إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عن وقاحة الأعرجي وتطاوله على الصديق خليفة الرسول

د. أيمن الهاشمي

        تصريحات صاحب الجنسية الايرلندية ذو الهوى الإيراني المدعو بهاء الأعرجي الناطق الرسمي باسم كتلة تيار مقتدى الصدر ورئيس ما تسمى باللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي (!!) والتي أدلى بها في لقاء متلفز مع قناة البغدادية مؤخرا والتي تطاول فيها بوقاحة وقلة أدب على خليفة رسول الله سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، هذه التصريحات الهوجاء تكشف عن حجم الحقد الطائفي المتغلغل في نفوس
بعض السياسيين المتحكمين في العراق على الرغم من إدعائهم الوطنية، ورفعهم لشعارات زائفة. كما أن هذه التصريحات من الأعرجي لم تكن زلة لسان، ولا تسرع بل هي مقصودة في سبيل زرع الفتنة الطائفية خاصة وإنها صدرت من شخص يعي ما يقول او يفترض به كذلك!! تصريحات الأعرجي لم تكن ارتجالية، إنما أعدت بخبث لإثارة الشارع وحشد المواطنين وأبناء الشعب فيما بينهم طائفيا. وإن هذه الوقاحة تشكل جريمة تستحق
العقاب والمسائلة، وكان يفترض به أن يدركها وهو رئيس اللجنة القانونية (وكأنّ العراق خلا من جهابذة القانون ولم يبق فيه سوى الأعرجي الايرلندي!!)،  إنّ تخرّصات الأعرجي هي تأجيج للطائفية وإثارة للنعرات المذهبية وعدم احترام لأعلام الأمة ورموزها. وأن مثل هذه التصريحات الرخيصة تعد تجاوزاً على قدسية ومعتقدات المسلمين جميعا. فلابد من مقاضاة الأعرجي عن ما بدر منه من تصريحات تثير العنف الطائفي بين أبناء البلد. كما لابد من محاسبة كل من صدرت أو تصدر منهم هكذا تصريحات طائفية تسئ إلى رموز الأمة.

 

           بالأمس أقاموا الدنيا ولم يقعدوها على خطبة لأمام مسجد في المملكة العربية السعودية، وسيّروا المظاهرات وحشدوا التجمعات، لمجرد أنه "انتقد" آية الله علي السيستاني، وبرغم عدم اتفاقنا مع الشيخ العريفي، إلا أننا نستغرب هذا الموقف المريب، وبالأخص من مرجعية الحوزة ومن شخص السيد السيستاني بالذات الذي لم ينطق بشئ ولم يحرك ساكنا استنكارا
واستهجانا ورفضا لتخرصات الأعرجي التي تسئ إلى شخصية لها قدسيتها واحترامها لدى مليارين من المسلمين. والمطلوب من السيستاني ومن الحوزة بيان موقفهم الواضح والصريح من هذا الموضوع لأن كلامها في هذا الأمر من شأنه أن يردع التقولات ويجمع الكلمة ويطفئ نار الفتنة. كما يجب على الكتلة الصدرية أن تسارع بالاعتذار من الشعب العراقي والأمة الإسلامية، وتبادر إلى استبدال الأعرجي من قوائم مرشحيها "بشخص أكثر وطنية" فما صدر عنه يعد جريمة بحق العراقيين جميعا، في وقت هم
أحوج ما يكونوا إلى خطب التهدئة وليس خطب تأجيج الكراهية ولابد من التشديد على ضرورة عدم السماح لأي كان بتهييج الشارع والتحريض على الانقسام. أن كلام الأعرجي هو تجريح لجميع المسلمين وبكل مذاهبهم ومحاولة للنيل من أحد رموزهم وأقربها من الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو صاحبه في الغار. والغريب أن تصدر التصريحات المسيئة من شخص يرأس اللجنة القانونية في مجلس النواب لا يفترض به التورط في مثل هذا الكلام الذي لا يمثل أدنى درجة من درجات المسؤولية، وأن هذه التصريحات يمكن أن تكون لها تداعيات خطيرة في وقت يحتاج الجميع إلى وحدة الصف ولمّ
الشمل والمضي في المصالحة الوطنية.

 

           أما حكومة نوري المالكي فكان موقفها مثيرا للاستغراب فقد تباطأت ثلاثة أيام لحين أن تكلف نفسها إصدار بيان مقتضب تلاه الناطق الرسمي على الدباغ واكتفت بالقول أن مجلس الوزراء يدين ما صدر "من تصريحات للاعرجي وما سبقها من تصريحات أخرى (!!!) والتي تتعارض مع الإرادة السياسية والشعبية في تعزيز الوحدة
الوطنية والالتزام بالدستور واحترام عقائد المسلمين وجميع الأديان والمذاهب". وأكد الدباغ أن هذه التصريحات تشكل خرقاً للمادة السابعة من الدستور والتي تحظر مثل هذه التصريحات وتعرّض من يروّج لها بالحرمان من المشاركة السياسية. والمعروف ان المادة السابعة هذه هي التي استندت إليها هيئة المساءلة والعدالة في حرمان 145 مرشحا من خوض الانتخابات المقبلة.

 

          بينما يستعد العراقيون لخوض غمار معركة انتخابية جديدة محفوفة بالمخاطر، وفي وقت كان ينبغي للجميع الالتزام بالقواعد الديمقراطية والتنافس الشريف أثناء الحملات الانتخابية والابتعاد عن إثارة كل ما من شأنه تعريض الوحدة الوطنية للتصدع بعدما أثبت العراقيون جميعاً حرصهم على نبذ كل أشكال التفرقة، تأتي تصريحات الأعرجي لتسئ إلى أقدس الرموز
الإسلامية لدى عموم المسلمين، وتثير النعرة الطائفية. ولذلك كانت مطالبات قوى سنية عراقية بشمول بهاء الأعرجي يالإجتثاث ورفع الحصانة البرلمانية عنه من اجل رفع دعوى قضائية ضده بتهمة إثارة النعرات الطائفية.

 

            إننا هنا لسنا بمقام الدفاع عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أكبر من أن ينال منه شخص تافه وإمعة. ولكننا نتساءل إلى أين ستوصلنا الديمقراطية الجديدة، التي من بوادرها التطاول على رموز الأمة، ونخشى من إعادة أجواء العنف الطائفي مجددا بسبب أشخاص محسوبين على إيران!
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد