إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

سين سلام…سلام سادات

د. زياد أبوالهيجاء

قبل أن تدخل كلمة "جهاد"… الى قواميس لغات العالم , كانت بعض وسائل الاعلام الغربية , حين تأتي على ذكر القائد الشهيد ابوجهاد , تضع بين قوسين ترجمة لاسمه: أبو الحرب المقدسة , أو أبوالحرب الدينية , وذلك امعانا في الانحياز ضد الفلسطينيين الموصومين في تلك الأيام بالارهاب….ولانجد حاليا اهتماما بترجمة اسم رئيس الوزراء الفلسطيني , حتى بعد صولته في مؤتمر هرتسليا , وخطابه السلمي أو السلامي فيها ..وهو خطاب غير تاريخي , وغير جديد , ويتكرر منذ أوسلو على لسان أكثر من سلام فلسطيني…ولايستحق لامدحا يكال ولا ذما يقال , وهو خطاب لايجد استجابة ممن ينبغي أن يستجيب …فيتحول الى عزف منفرد جدا في فضاء مفتوح يأكل الصوت ويبتلع الصدى..
فالطرف الذي من المفترض أن يكون معنيا بمضمون الخطاب لايستمع , وان استمع فلايفهم , وان فهم يتغاضى ويتجاهل….
وقد سمعت أن سائحا أجنبيا سأل شرطي مرور عربي عن عنوان فلم يتلق جوابا مفيدا, رغم أنه استخدم سبع لغات عالمية لايعرف الشرطي العربي واحدة منها ..ويبدو أن شرطي المنطقة الاسرائيلي لايفهم أسماءنا ولايستوعب خطابنا ..حتى لو ترجمنا كل شيء للعة العبرية.
حاول توماس فريدمان تسويق مصطلح جديد اسمه الفياضية …ولكن هذا المصطلح لم يصرف حتى في أصغر الدكاكين الاعلامية في الضفة الغربية …ويبدو أن الشعب الفلسطيني , عصي تاريخيا على قبول مثل هذه التسميات التي تكرس ولاء شخصيا ..فحتى مصطلح العرفاتية , لم يستخدم الا كشتيمة عام 1983 ولم يعرف عن أي تكتل فلسطيني قبوله بالانتساب الى مدرسة يشتق اسمها من اسم سياسي حتى لو كان الرمز الخالد ياسر عرفات.
والسين تظل مشرعة سؤالا مفتوحا عن جدوى الصمود خلف خطاب سلام مفصل لايقبله المعني الأخر بالأمر …خطاب سلام غير قابل للفهم على الأرض وبالتفصيل : دولتان للشعبين … يريدونها يهودية, ونبقى نحن بلا جو وبلا فضاء وبلا ماء ..نحفظ ونرتب وننسق ملفات الأحوال المدنية ونعتز بمشاريع تنموية مفيدة وقابلة للتدمير على يد الاحتلال.
سين ..سلام ..وفي اللغة الرومانية تطلق كلمة سلام على نوع طيب من اللحوم المجففة ,أشهرها نوع تعرف به مدينة سيبو ويتكون من لحوم الخيول والدجاج…. وتعني كلمة سادات : أعطي , ومصطلحا : نفذ , وكان شائعا استخدام عبارة أن بضاعة ما قد نفذت لكي ينفض طابور الزبائن , فكانت البائعة تصرخ مثلا : الحليب.." سادات"…أو الخبز.. "سادات"… فينقشع أمل المتزاحمين في طابور الشراء فينصرفون… وفي يوم زيارة الرئيس السادات الى اسرائيل , دخل طلبة فلسطينيون الى أحد المحال التجارية في بوخارست , وكانت البائعة تصرخ في بعض مواطني الاشتراكية : سلام سادات : أي نفذ السلام…فتعجب الطلبة الفلسطينيون من اهتمام الشعب الروماني بقضية الشرق الأوسط…
 والحقيقة أن الفلسطينيين الذين استمعوا يومها لخطاب الرئيس المصري في الكنيست , أخفوا اعجابهم بالخطاب الشامل والقوي لصالح غضب يولده خوف تحقق من استفراد اسرائيل بهم ..و منصة هرتسليا ليست أعلى من المنصة التي اعتلاها السادات ..ومع ذلك فان : سلام سادات
وترجمتها باللغة العربية : نفذ السلام أو استنفذ …ولابد من سلام جديد
ويتكون اللحم المجفف المسم " سلام " باللغة الرومانية , من لحم الخيول والدجاج , ويقول ظريف روماني: حصان ..دجاجة ..فحصان فدجاجة ..هكذا يصنع هذا النوع الشهي من القديد. سلام سادات: نفذ السلام أو استنفذ ولابد من خيول جديدة ودجاج كثير ..لصناعة سلام …نرجو أن لايصنع من لحوم البشر في الشرق الأوسط.
سلام سادات…….. ومازال عندنا ألف سين…سلام.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد