجاهل قد يساهم في تشويه صورة الفروض والإسلام بشكل عام حين ينظر إليه غير المسلمين على أنه لا يحترم الوقت ولا الآخرين".
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد