إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ساموراي فلسطين الأخير

 

خيري حمدان

يا هزيل .. يا ضعيف الروح .. يا هَلِعَ القلب! أنت من أخاطبُ في لجّةِ التيهِ، وما زلتُ أطلقُ اللعناتِ في وجهِ الهواءِ العاصف، وفي وجه الشوارعِ الممتدةِ كالأفعى نحو المستحيل. أتعرف بأن الشوارع لا تنتهي وقد تصل إلى ما بعد القمر إذا مدّت نحو الفراغ الخارجي! هذا أحد أسباب خوائك الروحي يا ضعيف القلب، يا هزيل. لأنك ظننت بأن الشارع قصير وينتهي حال بوحك وسفك كرامتك وهدر ماء وجه ملّتك. نحن المسكونون بعقم الكراهية والغيرة والحسد، نبجّل الخيانة ونركع بين قدمي أولى النساء اللواتي يرفعن أطراف تنانيرهنّ!    

 

ذهبت بمحض إرادتك نحو الآخر تطلب نشر عدالة واهمة، وكان الآخر مصوّبًا وما يزال فوّهة مدفع في وجهك، لكنه تمهّل قليلاً حين رآك معطوبا، حين أدرك بأنك ساذج ويمكنه أن يصطاد من وراءك الكثير من أقرانك! ضحك لك موطلا وابتهج وعرض عليك بعض ما عنده من شقراوات، حسناوات وغانيات وأوراق النقد الخضراء وصيت واسم يُتَداول في القنوات الأولى وحتى العاشرة واليوتيوب. أمّا الكاميرا فكانت في انتظار تهيّجك وعطاءك الشرقي وقدرتك على الغزل والعطاء حتى ما بعد الاستفراغ وانقضاء لحظة النشوة التالية. يا سافل .. يا ضعيف القلب والروح. فعلتها وذهبت بنفسك تصفع ذاك الذي ما يزال يتحدث بلكنتك ولهجتك ويقرأ عينيك ويعرف جيدا أبعاد همومك؟

 

يا هزيل .. يا ضعيف القلب! هل أرضيت غرورك حين أثبت لنا فشلنا وعدم قدرتنا على قراءة الفاتحة سرًّا على أرواح الشهداء الذين قضوا ومضوا بعيدًا نحو بارئهم؟ هل أشبعت طموحك في إطاحة ما تبقّى من ذكرٍ لهذا الوطن في المحافل الدولية؟ دعه ذاك الآخر يمرح ويشبع ويثمل فهناك ذات الوقت من يقضي على حاجز! هناك من يحاول أن ينتزع بأظافره لقمة العيش من صلب الحجر الصلد رغما عن بذلتك الثمينة وعطرك الذي يملأ البهو خلفك!

 

أنت لا تختلف عن غريمك فكلاكما يشتهي مقتل الشمس حتى يمارس نهش العظام تحت وطأة القمر وتواطؤ الذئاب! أنت لا تنتمي لعالمنا، نحن مرضى ومتعبون حتى الخطيئة! لكن أمراء الشهادة مضوا عبر قافلة ما زال طيبها يتضمخ به الجنب وعابرو السبيل.

 

نحن نشرٌ لا أنبياء بيننا. نحن نستشعر الألم حين يذبح طير بريء يبحث عن كلأ ودفء المتوسط. نحن مشروع هجرة نحو صحارى ولا ننتظر هناك سوى السراب وخيمة تكفي لدرء عجلات الموت قليلاً. نحن نُبكي أمهاتنا حين ندير لهنّ ظهورنا ظنًّا منّا بأنّنا وصلنا مرحلة العتق من النصيحة، ظنّا منّا أن الحكمة تنضح من إنائنا الذي انكسر على حين فجأة. نحن ذلك القوم الذي نسي أن نغتسل قليلا قبل الصلاة وتعذر بالانشغال في شلّ الشلل ونحر الانتحار وقذف القذف وطعن من تجرّأ على التميّز وغرز بعض السكاكين في ظهر جيرانه واجترار العار حتى يتمكن من قراءة خيبتنا زعماء قطعان الذئاب.

 

الذئاب في حقولنا لا تتوانى لحظة واحدة في قطف آخر العنب والحصرم، وحين كشفنا اللثام والقناع عن وجوههم انبهروا وانبهرنا فقد كانوا هم بالذات حرس كرومنا. صمتنا في محاولة عابثة لإنقاذ ما تبقى من عسل العنب! صمتنا حتى لا نستمع لضحك الضباع شامتة، حين قذفت أنت بعصارة مرارتك نحو حقل الألغام من حولنا! يا ضعيف القلب ألا تعلم بأننا قد أصِبنا بسكتة قلب مرة ومرتين وأكثر، ثم طاردنا وما يزال طاعون الانقسام فتشرذمنا مجددا، وجئت أنت يا ساموراي فلسطين الأخير لتشرذم تشرذماتنا المجهرية!

 

حين يخونني القلم أكسره وأصمت.

حين تتوقف الكلمات عن التدافع نحو

حظيرتي

أبكي،أصلي، أفزع .. لكني

أرفض أن أنتحرَ عند عتبات الآخرين 

حين أشاهد نورسا في سماء بلادي

أدرك بأن الربيع قد شمر عن ساعده

حين تنبت سنبلة قمح يطفح الحقل

بملايين الرؤوس الذهبية بعد حين

حين أعجز عن الكتابة أقرأ

حين يصفق لي غريمي أخجل من

مرآتي

حين تقرأ بوحي لا تنسَ الملاحظة

أدناه.

 

 

 

  

 

ملاحظة: أخبرني أديب بأنه رفض مشاهدة الشريط الفضائحي لأنه حقٌ يُرادُ به باطل، فقلت له أصبحنا اثنين.      

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد