إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

قصص قصيرة جدا

images(44)

جمال الدين الخضيري

الكيميائي

جال الدنيا بحثا عن الحقيقة وعن الإنسان. عاد إلى بلده في خريف عمره معتقدا أنه أمسك بباطن أسرارها. أزمع أن يجرب ما تعلمه في نظرية مختزلة مبتسرة تعبر عن كينونة الإنسان.
اشترى معدة خروف. ملأها بأطعمة وخضراوات. بدأ يخضها كالحليب ويرجها رجا صعودا ونزولا. وبعد مدة افرغ شحنة المعدة. فتوصل إلى اختراع روث بشر.

الفراق

 

أخيرا قررتُ أن أتخلى عنها ولا أولي وجهي أبدا شطر مضانها. يكفي ما مضى. صراحة كنت مغفلا، واستطاعت أن تكبلني بغواياتها أكثر من اللازم. اقتحمت عالمي، ولم تفارقني أبدا وأنا لم أزل بعد طالبا مغلوبا على أمري، لا أملك إلا ما أسد به رمقي. مع ذلك كانت تتقاسم معي ميزانيتي الضئيلة، وتتنقل معي في حلي وترحالي. وكانت لا ترفض أن نتناوب عليها أنا وصديق لي. تصوروا.. يا لخستي مع ذلك بقيت لصيقا بها. آه.. كم كان يحلو لها أن ترمي بثقلها على صدري أو على صدورنا وتغرقنا بأريجها المميز. كلما داعبتها بأصابعي وأطبقت عليها بشفاهي تزداد حرائقها وتتقلص بين يدي. وبمجرد أن انتهي منها أطوح بها بعيدا وأنا نادم على ما قمت به فلا تأبه لذلك. أحيانا كنت اطرحها أرضا بقوة وأدعصها برجلي، لكنها تأبى إلا أن تلتصق بي،
وأعود إليها وأنا صاغر مشدود إلى سحرها الذي لا استطيع عنه فكاكا. وتتشبث بي تشبث الصغير بيد أمه، وتنتحر بين ثنايا أناملي من جديد. أما هذه المرة فلا، فإن إرادتي من حديد، فها أنا ذا أرميها إلى الأبد غير آسف. ولن اندم إذا قلت:
– "إلى الجحيم سيجارتي.."

 

داحس والغبراء

بدأ اللعب وانتهى في عشب ملعب، وتحول إلى داحس والغبراء من قبل شعب معلب.

الدرهم المطاطي

ما أحوجه إلى درهم..
لاح له الدرهم متلألئا تحت مصباح الشارع الخافت..
لم يصدق ما رأى.. كأن شيطانا خرج من قمقم وقدم له ما قدم.
بخفة مال ليلتقطه..
التقط مخاطا فضيا مطاطيا .
نفض ما علق بأصابعه، لكنه تمطط أكثر وامتد بامتداد حركاته.
دون أن يشعر وجد نفسه بحركاته السابحة في الهواء يرسم خريطة بلده.

دبابة

صعد المنبر. حرم مشروبا غازيا رائجا وبضائع أخرى.. لأن ريع هذه البضائع يخصص لأسلحة فتاكة توجه نحو نحور نسائنا وجماجم أطفالنا.
ولما مرت شاحنة في الشارع تحمل المشروب المحرم، صاح الناس:
– دبابة.. دبابة

 

بغلان

غذ السير جهة شروق الشمس حتى امتد أمامه بغلان يرمقانه شزرا. هم بمواصلة السير إلا أنه تذكر أنهما رابضان هناك منذ مدة لا يتزحزحان قيد أنملة واحدة يشحجان ويرفسان كل عابر.
قرر أن يأخذ عصا ويهش بها عليهما علهما ينجفلان. سرعان ما تراجع وهو يقول:
– إن وراء البغلين ما وراءهما.

بورتريه

أراد أن يختزل ملامح مدينته في لوحة تشكيلية على شاكلة بورتريه لامرأة تغزوها ضحكة جوكاندية، فلم يجد إلا الغزو وحده جاثما.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد