إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

انتخابات نقابة الصحفيين نموذج للانتخابات التشريعية القادمة !!

imagesCAO5PT4L

أ / محمد خليل مصلح

لم أكن يوما مقتنع بان الضجة المفتعلة التي تثار حول الانتخابات من قبل السلطة في رام الله حبا فيها ولا رغبة لإعادتها  ، وما هي إلا عصا مكسورة تتوكأ عليها السلطة أو قل فخ تنصبه كثير من الجهات المعادية للحركة السياسية والإسلامية ، وممن يشعرون بالقلق الشديد لما حققته حماس من تواجد سياسي قانوني شرعي إقليميا ودوليا ، الشوط الذي قطعته حماس في العمل السياسي لم يُعرقل صعوده ونجاحاته إلا التنغيصات  والعراقيل التي رافقت الحكومة  ووضعت بعناية في طريقها  ، وذلك لإفشالها ، لكن ومع هذا لم تتحقق الطموحات الخبيثة لتلك الجهات ، لذلك بعد أن فشلت كل الطرق الناعمة وغيرها ؛ من محاولات إدخال حماس اللعبة السياسية بشروطها القائمة المجحفة  ؛ حتى تتحمل حماس في النهاية النتائج الكارثية  التي لحقت وستلحق في نهاية المطاف بالحق الفلسطيني والقضية الفلسطينية أو تشارك فيها .
  ما زالت المحاولات لم تنتهي ولم تتوقف ، حماس أمام مفترق طرق ، والسعي للحشر في الزاوية قائم على قدم وساق ، و إستقواء السلطة بكل الأطراف واضح في كل الصورة والمشهد السياسي من اللحظة التي صعدت فيها حماس في الانتخابات ، واستلمت الحكومة  ، ورفضت فتح والتنظيمات التابعة المشاركة في الحكومة الأولى .
انتخابات حطمت آمال الكثيرين عبر عنا  دنيس روس المبعوث الأمريكي الأسبق للشرق الأوسط ، في تعليق له على نتائج الانتخابات أن كل التوقعات والاستطلاعات لم تكن تتوقع فوز حماس في الانتخابات وان ما وصلنا من معلومات كانت مضللة ؛ ما يعني انه لو كانت التوقعات فوز حماس لجرى فيها الكثير و لتدخلت كل القوى المعادية لإسقاط الحركة الإسلامية كما يجرى في عالمنا العربي ، الانتخابات لن تجرى إلا إذا تحقق للجهات الراعية والمشرفة عليها التزييف  للخروج من المأزق الذي نتج عن الانتخابات الأولى 2006 م .
الانتخابات والمصالحة قميص عثمان الذي يتباكى عليه البعض أسقط ولم يعد ينطلي على الكثير خاصة وأننا شاهدنا مسرحية انتخابات نقابة الصحفيين وعلى مرأى ومسمع من العالم ،  لن يجدي أي تدخل للعدول عنها ، خاصة بعد أن فقدت المؤسسات الدستورية والشرعية قوتها في صد أولئك النفر ؛ من الاحتيال والتضليل واستغلال حالة القوة الطارئة والمغتصبة من الشرعية في فرض الأمر الواقع ، بعد أن استبعدوا وعطلوا المؤسسات الشرعية والدستورية لم تبقى جهة تستطيع ان تحول دون استمرار هذا النهج الظلامي القهري الاستبدادي ضد رغبات وإرادات القوى الفاعلة والنقابات المهنية صحفية وغيرها .
انتخابات تكرس الانقسام والتبعية وتجيّر الحالة الطارئة من الانقسام لخدمة الحزبية و الفصائلية ، ولم تخلو في نفس الوقت من طفيلية واستغلال بعض التنظيمات المنطوية في منظمة التحرير الفلسطينية في مزاد بيع المواقف لتحصيل الفتات واللعب على قاعدة شيء أفضل من لا شيء .
رسالة سياسية مضللة ترسلها الانتخابات النقابية من رام الله والتي مفادها أن فتح ما زالت تمتثل الشعبية والقوة النقابية في الساحة ، خداع الذات ، لن يغير الواقع ، ولا حالة فتح المزرية ، ولا التنافس والصراع ، وتآكل القدرات داخل التنظيم ، ولا حتى أزمة القيادة داخل التنظيم .
الأولى كان بها أن تعمد تلك الجهات المختصة للعمل بنزاهة وشفافية ، تعكس الإرادة الصادقة لتكريس حالة الديمقراطية المتباكى عليها ؛ يا لشدة الغباء والتعاسة لهذه الزمرة !! خطأ آخر في الصميم يزعزع الثقة بهم و النزاهة فيما هو قادم.
إن ما جرى في رام الله من انتخابات  يعكس عدم الثقة بشعبية فتح وسط الصحفيين ، فمن يضمن لهم شعبيتهم في الانتخابات لتشريعية والرئاسية القادمة ، ومن يضمن لنا الحيادية في الانتخابات التشريعية القادمة ، بعد ما تعرضت له الانتخابات الأخيرة من محاولات الإجهاض والانحراف بها عن مقاصدها وممارسة الصلاحيات التي يمنحها القانون للمنتصر .
الانقلاب عقيدة قديمة جديدة في فكر الثورة " فتح " مارستها بل رافقت حياة الثورة من أول يوم انطلقت فيها وما زالت، لان الشعور بالوطنية ما زال ملاذا لكثير من الأوغاد الذي تستروا بالثورة.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد