إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

معيقات الإصلاح أو التغيير- الجزء الثاني

أقريش رشيد

اعتقد أن هناك اختلافا في قراءة مفهوم مصطلح الديمقراطية بين المواطن والسلطة السياسية، المواطن يعتقد أن المفهوم لا يعدو أن يكون تحقيق كل ما يرغب فيه من الحاجيات واحتياجات ، أي مجموعة من الحقوق التي ترتبط مباشرة بحياته اليومية، مثل الصحة ، التعليم ، العمل ، هي حقوق طبيعية في الأصل، ونظرا للأشواط التي قطعتها الإنسانية عبر مجموعة من الأنظمة السياسية ( … ) كانت هذه المراحل من تاريخ الفرد " المواطن " ، محطات مراجعة في الفكر الفلسفي والديني والقانوني، فتعددت بذلك المدارس الفكرية، جلها يحاول إعطاء التفسير الحقيقي لمفهوم المواطنة، وبالتالي كيفية تحقيق احتياجاتها الأساسية، فهناك من حرر ها في إطار أيدلوجية ليبرالية، وهناك من أممها بيد الدولة ( المفهوم الاشتراكي للمواطنة ).

فالديمقراطية عند نخبة السياسية تعني كثير من الدولة وقليل من الحقوق، في حين يرى المواطن، ان معنى الديمقراطية يفيد أن السلطة التي تعاقد معها كفيلة بتحقيق كافة مطالبه المشروع" الحقوق الأساسية الطبيعية " ، والتي تحتاج فقط إلى تدبير وترشيد ليس إلا. إذن الخلاف يكمن في التصور للمفهوم، بمعنى أدق ما يكسب الديمقراطية شرعيتها هو كيف يؤسس التعاقد الاجتماعي في عصر تدويل الأفكار العالمية.

تأسيس العقد الاجتماعي يجرنا بالضرورة إلى  إدراج نقطة مهمة جدا تتمحور في فترة ما قبل التعاقد الاجتماعي في الأنظمة العربية، وهي محطة حاسمة لماذا؟ لأنها فترة يكون فيها الفعل السياسي في مخاض حاسم بين القوى السياسية ، وهو صراع وان اتخذ طابعا إيديولوجيا، فانه صراع محموم بالأنانية للنخبة السياسية حول امتلاك السلطة، ما يجعل العقد الاجتماعي  غير سليم البنية، وفي ظل هذا الحال غالبا ما ينتقد الفعل السياسي من قبل الطبقة المثقفة والسلطة الرابعة. أما المعارضة – بالمفهوم السياسي- فلا تعدو أن تكون معارضة سياسية للتوجهات لمن بيدهم السلطة، ورغم التطبيق الفعلي لمفهوم التمثيلية البرلمانية أو الشعبية، فان التطبيق لا يعني أن برنامجا ، سياسيا اجتماعيا متكاملا وشاملا يعبر عن حل لازمة التنمية في الأنظمة العربية، رغم توفر إلى جانب ذلك الإمكانيات والمؤسسات ويكفي أن تحتج نقابة فقط آو مجموعة من الداخل – جماعة ضغط- كيفما كانت حالتها القانونية أو المدنية لتعبر عن نقص في الرؤية التي اعتمدها البرنامج أو المشروع. فتصور السلطة السياسية للوضع يعتبر في نظرها التطبيق الأمثل للتدبير والتسيير الاجتماعي، في حين يرى الخصوم السياسيين والنقابيين نقصان الديمقراطية.

الخلاف الحاصل، يكمن في ادعاء السلطة السياسية بوجود اكراهات أو ما شابه تحول دون تحقيق الأهداف المرجوة، في حين يرى الطرف الآخر" المواطن " إن السلطة السياسية لم تفي بوعودها، المواطن يعتبر أن عملية الانتخابات التي بموجبها تتحقق التمثيلية النيابية كشرط لتحقق الديمقراطية، ليست دائما الطرق الأمثل لإنجاحها ، كآخر صورة من صور الديمقراطية التي تم الإجماع عليها .
الديمقراطية صلب التفكير السياسي للتنمية السياسية ، والمواطن هو جوهر الفعل الديمقراطي في المبدأ والأصل. الانعكاس حصل لما غابت أسس العقد الاجتماعي في الأنظمة العربية، من تجلياته، تدني منحنى التنمية ، أي تدني في تقديم الخدمات الأساسية، أي تحقيق الحقوق الطبيعية التي تحدثنا عنها سابقا" العيش الكريم ".

سيظل مصطلح الديمقراطية محط أنظار ليس الطبقة السياسية نفسها لأنها تعتبره وسيلة وسيلة لامتلاك السلطة بطريقة من الطرق وعنصر استهلاك إيديولوجي، وليس معطى حقيقيا لتحقيق التنمية. أما بالنسبة للطبقة المثقفة، فإنها تتعامل مع المفهوم بنوع من الجدية النظرية والفكرية الصادقةـ أي الإيمان بالمفهوم كما حددها رواد العقد الاجتماعي والسياسي و الفقهي، أي أساس التعاقد الاجتماعي.

أما بالنسبة للمواطن، الذي يشكل السواد الأعظم، فانه بنظر إلى المفهوم على أساس، انه اقرب مصطبح جامع مانع لكل المفاهيم الدالة على العدالة الاجتماعية والتنمية العامة. أي ينظر إليه على أساس انه ربما الشكل النهائي لحل كل أزماته، وكأنه آخر نظرية لترشيد العقد الاجتماعي لما هو أفضل، ث يبدو ليصير ما لم يكن أبدا، ذلك أن أبعاد العدالة تتخذ بعدا وجوديا وهو أمل معقود على الديمقراطية كمفهوم مجرد ليس إلا.
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد