إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ملجأ العامرية جريمة العصر تضاف الى الجرائم الامريكية

images(41)

ابو حمزه الشبيبي

أيام شديدة الوطأة بدأت بصبيحة السابع
عشر من كانون الثاني/يناير/ 1991.افتقد فيها العراقيون أبسط مستلزمات الحياة.. فقد
أمضوا ليالي رعب طويلة تحت وطأة الغارات الجوية المكثفة التي شملت كل
الأحياء وعلى نحو بدا هستيريا تماما..ومما زاد  في الرعب . هو استهداف
مناطق سكنية وأسواق أهلية وبيوت ومحال تجارية ومؤسسات مدنية خدمية لاعلاقة لها
بالحرب -حيث كانت الطائرات تلقي أطنانا من القنابل والصواريخ على هذه الأماكن.فتسبب
ذلك في استشهاد أكثر من(8000)ثمانية الاف مواطن من الأطفال والنساء والشيوخ
والرجال العزل

الا أن واحدة من أبشع الجرائم التي
ارتكبتها الولايات المتحدة الامريكية بحق الشعب العراقي هي جريمة قصف ملجأ العامرية
بالطائرات ليلة 12-13/2/1991 .كان الملجأ مأهولا بالمدنيين من الرجال والنساء
والأطفال في تلك الليلة السوداء ونتج عن هذا القصف إستشهاد (403) من المواطنين
بينهم(52) طفلا رضيعا و (261) إمرأة. وقد ابيدت عوائل بكاملها تحت أنقاض
الملجأ…اصيب الملجأ بصاروخين صمما خصيصا لهذا الغرض  والقتها طائرات
امريكية. دخل الصاروخان من فتحة التهوية الخاصة بالملجأ..كما روى شاهد عيان من
منطقة العامرية ان الطائرات الامريكية ضلت ثلاثة ايام متوالية تحوم حول المنطقة.
وأحيانا بارتفاعات منخفضه.ويبدو ان الهدف من هذا الطيران كان تصوير هذه المنطقة
بدقة والتعرف على مواصفات الملجأ وتحديد كيفية إصابته مباشرة والحاق الأذى الفادح
به

يوضح هذه الطريقة التي نفذت بواسطتها
الضربة من خلال فتحة التهوية.إذ أن الصاروخ الأول كان يهدف إحداث خرق يولد عصفا
يؤدي إلى إغلاق الأبواب.. أما الثاني فيمر من خلال الخرق ليحقق النتيجة المطلوبة
وهكذا كان الجحيم بعينه داخل الملجأ. دخل الصاروخان كما هو مخطط لهما ألى داخل
الملجأ وأحدثا الفعل المطلوب فوصلت درجة حرارة الملجأ الى ألاف من الدرجات المئوية
وأنصهرت فيه الأجساد اللينة الطرية.أجساد الاطفال الرضع والنساء. بل ان كثيرا من
الجثث في الطابق السفلي تفحمت وأختلطت بنثار الاسمنت والحديد المصهور فتحول هذا
الطابق الى مدفن جماعي يثير الألم والأسى

لقد كانت ليلة العامرية فجيعة بشرية لم
ينج من الناس المحتمين داخل الملجأ إلا أفراد قلائل كتب الله لهم النجاة ليكونوا
شهود عيان على هذه المأساة المروعة.أما المئات الأخرى من النساء والشيوخ والأطفال
فقد احترقوا في الداخل محاصرين بالنار والأبخرة والبارود والدخان في أقسى لحظة من
لحظات الغدر الامريكي الجبان. لقد كان إنتشال الجثث من الركام مشهدا يبعث على الرعب
والفزع والخوف إذ كان أهل العامرية ينتظرون إخراج الجثث ليتعرفوا عليهم لكنهم كانوا
من اللحظات التي تمر يمتلكهم الياس ويعصف بهم الحزن.لقد كانت كل الجثث مشوهة
ومتفحمة ومقطعة الأوصال.أما الأطفال فقد كانت جثثهم اكواما من لحم محترق ومن هياكل
محطمة كان من المستحيل التعرف على اكثرهم

لقد كانت ليلة العامرية ليلة الدم النقي
المسفوح على عتبة من عتبات الوطن وكانت ليلة غدر أمريكية استهدفت الطفولة ولوثت
أعصافها الفائضة بالبراءة والنقاء والبهاء ..كانت ليلة العامرية ليلة حزن فاجع عصف
بالعراقيين وملاء دواخلهم بالالم.إذ أن الوحش الأميريكي تمادى في هجمته وتسافل حتى
وصل به الأمر إلى خرق كل الأعراف الأنسانية حيث هاجم النساء والأطفال والعزل في
ملجأ  كان مكانا للأحتماء من غارات الليل المتواصلة على مدار الساعة. وقد حاول
الاميركان تبرير ذلك الفعل الجبان بحجة ان الملجأ كان مقرا عسكريا ,لكن الحقيقة
كانت أنصع من تلك التبريرات إذ أنه كان ملجأ مدنيا كما شاهده المراسلون الأجانب
وصوروه ونقلوا مشاهد إلى كل مكان..وعلى اثر ذلك اضطر البنتاجون إلى الاعتراف
بالجريمة البشعة التي ارتكبها بحق الشعب العراقي الا انه حاول تصويرها بالخطأ وليس
بالقصف المتعمد لمكان مدني .حيث قالت صحيفة الصنداي تايمز آنذاك في عددها الصادر في
يوم 17/2/1991 ان مصدرا رفيع المستوى في البنتاجون أبلغها أن وزارة الدفاع
الأمريكية تعترف بإرتكابها خطأ في قصف ملجأ مدني في بغداد وإن المعلومات التي
بموجبها تشخيص المكان كملجأ عسكري كانت معلومات قديمة .كما حاولت وزارة الدفاع
الأمريكية وبعض وزارات دفاع دول الحلفاء تبرير جريمة العامرية الوحشية بالخطأ بعد
أن عجزت عن إقناع الرأي العام العالمي بأن الملجأ كان عسكريا ,ولكن العالم يعرف
تمام المعرفة ان المجرمين المحترفين يبقون مجرمين في كل الأزمان وفي كل العصور وإن
التبريرات  ماهي إلا محاولة بائسة ومفضوحة للتستر على الجريمة وبشاعتها
وقباحتها
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد