إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

شعبنا ليس بفاسد

9750435254

بقلم : خالد منصور

     في كل مرة وعندما تتصاعد وتائر المواجهة مع المحتل ويتضح الأفق السياسي لنضال شعبنا، تداهمنا فضائح لمسئولين تزكم الأنوف، وتتسبب باحباطات جماهيرية جد خطيرة.. فمن ملف الاسمنت إلى ملف البلفونات إلى فضيحة الأخلاقيات الأخيرة.. مرورا بعشرات الفضائح التي كان النائب العام الفلسطيني قد أعلن عنها في وقت سابق، وأسدل الستار عليها وطويت صفحاتها وقيدت ضد مجهول.. كلها ملفات وقضايا أساءت وتسيء إلى سمعة شعبنا على المستويين العربي والدولي، والاهم من ذلك أنها تزعزع الثقة بين الجماهير وقيادتها، وتثبط عزائم الشعب في الكفاح، كون الفضائح الكبرى دوما يكون أبطالها من المسئولين الكبار..

    لم أفاجئ بالفضيحة الأخيرة.. ولن أفاجئ أبدا بأي فضائح اكبر واخطر قد يكشف النقاب عنها لاحقا ( وهي موجودة الآن في أدراج جهات عديدة محلية وأجنبية ).. لأنني موقن انه نمت في بلادنا وعبر سنوات طويلة طبقة معينة ( واضحة التوجهات ) من الحكام والمسئولين- الرسميين وغير الرسميين- نظروا وينظرون إلى السلطة كبقرة حلوب، والى المال العام وكأنه ملك آبائهم وأجدادهم، والى الوظائف العامة والمناصب العليا كاستحقاق لهم دون سواهم، وارتبطوا في مسيرتهم بعلاقات مع جهات تمويلية تسامحت مع فسادهم– بل وسهلت لهم الوقوع في الرذيلة، واستغلوا مواقعهم لخدمة مصالحهم الشخصية على حساب المصالح العليا للجماهير والوطن.. نعم لقد ترعرع الفساد ردحا من الزمن، حتى أصبح كالسرطان من المستحيل استئصاله، وصح ما كان يقال في التظاهرات الجماهيرية عن أولئك الفاسدين ( الحرمية الهباشين.. جرح بظهرك يفلسطين ).. وكذلك قول ( عنا غول وعنا حيتان.. وعنا فساد بالأطنان )..

    لكن التعامل الرسمي مع هكذا فضائح هو ما يزيد الطين بلّه.. ومع يقين كل المسئولين صناع القرار أن جزء كبير من الفضائح هو فضائح حقيقية– وليست ملفقة– إلا أن تصرف هؤلاء المسئولين لا يمكن وصفه إلا بمحاولة ( استحمار للجماهير ) وقفز اخرق للأمام بالقول أن ما يجري ما هو إلا مؤامرات تحيكها دولة الاحتلال للإساءة للقيادة والشعب، ومحاولة لابتزازنا سياسيا.. نعم إن دولة الاحتلال تخوض حربا على شعبنا وتستخدم في حربها كل الأسلحة– وحتى القذرة منها.. لكن الم يكن الأجدى بنا ونحن نواجه مثل هذا العدو أن نحرص على سد كل الثغرات في جبهتنا الداخلية، ونستأصل كل ما من شانه إضعافنا– وفي مقدمة ذلك تصويب أدائنا السياسي والوظيفي، وتشديد الرقابة على المال العام، ومكافحة الفساد والرشوة والمحسوبية واستغلال النفوذ..

    إن مسلسل الفضائح وان كان يسئ بالعام إلى سمعة شعبنا– إلا انه لن يطمس حقيقة أن شعبنا بغالبيته العظمى ليس فاسدا بل شعب صامد صابر مقاوم.. وهو تحد لنا جميعا– قوى ومؤسسات واتحادات شعبية وجماهير– ويستصرخنا للخروج عن الصمت، وتحريك الشارع للضغط بقوة على صناع القرار في الرئاسة والحكومة، لدفعهما للتصرف بحزم ضد الفساد الحقيقي بعيدا عن تصفية الحسابات الأنانية الضيقة، بما يعيد ثقة الجماهير بقياداتها من خلال تقديم رؤوس الفساد إلى محاكم علنية، وفتح كل الملفات التي طويت لأنها حتما ملفات يجري ابتزاز المتورطين بها –(  لحسابات شخصية هنا.. ولحسابات العدو المتربص بنا ).. ولم يعد مقبولا أبدا تشكيل لجان تحقيق سياسية.. بل مطلوب تشكيل لجان تحقيق من قضاة مستقلين مرجعيتهم القانون والقضاء.. يمنحون كامل الصلاحيات للوصول إلى الحقائق واستجواب كل المتورطين– مهما كانت مواقعهم السياسية والوظيفية..

    وفي نفس السياق يمكن القول انه آن الأوان للإعلان عن تشكيل هيئة مكافحة الكسب الغير مشروع– الهيئة التي كان من المفترض بالرئاسة ومجلس الوزراء إطلاقها قبل شهور، لكنها تعثرت دون أن يعرف احد لماذا حصل التعثر، واليوم من حقنا أن نطالب بالإسراع بتشكيلها من شخصيات نظيفة اليد مجربة وولائها للوطن وللقانون ولا شيء غير ذلك.

مخيم الفارعة – 16/2/2010

 


خالد منصور
مخيم الفارعة – نابلس – فلسطين
[email protected]
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد