إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ماذا يريد العراقيون من حكومتهم المقبلة ؟

imagesCAFENSNA

خالد القرة غولي ..

 كاتب وصحافي عراقي
 
  
 لم يسجل في كل صفحات هذا التاريخ إن العراقيين أساءوا إلي أحد أو سبوا أحداً أو شتموه ولم يثبت أو يروَ أن عراقي شتم أو سب أو أهان حتى ألد أعدائه .. هذه الأخلاق الحميدة والعقل الراجح والقلب الطاهر جسدها أبنائنا العراقيين أحفاد قائدنا الرسول العربي محمد صلي الله عليه وسلم في أخلاق وعقول ومنهج من .. امتنا لا ترفع السلاح بوجه أحد ، لم نعتد علي أحد ولم تسخر من احد ونحن العراقيين ما تعلما من الرسول محمد صلي الله عليه وسلم من عدم الإساءة للآخرين الإسلام يدعو إلي الوحدة والإخوة والمحبة وينهي عن التفرق والتنافي والاختلاف والتناحر. وقتل النفس، حيث قال سبحانه وتعالي (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) انه أمرنا بالوحدة . لأن الوحدة قوة ولان في الوحدة عزة وكرامة . فما احلي التصافي بين أفراد الشعب.
لان أفراد الشعب هم جزء من هذه الأمة فكلما وجدت هذه الوحدة بين أفراد الشعب صارت قوية ومعززة ومكرمة. قلنا أننا خرجنا من حرب بشعة شرسة دخلت فيها كل فنون التفرق والتناحر والفتن ، وأكلت المئات والآلاف من خيرة شبابنا. وكانت في وقتها وسائل الود والوحدة والتلاحم والتعاطف في ما بيننا مفقودة كأننا نعيش في عصر الجاهلية، نأكل الحرام ونأتي الفواحش ويقتل بعضنا الأخر ونقطع الأرحام وننسي الجوار ويأكل القوي منا الضعيف ونخون الأمانة ونقذف المحصنات ونقول الزور كل هذه الحلقات كانت مفقودة حتى أصبحنا علي هذا الوضع السيئ الذي لا يسر عدوا ولا صديقا .
فلو تمسكنا بديننا قليلاً لكان الوضع أكثر أمانا واستقراراً . فالعقيدة أساس الوحدة التي تجمع الشعب، تحت رحمة الباري ، عز وجل، والإيمان بالتوحيد، فرب واحد وكتاب واحد دين واحد ونبي واحد وقرآن واحد وقبلة واحدة وإسلام واحد، فلا عنصرية ولا تفضيل الكبير علي الصغير ولا الغني علي الفقير ولا الأبيض علي السود ولا طائفة علي آخري ولا مذهب ولا عرقية علي حساب الأخرى    (آن أكرمكم عند الله اتقاكم) فيجب أن نكون سواء كنا أفراد أم جماعات عند حسن الظن وان نتمسك بالخلق الكريم. ونحب بعضنا الآخر. وأينما
وجدت المحبة وجدت الوحدة. أن الوحدة في الإسلام عزيزة عند الله وعند الرسول الكريم. ويجب علي من بأيديهم أمور هذه الأمة أن يحافظوا عليها ويمنعوها من التفرق والتنافر لأن أعداء الإسلام كثيرون ولا تعجبهم وحدتنا. بل اضطربت أنفوسهم وتحركت مؤسساتهم وبدئوا يتآمرون ويسعون بكل الوسائل لإحباط تلك المساعي الرامية إلي وحدة الشعب.
فأعداء الإسلام بصورة عامة يملكون من الوسائل ما لا يملكها أحد فهم أصحاب وكالات وقنوات فضائية وإذاعات مسموعة ومرئية كثيرة إضافة إلي الصحف والمجلات الفاضحة ويحرضون بعضنا علي الكلام ويشيعون إشاعات كاذبة ومغريات
حياتية كثيرة. والاتقاء من شر هذه الإشاعات هو الإبقاء علي وحدة صفنا وكلمتنا فإنها خير سلاح بوجه هذه التحديات. وكذلك أصلاح ذات البين والتعاون والبر والتقوية والإيفاء بالعهد واللين والتسامح وتجنب كل الأسباب التي تؤدي إلي تفرقة الشعب والتكبر وتحقير الناس وإيذائهم والسخرية منهم واجتناب سوء الظن والتجسس لصالح الكفر والإلحاد.
بديننا حتماً سننتصر بأذن الله مادمنا نتمسك بالدين الإسلامي العظيم ونعالج الأمور والمواطن اليوم في العراق يرى عكس ذالك من خلال التناحر والتفرقة   والمجادلات
 والاتهامات من قبل ممثلي الأحزاب السياسية وهذه السنة السابعة من عمر الاحتلال الغاشم التي أوشكت علي الانتهاء ، وجاء الذي جاء و ذهب الذي ذهب وهذا العراق العزيز من شماله إلى جنوبه ومن شرقه
وحتى غربه يشهد بان أشياء مهمة لم تتحقق خلال الحكومات الأربعة   وأولها الاستقرار والأمن وثانيها أرزاق الشعب .. ومعيشته وما يتصل بذلك من خدمات أساسية كان بعض منها متوفراً حتى في أصعب الظروف
وخلال الحروب الدامية التي مرت علي هذا البلد العجيب الصامد وبما إن للأمن شؤوناً وشجوناً تتطلب إضافة في البحث والكتابة وربما تتطلب جرأة من نوع خاص في الطرح أو الكتابة وقد يؤدي بالكاتب الصحفي إلى مالا تحمد عقباه وخاصة إن الحديث يوجب التطرق إلى قضايا حساسة قد تستنفر مشاعر بعضهم وقد ينزعج   بعضهم الأخر، ومن خطورة الموقف في أيامنا هذه .. إن معالجات التنفيس عنه غالباً ما تأتي بطرق نارية وبمختلف الأسلحة المتوفرة في بلادنا اليوم كتوفر الوسطاء وأصحاب الخطوة والجاه الذين يمتلكون خرائط التعيين في جميع مؤسسات ووزارات الدولة العصرية الجديدة . برغم
أنهم متساهلون في قبض الثمن من العاطلين بالدينار العراقي وليس بالعملة الصعبة .. وهذه حسنة لابد من الاعتراف بها لهؤلاء الناس .. أما التطرق آلي موضوع الأمن يعد مؤجلاً اليوم . فالتحدث عن الخدمات الأساسية للمواطن البسيط المحروقات ، الكهرباء ، البطاقة التموينية ، البني التحتية ، الصحة ، البيئة ، هذه الأزمات تحتاج
 إلى حلول سريعة فأنني لا اعتقد بان المسئولين في الحكومات العراقية الأولى والثانية والثالثة والرابعة ليعلمون الحجم الكبير من التذمر الشعبي إزاء المشاكل التي يعاني منها المواطن العراقي يوميا بسبب التماسيح الموجودة داخل تلك المؤسسات والتي تتعامل بالعلن مع كل طريقة جديدة قد تؤدي إلى
هلاك المواطن العراقي الجريح ، وعراقنا اليوم في خطر تام يصرخ ومنه الدماء تنفر يطلب النجدة والمساعدة العاجلة فيما تنشب في لحمه الحي السكاكين وينهب ثرواته الفاسدون والطامعون الذين يعتقدون أن بلادنا مزرعة مهجورة لا أصحاب لها ولا أهل يحرسونها ويحمونها وقوات الاحتلال جاءت لهذه الأرض رافعة شعارا للعراقيين يجب تغادروا ارض المعمورة   ولكنهم نسوا أن في العراق
عباقرة كثرا وشجعانا كثر وحكماء كثرا لكن الوقت غير المتاح للمبارزات بين أولئك الشجعان والحكماء بل هو وقت أيجاد المخارج للناس قبل أن يحترق البيت كله ويتهدم المعبد علي من فيه العراقيون أمام استحقاقات حاسمة اليوم وان الشعب العراقي ليس مهموما بالسياسة والانتخابات المقبلة واجتثاث العراقيين واجتثاث نصب ساحة اللقاء واجتثاث الرموز الوطنية ..   بقدر ما يقلقه الواقع الأمني والفراغ الطبقي وهوس البطالة المخيف وعدم توفير الخدمات الأساسية والإنسانية تجاه هذا الشعب الذي لا زال يعاني منذ أكثر
من نصف قرن آذ أصبحنا لم نقم بواجباتنا تجاه هذا الوطن فعلينا أن نعرف أن الاستحقاق أصبح أثقل والتضحيات اكبر ليس هنالك من يمكنه وضع نفسه خارج هذه الدائرة وخارج هذا الامتحان وهنا أحب أن اذكر بان الحكومة العراقية الرابعة لا زالت عاجزة عن معالجة ابسط الأشياء ونتمنى أن تكون الحكومة الخامسة المقبلة جادة على فعل الخير وهذا ما يريده العراقيين ومن الله التوفيق
!
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد