إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أولمـرت يتحسّـر لتوقـف الحـرب علـى غـزة: تضليـل باراك حـال دون إسـقاط حكم حماس

Olmert(6)

يشير كتاب سيصدره رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود أولمرت إلى أنه، وخلافا لآخرين في وزارة الدفاع والجيش، فانه كان يريد من حرب «الرصاص المسكوب» على غزة أن تنتهي بالإطاحة بحكم حماس في القطاع. ويبين أولمرت أنه تعرض لألاعيب من جانب وزير الدفاع إيهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني، اللذين سعيا منذ الأيام الأولى لإيقاف الحرب قبل أن تحقق غاياتها.

وقد كشف عن ذلك المعلق السياسي في «معاريف» بن كسبيت الذي أوضح أن جذور الخلاف الذي طفا مؤخرا على السطح بين باراك ورئيس الأركان غابي أشكنازي، تعود إلى حرب غزة.
ويكتب كسبيت أن أولمرت يعكف هذه الأيام على إتمام كتاب ستنشره «دار يديعوت أحرونوت» للنشر، ويتناول أحداث ولايته كرئيس وزراء، بما في ذلك حرب غزة. ويؤمن أولمرت بأنه خرج من تلك الحرب مظلوما، وأن نتائجها كانت ظالمة لإسرائيل، التي كان يمكن أن تحقق فيها نتائج أفضل لو استمرت فيها.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن رواية أولمرت عن تسلسل الأحداث في كل ما يتعلق بـ «الرصاص المسكوب» يمكن أن تحدث أصداء. وبحسب هذه الرواية فقد تطلع أولمرت إلى مواصلة الحرب بهدف هزيمة حماس وإسقاط حكمها في قطاع غزة. وبتقديره، فإن هذا الهدف كان قابلا للتحقيق بثمن معقول، بل وفي إطار زمني منطقي.
ويكشف أولمرت، في الكتاب، عن الألاعيب التي تعرض لها من جانب محافل سياسية، بينها ألاعيب باراك. وبحسب هذه الرواية، فقد عرضت عليه معطيات غير صحيحة بالنسبة لعدد الخسائر المتوقعة إذا ما واصل الجيش الإسرائيلي حربه فعليا ودخل إلى قلب مدينة غزة، أو سيطر على محور فيلادلفي (صلاح الدين). وفي مناسبة أخرى عرضت عليه أيضا معطيات غير صحيحة عن الزمن الذي سيتحقق فيه هذا الهدف.
وفي المرتين أجرى أولمرت فحصا مع قيادة المنطقة الجنوبية، وعلى مستويات قيادية أدنى منها، حيث اكتشف أن الحديث يدور عن تقدير للخسائر أكثر ضآلة، وعن إطار زمني قصير نسبيا. ولهذا أصر رئيس الوزراء على مواصلة الحرب آملا، حتى اللحظة الأخيرة تقريبا، في إمكانية تحقيق هذه الأهداف، بل وربما الوصول إلى تحرير الجندي الأسير جلعاد شاليت.
وقد آمن أولمرت بأن على الجيش الإسرائيلي أن يستغل الفرصة التي لاحت له لمرة واحدة، وان يضرب حماس ضربة حاسمة وقاضية. ورغم ذلك، في الأيام الأخيرة من الحرب، فهم أولمرت بأنه لا يمكنه أن يستمر، فتوقف عن الإصرار، وفي مرحلة معينة تنازل ووافق على وقفها.
ويأسف أولمرت على ذلك حتى اليوم. وفي أحاديث مغلقة يقول انه كان يواجه في حينه معضلة، فقد كان، من جهة، متحرراً من الاعتبارات السياسية وحرا في فعل «ما هو صواب»، بصفته «أوزة عرجاء» توشك على اعتزال الحياة السياسية. وكان، من جهة اخرى، رئيس وزراء في نهايات ولايته، لا يتنافس على ولاية أخرى، ولم تكن لديه شرعية جماهيرية لخطوة إشكالية كهذه.
وفي الوقت الذي كان يواجه فيه أولمرت معارضة كل من وزير الدفاع ووزيرة الخارجية، وفيما كان الجيش غير متحمس أكثر مما ينبغي، كان من الصعب على أولمرت أن يفرض على كل هذه المحافل استمرار الحرب. وبكلمات أخرى فإن أولمرت لم يرغب في أن يرتب لنفسه لجنة فينوغراد ثانية، ولذلك فضل التنازل عن الهدف، وإصدار الأمر بوقف الحرب.
وقد نفى مكتب وزير الدفاع الاتهامات والإيحاءات الواردة في رواية أولمرت. وقال المستشار الإعلامي لباراك إن «وزير الدفاع والمستويات التنفيذية تحته عملوا ويعملون بحسب قرارات الحكومة، وفق تفكيرهم الجوهري، وتجربتهم المهنية. ونتائج حملة الرصاص المسكوب تثبت ذلك».
من جانب آخر، أوضح كسبيت أن النزاع القائم اليوم بين باراك وأشكنازي يعود إلى خلافات نشبت بينهما أثناء حرب غزة. فبعد ثلاثة أيام من بدء الحرب، طالب باراك بـ«هدنة إنسانية»، بالتشاور مع وزير الخارجية الفرنسية. وسعى باراك إلى حث الجيش ورئيس الأركان لمطالبة الحكومة بوقف الحرب. ولكن أشكنازي رفض هذا المسعى لأنه فهم أن باراك يريد وضعه في الواجهة. ومع ذلك، حاول باراك مرارا أن يدفع الجيش للمطالبة بوقف الحرب. وقد فسر البعض ذلك لاعتبارات انتخابية حيث كانت الانتخابات على الأبواب، ومكانة باراك في الاستطلاعات متدنية. فباراك كان يريد الظهور بمظهر المنافس على زعامة معسكر السلام في إسرائيل ويتعذر عليه فعل ذلك وهو يقود عمليات القصف على غزة.
وكانت ليفني أيضا قد طالبت علنا بوقف الحرب، ولكنها غلفت مطالبتها هذه بالتهديد بأن كل صاروخ ينطلق من غزة سيرد عليه بقصف مكثف يخلق ميزان ردع جديد. ونشأ في النهاية نوع من التحالف بين باراك وليفني. ولكن محاولات دفع أشكنازي إلى واجهة المطالبين بوقف الحرب خلقت توترا بين الرجلين. وبحسب كسبيت فإن نقاشات حادة دارت بين الرجلين خلال الحرب مما دفع أشكنازي للاعتقاد بأن باراك ينصب له شراكا كي يقع فيها. وقد تطلب الأمر وقتا طويلا بعد الحرب لإصلاح الأمور بين باراك وأشكنازي. وها هي الأمور تتعقد من جديد بينهما على خلفية أحاديث حول التمديد لأشكنازي عاما آخر أم لا.
من جهة ثانية، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن الحكومة الإسرائيلية قررت عدم تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتقصي الحقائق في حرب غزة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في ديوان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله ان اسرائيل تعتقد أن التقرير الذي قدمته إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قبل أسبوعين حول التحقيقات الجارية بشأن الحرب كانت كافية، مشيراً إلى أنه تقرير جدي وشامل وموثوق به ويوفر الأجوبة الكاملة. 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد