إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حروب شيطانية

imagesCA3CBCQH

احمد النعيمي

في كوكبنا سيطر الزعران على كل ناحية منه ومدوا اذرعتهم بالاعتداء على كل من هب ودب من بشر وحيوان وشجر ، وقاموا بانتهاك حرمات البيوت وطرد أهلها منها أو قتلهم أو الاعتداء على أعراضهم ، فكانت بيوت الكوكب تتساقط واحدة تلو أخرى وكان أهلها بين نارين أما أن يقوموا باستعمال الحيلة فيعلنوا أنهم من رجالات هؤلاء الزعران فينعموا نوعاً ما بقسم من بيتهم ، ويستحوذ الزعران على باقي البيت ، أو أنهم يهربون إلى الجبال ويعلنوا العصيان هناك ، وهؤلاء غالبا ما يتهموا بالإرهاب والتطرف وتتم ملاحقتهم في كل مكان ، وأما الزعران فقد انقسموا إلى فئتين كل يحاول أن يستحوذ على أكبر قسم من بيوت كوكبنا ، وكثيراً ما كانت تدور صراعات ويجرح أناس وتنفجر سيارات وتطير رؤوس في الهواء ، وصراخ وسباب مخيف ينطلق في أزقة الكوكب ، ولم نكن نسمع سوى المهارشات والكلام القاذع والتهديد بالموت والمسح من على وجه الخارطة ، كان الخوف والرعب يعششان في أزقة الحارة وشوارعها وداخل البيوت فكل كان يتوقع أن يكون الضحية القادمة ، وفي كل مرة كانت تنتهي تلك المهارشات بالسيطرة على بيت جديد من بيوت القرية ، وآخر الليل يجتمع هؤلاء الزعران جميعاً يتقاسمون الغنائم ويقرعون الكؤوس ويلعبون الكوتشينة ، وكأن صراع الصباح وضحاياه قد محته العتمة والظلام .

هذا خبر كوكبنا خارج المجرة وتلك قصة الزعران فيها ، أما هنا على الأرض فقد دارت حرب إعلامية ضخمة بين فريقين من زعرانها حتى أصبح الناس يحسبون أن قيامة أحد الفريقين ستقوم أو أن حرب عالمية ثالثة ستحدث ، فقد ارتفعت حدة التهديدات بين الطرفين الطرف المتمثل باليهود وأمريكا والغرب ، والطرف الآخر والمتمثل بسوريا وحزب الله وإيران ، بجولة جديدة من المهارشات القديمة التي ما انقطعت منذ أن استلم النظام السوري السلطة في سوريا بداية السبعينات ، ومنذ استلام الآيات النظام في إيران ، حيث هدد اليهود هذه المرة بشن حرب على سوريا وحزب الله بعد أن أعلنوا وعبر موقعهم " تيكا ديبكا " أن حزب الله وبمساندة إيران قام بإنشاء خمسة ألوية من القوات الخاصة التابعة للحزب وعمل على تدريبها تتركز مهمتها الأولى في احتلال الجليل وإحداث حالة تمرد مسلح في وسط عرب فلسطين ، واتهم الموقع سوريا بقيامها بتزويد حزب الله بصواريخ ارض ارض من طراز فاتح 110 ، ويتابع الموقع : " إن هذه القضية دفعت أحد المسئولين الأمريكيين إلى التصريح بأن استمرار سوريا في تزويدها حزب الله بالأسلحة الإستراتيجية سيجلب حرباً ثالثاً على لبنان على غرار حرب تموز 2006 " رافق هذه التصريحات إعلان من الجانب الأمريكان عن نشر صواريخهم في دول الخليج تحسباً لهجوم محتمل على إيران ، بينما جاء الرد السوري قويا كالعادة واصفاً اليهود بأنهم زعران ويتصرفون تصرفات طفولية وأن سوريا لن تسكت أبداً ، ورافقه اتصال الرئيس الإيراني بالرئيس السوري يدعوه لوضع حد نهائي لليهود ومحو دولتهم عن الخارطة في حال أقدم اليهود على أي عمل عسكري في المنطقة ، وفي تصريح لجريدة الوطن السورية عزا السفير الإيراني في دمشق التهديدات الأمريكية الأخيرة لبلاده وتحديدا منها نشر الصواريخ في بعض دول الخليج إلى محاولات الولايات المتحدة تعزيز حضورها المشئوم في المنطقة بذرية مواجهة ما يسمى الخطر الإيراني المزعوم ، وأضاف سيد احمد الموسوي بأن : " واشنطن تعرف أن لغة القوة لن تجدي نفعا مع إيران ونحن نعلم بان هذه التهديدات تأتي في سياق الحرب النفسية الشرسة التي تشنها الولايات المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية إيران وفي أسوأ عميلة تضليل للرأي العام " ، وفي زيادة وتيرة هذا التحدي وإعطائه الجدية بأن حرباً حقيقية ستقع فقد أعلن الرئيس الإيراني أنه قد رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 % وألقى خطاباً كله تحدي وغطرسة وأن تصرفات الطرف الآخر لا تخيفه أبداً ، وبات في العالم ينتظر حرباً كارثية تأكل الأخضر واليابس .

وفي الوقت الذي كانت تدور فيه هذه الحرب الإعلامية الضخمة بين الشيطانين الأكبر والأصغر ، والتي تهدف إلى إصباغ دور بطولي من جديد لسوريا وحزب الله ، والطرف الإيراني الذي شد من أزر الرئيس السوري ودعاه لمحو اليهود من الخريطة ، وإعلانه رفع تخصيب اليورانيوم إلى 20 % ، والذي ترافق بالخوف اليهودي من حزب الله وصواريخ سوريا ، والحذر من الانتقام لمقتل مغنية ، والخوف الأمريكي من إيران وإحكامها قبضتها على الخليج ، كان يجري أمران آخران على الساحة وإن كانا خفيان قليلاً وسط هذه المهارشات وتقاسم الحصص في العراق وإعطائها كاملة لأذناب الإيرانيين بعد إقصاء بعض من أهل السنة عن الانتخابات المقبلة ومهاجمة المراكز الانتخابية لباقي الأحزاب السنية ، ومحاولة إخفاء التعاون الأمريكي الإيراني الجديد في الهجوم على طالبان في هلمند وإحكام القبضة على دول الخليج ، الأول : موافقة سوريا على رجوع السفير الأمريكي إلى دمشق مما يضع آلاف الاستفهام على حقيقة الحرب الإعلامية القائمة ، حيث سيزور مساعد وزيرة الخارجية الأمريكي سوريا يوم 17 / 2 تمهيداً لوصول السفير الجديد ، والثاني : الكشف عن لقاءات سرية جرت بين الإيرانيين والأمريكان في الدوحة ، وذلك كما كشفت عنه مصادر مقربة من رئيس البرلمان الإيراني " علي لارجاني " والذي أماط اللثام عن لقاءات سرية جمعت بين " رحيم مشائي " صهر الرئيس الإيراني ومساعده الخاص ، ومسئولين أمريكيين منهم وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون سراً في العاصمة القطرية الدوحة وفي عواصم أوروبية ، حسب ما نقلته قناة العربية يوم السبت 13 / 2 / 2010م ، وهذا الخبر هو نفسه الذين أعلنت عنه صحيفة " واشنطن تايمز " الأمريكية نهاية الشهر الماضي وكشفت عن مباحثات إيرانية أمريكية استمرت لمدة عام في عدد من الدول ، ويبدو أن هذا قد تحقق ليلاً عند تقاسم الغنائم .

هذا خبر كوكبنا وهذه هي قصة مهارشات زعرانه وسهراتهم الليلية لتقاسم الغنائم وقرع الكؤوس ولعب الكوتشينة ، أما على الأرض فقد كان الأمر مختلفاً تماماً . 

 

احمد النعيمي

[email protected]

http://ahmeed.maktoobblog.com/
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد