إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

فالنتاين والحب على الحواجز الاحتلالية

imagesCALXCL9N

بقلم : خالد منصور

عضو المكتب السياسي لحزب الشعب

 

    يوم امس كان يوما مرهقا جدا لي، حيث احتفل حزبنا ( حزب الشعب الفلسطيني ) بذكرى اعادة تاسيسه الثامنة والعشرون، حيث كانت هناك مسيرة ضخمة شارك بها الالاف من العمال والفلاحين والنساء والطلبة والاطفال، ومهرجان رائع كبير تحدث فيه قادة العمل الوطني.. احسست فيه بتعب شديد– كوني كنت في قيادة المسيرة– وارتفع ضغطي، وآلمتني قدماي حتى كدت لا استطيع الوصول الى سيارتي بعد انتهاء الحفل.. عدت الى بيتي عند الساعة الخامسة مساء فرحا بالنجاح الباهر، وتناولت وجبة طعام هي فطوري وغدائي وعشائي، ( وكانت وجبة دسمة فزوجتي ماهرة جدا بالطهي ورغم انها كانت معي في الاحتفال الا انها اصرت رغم ارهاقها ان تقوم بما تعتقد انه واجبها في اعداد المائدة ).. تناولت كمية كبيرة من الطعام، ولشدة ارهاقي استلقيت على الكنبة، ونمت نوما عميقا– وقد اسهم اولادي في توفير الهدوء التام لي لمعرفتهم بحاجتي الماسة الى هذا النوم..

    استيقظت من نومي بعد ساعة او ساعتين  ضاحكا مقهقها، الامر الذي جعل ابنائي ينظرون بدهشة الى بعضهم البعض مستغربين..!! وكل في راسه سؤال.. ما الذي يضحك ابانا بهذه الطريقة.. وفور استيقاظه من النوم..؟؟ بعد ان كان الارهاق يسيطر على كل جزء من جسده قبل وقت قصير جدا.. لم اتركهم انا بحيرتهم، وقلت لهم: انه حلم غريب جدا رايته في منامي.. فاصروا على معرفة ذلك الحلم المضحك.. فبدات بسرد الحلم وهم مشدودين لسماعي ومعرفة التفاصيل..

    قلت لهم : انتم تعرفون ان غدا عيد الحب ( يوم فالنتاين ).. وهو العيد الذي اقتحم حياتنا الفلسطينية شاننا شان كل شعوب العالم، وتحول مع الزمن الى يوم عالمي– بعد ان كان مقتصرا على الغرب.. وان شعبنا الغاطس بالهموم الى اذنيه، والذي يواجه المصاعب اليومية ويتحملها ويصارعها– فيصرعها احيانا وتصرعه احيان.. هذا الشعب ايضا اقتحمه عيد فالنتاين، وسيطر على عقول اوساط واسعة من شبابه وصباياه.. سالوني ابنائي: ولم يضحكك فالنتاين.. هل تهزا منه وتعتبره تافه لانك تحب دوما الامور الجادة..؟؟ قلت لهم: لا .. وانما اضحك لاني رايت في منامي انني امر على الحواجز الاسرائيلية وبدلا من جنود اجلاف يواجهوني ويقرفون عيشتي وينغصون عليّ صباحي كما يفعلون كل يوم.. رايت اربع جنود شباب كلهم حيوية وتعلو وجوههم الابتسامات… واربع مجندات جميلات شديدات الجاذبية..  يقفون على كل حاجز، ويحملون بايديهم بدل السلاح ( سلال  معبئة بالورود الحمراء ) ويوقفون المركبات بلطف، حيث تقوم المجندات بتقديم الورود الى الرجال، والجنود يقدمون الورود الى النساء..

    ضحك ابنائي كثيرا وقالوا لي:  الله يسترك من الجيش عند سفرك بالغد.. لان الاحلام احيانا تاتي في الواقع معكوسة.. وبالفعل وعند صباح يوم 14/2/2010 ( اي يوم فالنتاين ) سافرت مثل كل يوم الى عملي في رام الله، وكانت اولى بشائر اليوم التعيس كلام سائق السيارة الذي قال: ربما يستغرق سفرنا الى رام الله ساعتين بدل ساعة بسبب الحواجز .. وعندما وصلنا الى حاجز حوارة– عند المدخل الجنوبي لمدينة نابلس– كان ازدحام المركبات شديد جدا، ويصل طابور السيارات من هناك الى مدخل بلدة كفر قليل، وبدل الطابور الواحد كان هناك اربع طوابير من السيارات، وكان التنافس بين السائقين على اشده.. واستغرق عبورنا الحاجز اكثر من نصف ساعة.. والمهم في المسالة ان الجنود على الحاجز كانوا في هذا اليوم اكثر عدوانية وجلافة، ويتعمدون التعامل باستعلاء وعنجهية.. قطعنا حاجز حوارة وتنفسنا الصعداء، وسرنا باتجاه حاجز زعترة.. وما ان وصلنا اخر مساكن حوارة– من ناحية حاجز زعترة– واذا بطابور المركبات يتلوى ويطول ليصل اكثر من كيلومترين، وبدات ماتورات المركبات تئن وترتفع حرارة السيارات، وترتفع معها درجة توترنا وضجرنا، واستغرق سيرنا حتى وصولنا الحاجز حوالي نصف ساعة اخرى، وهناك ايضا كان حشد كبير من الجنود المدججين بالسلاح بوجوه عابسة، ويقومون بفحص ممل وكريه للمركبات، ويتعمدون التحرش بالشباب من ذوي الاعمار الصغيرة.

    واخيرا عبرنا حاجز زعترة اللعين، وغابت عن اعيننا وجوه اولئك الجنود المتوحشين العنصريين، وبدنا نسال عبر اجهزة الجوال عن حاجز عطارة– على مدخل بلدة بير زيت– وكم اثلج صدرنا عندما اخبرنا اصدقاؤنا ان الحاجز قد اصبح الان سالكا ( بعد ان استمر صعبا ومزدحما منذ الصباح الباكر).. عدت بعدها للتفكير بما قاله لي ابنائي من ان الواقع ياتي احيانا على عكس الاحلام.. ضحكت في قرارة نفسي من هذا الحلم، وضحكت على حالي كيف احلم بالذئب يتحول الى حمل.. وبالشيطان يتحول الى ملاك رحمة وخير ومحبة..

    هذا هو حال المحتل الذي لا يمكن ان يزرع في نفوس جنوده ومستوطنيه الا الاجرام والوحشية والتعالي والعنصرية.. هؤلاء هم الجنود على طبيعتهم لا تخلو ايديهم ابدا من دماء اطفال ونساء وشيوخ فلسطين.. هؤلاء هم الجنود الذين لفلنتاين عندهم معان اخرى غير الحب.. فمن المؤكد انهم يفكرون ويتوقون لو صبغوا اجساد كل شباب وصبايا فلسطين باللون الاحمر لا لون الورد الاحمر رمز فالنتاين.. بل لون الدم والقتل والموت والجريمة.

 

مخيم الفارعة

يوم فالنتاين– 14/2/2010

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد