إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

العرب وايران…. عَـلَى قَـدْرِ أَهـلِ العَـزمِ تَأتِي العَزائِمُ

imagesCAET8DZ4

د ابراهيم علي أبوزيان

الايرانيون يدرون ويدرون أنهم يدرون ويعملون بناءا على مايدرون… أما العرب فلا يدرون ولايدرون أنهم لايدرون هم فقط يفعلون مايؤمرون ولكن غير مكرمين
يثير الاعجاب والفخر ذلك التقدم المضطرد القائم حاليا في الجمهورية الاسلامية الايرانية وفي جميع المجالات المدني منها والعسكري مما يعكس طموحا وقدرة وشموخا لدى الشعب الايراني المسلم الذي يفتخر باسلامه وبغض النظر عن الاختلاف المذهبي الذي لا قيمة له.
خرجت ايران من الوصاية البريطانية والروسية عام 1946 تحت حكم الشاه محمد رضا بهلوي الذي ورث الحكم عن والده الشاه المعزول رضا بسبب تعاطفه مع هتلر سنة 1941  وبالرغم من ولاء الشاه الابن محمد رضا التام للغرب تم اسقاطه بثورة الدكتور مصدق الذي امم البترول وطرد الشركات البريطانية عام 1953 واجبر الشاه على الخروج الى المنفى ولكن ذلك لم يدم طويلا حيث تدخلت المخابرات الغربية للاطاحة بمصدق واعادة الشاه للحكم.
قاد الشاه ثورة بيضاء لتطوير البلاد وبنائها عصريا على الطريقة الغربية مما ادى بالاضافة الى التقدم العلمي وتطوير البنى التحتية الى تغريب المجتنع وفقدانه  هويته الدينية والثقافية وكان نظام الشاه شرطي امريكا الملتزم  في الخليج وحليفا استراتيجيا لاسرائيل منذ انشائها على الأرض الفلسطينية عام 1948 ودعم نظام الشاه اسرائيل سياسيا واقتصاديا وكان مزودا اساسيا لاسرائل بالبترول في كل حروبها مع العرب قبل 1979  ومن أولى الدول الاسلامية التي اعترفت باسرائيل بعد تركيا .
أطاحت ثورة الامام الخميني الاسلامية بشاه ايران محمد رضا بهلوي وتم نفيه الى الخارج وتخلى عنه حلفاؤه الغربيون حتى أنه لم يجد من يستقبله الا أنور السادات الرئيس المصري الراحل الذي كان بدأ علاقات جديدة مع الغرب واعترف بدولة اسرائيل على الأرض الفلسطينية وأقام الشاه بمصر ومات ودفن فيها.
التاريخ الحقيقي في نظري لايران المعاصرة بدأ فعليا مع الثورة الاسلامية  التي كانت من أهم الأحداث في المنطقة والعالم خلال النصف الثاني من القرن العشرين فقد تحولت ايران بموجب الثورة من حليف استراتيجي للغرب الى خصم سياسي يعتمد سياسات استقلالية للدولة اصطدمت مبكرا مع الغرب وامريكا خصوصا وحاولت اقامة علاقات أخوية استراتيجية مع الدول العربية حيث قطعت العلاقات مع اسرائيل واعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية واعطت مقر السفارة الاسرائيلية ليكون سفارة لمنظمة التحرير الفلسطينية ثم دولة فلسطين وأعلنت دعمها للثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني واللبناني سياسيا وماديا وأغلقت السفارة الأمريكية التي كانت أكبر وكر تجسس في الشرق الأوسط وبعد ذلك تعرضت الجمهورية الوليدة لحصار أمريكي وغربي جائر وخرجت معظم الشركات الغربية والامريكية وجمدت الارصدة الايرانية بامريكا وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على الشركات الغربية وغيرها المستثمرة بايران واعتمدت ايران على الامكانات  الذاتية وعلى العلاقات مع الشرق في التنمية  والتقدم الذي قطعت فيه شوطا كبيرا مدنيا وعسكريا انتهاءا بامتلاك دورة تخصيب اليورانيوم مع قدرة على التخصيب تصل حتى نسبة ثمانين في المائة كما أعلن أخيرا الرئيس أحمدي نجاد مع انتاج أول شحنة من اليورانيوم المخصي بنسبة 20 في المائة هذا بالاضافة الى اطلاق القمر الصناعي أوميد والأقمار الأخرى والذي يعتبر انجازين في انجاز فالصواريخ بعيدة المدى الحاملة للقمر هي صواريخ ايرانية الصنع محليا وتماما.
 
.ايران التي تعتمد نظام ولاية الفقيه في الحكم مع نظام جمهوري حيث ينتخب رئيس الجمهورية ومجلس الشورى [البرلمان]  من الشعب ويتم انتخاب المرشد الأعلى للنظام [الولي الفقيه] عن طريق مجلس الخبراء المنتخب هو الآخر من مجلس الشورى[البرلمان]، وقد أثبتت الجمهورية الاسلامية ان الانتخابات لايتم تزويرها اطلاقا على الرغم من الضجة المثارة حول الانتخابات الأخيرة والحديث المتكرر عن التزوير لصالح الرئيس نجاد  ففي الانتخابات السابقة فاز  الرئس نجاد ذو التجربة
السياسية البسيطة على رجل الدولة القوي الرئيس السابق علي هاشمي رفسنجاني أحد تلاميذ الامام الخميني والمشارك بالثورة منذ  بدايتها ولم يحدث أي تزوير لصالح رفسنجاني مع موقعه وقوته في داخل النظام وممايثير العجب والحيرة والشفقة أيضا هذه الحملة التي شنها اعلام دول الاعتدال لتضخيم الاحداث الاخيرة في ايران وترويج اتهام نجاد بالتزوير هذا الاعلام المملوك لدول تفتقر لما في ايران من حرية وديمقراطية وتحكم بطريقة القرون الوسطى ، والاعجب ان هذا الاعلام المعتدل بدا وكأنه يروج للمرشح الاصلاحي موسوي مع أنه أكثر تشددا تجاه دول الاعتدال العربي من أحمدي نجاد الموصوف بالتشدد فقد لام موسوي الذي كان رئيسا للوزراء ابان الحرب العراقية الايرانية لام نجاد واتهمه باهانة الدولة الايرانية عندما صافح الملك السعودي في القمة الخليجية في قطر وأنه زار السعودية التي يتهمها موسوي بمساعدة العراق والمشاركة في الحرب على ايران والطريف أن هؤلاء لايدرون ولايدرون أنهم لايدرون.
 
  الدول العربية المعتدلة خصوصا تورطت مع العراق في حرب غبية مع الجمهورية الاسلامية استمرت ثمان سنوات عجاف ودعمت دول الاعتدال العربي(ذلك الوقت لم تحصل هذه الدول بعد على شرف هذه التسمية) دعمت العراق سياسيا وماديا وعملت على شيطنة ايران واستخدمت وللعجب النعرة القومية والدينية المذهبية لتجييش شعوبها ضد ايران بحجة تصدير الثورة وتهديد الأمن العربي المستباح اصلا من اسرائيل والعجيب أن الدول العربية القومية مثل سوريا وليبيا والجزائر وقفت ضد هذه الحرب واعتبرتها خطيئة كبرى فايران جار مسلم وعمق استراتيجي للعرب وداعم قوي للحقوق العربية وقد ثبتت صحة هذه الرؤية فايران لم تخرجها الهزيمة العسكرية في الحرب لا من التاريخ ولا الجغرافيا واستعادت قوتها تدريجيا رغم الحصار ومالبثت دول الخليج مدعومة بمصر ان استعدت العراق ووقعت الخطيئة الكبرى باحتلال الكويت واستدعيت الجيوش الامريكية والغربية ودمر العراق وتم احتلاله بعد حصاره
واخرج من المعادلة
اما فلسطين الحبيبة فقد تناساها المعتلون{المعتدلون} كقضية مركزية تجمع عليها الامة كلها وهم في الحقيقة يعملون على تصفيتها وتسليمها لليهود بأبخس الاثمان مع العمل على تصفية المقاومة وحصار الشعب الفلسطيني العظيم في قطاع غزة وتجويعه حتى يذعن ويسلم ولكن هيهات ان  يطأطأ الكريم رأسه أو يبيع الأبي نفسه وقد قالت العرب قديما تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها فهم أهل العزة والاباء فهنيئا لهم ولمن يدعمهم والذل والصغار لعدوهم ومن يحالفه من هؤلاء العرب الغير عرب
 
حال العرب عموما وماهم فيه يثير العجب والحزن في آن معا فمع الدخل المادي الهائل من واردات النفط وخصوصا دول الخليج التي تحوي ربع الاحتياطي العالمي للنفط نجد ان الدول العربية لاتملك أي خطط طموحة للتنمية في تعتمد تماما على الاستيراد في كل شئ تقريبا  حتى الغذاء وهي أي الدول العربية فشلت في انشاء سوق اقتصادية مشتركة لفائدة الجميع وفشلت في  استثمارالعوائد النفطية الضخمة داخل الدول المهمة مثل مصر ذات القوة البشرية الضخمة والبعد التاريخي والحضاري الضارب في أعماق التاريخ  أو السودان الدولى الكبرى والغنية بالمياه والأراضي الخصبة الصالحة للزراعة والتي تكفي العالم العربي كله.
الجمهورية الاسلامية في ايران تمكنت رغم الحصار الطويل من بناء نفسها وقوتها اعتمادا على الذات وبناءا على رؤية استراتيجية أرغمت الغرب على احترامها وخطب ودها والبحث عن صفقة معها تحتفظ فيه ايران بقوتها النووية ويعترف بها كقوة أساسية في المنطقة ولا عجب أن أمريكا تفاوضها على الدول الفلسطينية ومستقبل الوضع في العراق وأفغانستان فايران لاتعطي شيئا بالمجان فهي لاتتمتع بالكرم العربي في هذا الخصوص والذي يعطي أي شئ وكل شئ من ثروة أوكرامة وطنية للغرب مجانا لوجه الله وحتى لوجه الشيطان ولهذا وصلت ايران لما وصلت اليه ولهذا بقي العرب في أخر ركب الانسانية فأرضهم محتلة وأمنهم سليب ولا احترام لهم بين شعوب الارض
نقول هذا ونحن في منتهى الحزن والأسى على حال هذه الأمة التي حملت لواء الاسلام وأدخلت الأمم للنور المحمدي العظيم ولكن الله تعالى لايغير مابقوم حتى يغيرا ما بأنفسهم وهنيئا للجمهورية الاسلامية انجازاتها وعزتها فلا نامت أعين الجبناء وقد قال شاعرالحكمة
العربي  أبو الطيب المتنبي
 
عَـلَى قَـدْرِ أَهـلِ العَـزمِ تَأتِي العَزائِمُ ******* وتَــأتِي عَـلَى قَـدْرِ الكِـرامِ المَكـارِمُ
وتَعظُـمُ فـي عَيـنِ الصّغِـيرِ صِغارُها ******* وتَصغُـر فـي عَيـنِ العَظِيـمِ العَظـائِمُ
ومَــن طَلَـبَ الفَتـحَ الجَـلِيلَ فإنَّمـا ******* مَفاتيحُـهُ البِيـض الخِفـافُ الصَـوارِم
 
 
د ابراهيم علي أبوزيان
المملكة المتحدة

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد