إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

شركاء لا موظفون

خالد حسنين

"بيل غيتس" هو سيّد مايكروسوفت ومؤسسها، استطاع أن يصبح أغنى أغنياء العالم عندما حوّل الموظفين لديه إلى شركاء، يحصلون على جزء من أسهم الشركة كمكافآت لهم، وبالتالي اكتسبوا نفسية الشريك وسلوكه وليس نفسية الموظف وشعاره الدائم (إحنا مالنا!!).
يمكنك ببساطة أن تميّز بين الموظف وبين الشريك في اجتماعات الشركات، فالموظف مؤدب لا يتكلّم إلا عند الضرورة، ويستأذن ولا يرفع صوته عند الحديث، ويكثر من النظر إلى الساعة انتظارا لنهاية الاجتماع، أما الشريك فعلى العكس تماما، يرفع صوته، ويقهقه، ويأمر وينهى، ويعترض بين الحين والآخر (لمجرّد الاعتراض غالبا) ويلقي ربطة العنق والجاكيت على الأريكة المجاورة، وينادي على المراسل بأعلى صوته: إيش يا ولد متنا من الجوع، ما وصل الأكل؟

الشريك باختصار هو صاحب البيت، والموظفون مجرد ضيوف (كل واحد بيقعد بأدبه، واللي مش عاجبه الباب يفوّت جمل)، إنه بالنسبة للموظفين يمارس حقه الطبيعي في ملكه، يقدّم من يشاء ويفصل من يشاء، ويزيد راتب من يشاء دون أن يسأله أحد، لأنه باختصار وارث الشركة عن أبوه، وأبوه عن جده، وفي النهاية (هو حرّ!!).

في عالم السياسة الأمر مختلف، فكلّ أبناء الوطن أحرار، ويُمنح كل واحد منهم لقب (السيّد فلان) (والسيّدة فلانة) لتأكيد ذلك، وتذكيرهم بأصل المسألة، فقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا، ولكنهم اكتشفوا ذات ليل بهيم أنهم دخلوا بالخطأ سوق نخاسة، وأصبحوا عبيدا (بالصدفة البحتة)، أو قل إن شئت (موظفين) لدى رئيس حر، يتصرف (في ملك أبيه) كما يشاء.

في الأدبيات الدولية نقرأ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: (لكل شخص -بالتساوي مع الآخرين- حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون بحرية) و(لكل شخص حق تولي الوظائف العامة) و(إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم، ويجب أن تتجلى تلك الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرية التصويت).
أليس من المعيب أن نتحدث عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وعن مبادئ شركاء لا موظفون، ومواطنون لا رعايا، ونحن على بعد عشر سنوات من القرن العشرين؟ أليس من المعيب أن تتم إدارة شؤون دولنا من خلال مجموعات من العباقرة، قد ولدتهم أمهاتهم (أحرارا) من أجل العبث بالبلاد والعباد كما يشاءون، وبقية أبناء الشعب ما زالوا يديرون أكبر سوق نخاسة ما زالت قائمة على وجه البسيطة، أحدهم مديرا للسوق، وآخر رئيسا لقسم الترويج والمبيعات، وثالث متخصص بالألبسة الداخلية، ورابع وخامس.. وظائف كثيرة في سوق كبير يستوعب الجميع!!
 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد