إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

هذه كانت اجابتي لتساؤلات ضابط سويدي

 

امير محمود المر

                         
 منذ فترة ليست طويلة كنت اتحدث مع صديق سويدي وهو ضابط سابق  في البحرية وكاتب  ومحلل سياسي بارع  وكنت اتحدث له عن العراق وكيفة احتلاله وتغير نظامه الوطني من قبل امريكا والقوات المتحالفة معا وكيف تعاملت امريكا مع الواقع الجديد للعراق بطريقة عدوانية همجية تنم عن حقد وكراهية لتاريخ العراق وشعبه العظيم حتى مزقته وفرقت شعبه والغت كل مؤسساته العسكرية والمدنية ونشرت الطائفية المقيتة فيه لتمزيق نسيج شعبه ونهب خيراته وتنصيب السراق واللصوص قادة لشعبه بهدف اضعافة وسهولة السيطرة عليه …….
 
وعند هذه النقطة قاطعني بطريقة مهذبة لم تخدش خاطري  معتذرا لمقاطعتي وطلب  مني ان  يسالني سؤالا محددا للاجابة عليه قدر المستطاع ….وطبعا لم امانع ….                        
فقال متسائلا هل تعتقد ان امريكا وحدها ستهاجم ايران ام ستشاركها اسرائيل؟ وكيف؟                                                                                                                                              فقلت في مجمل جوابي وطلبت منه ان يستمع لما اقول ولا يقاطعني بسؤال اخرمفاجئ حتى اكمل جوابي ….فقلت عزيزي وصديقي …………
نقرا كل يوم انا وانت والعالم كله تلك التصريحات الرنانة والنارية والاستعراضية تدعوا بها واشنطن حلفاءها باتخاذ اجراءات حازمة للتصدي لمشرع ايران النووي المتنامي لانتاج القنبلة النوويه  وكل هذه ليست حقيقية بل هي رسالة خبيثة مفهومة وتافهه لجلب انتباء المستضعفين من دول المنطقة  ومن ثم تخويفها من خطر ايران القادم (مع حقيقة وجود الخطر الايراني على المنطقة بشكل عام ومنطقة الخليج البترولي بشكل خاص)                                              كل هذه الاجراءات التي تقوم بها واشنطن اليوم  لتشويه الحقيقة وبث الرعب بين شيوخ البترول والمنطقة باسرها لتشويه الحقيقة التي نعرفها نحن العراقيين من ان امريكا وايران واسرائيل دول متحالفة في الخفاءوخلف الكواليس السخيفة ومتصارعة في الظاهرولا تعدوا تلك الشعارات والتصريحات وتحريك القطعات هنا وهناك سوى حملة اعلامية زائفة ومستنكرة لابتزاز دول الخليج والمنطقة بكاملها……….
 فقلت…. ان التحركات الامريكية التي بدات منذ خطاب الرئيس اوباما لحالة الاتحادالامريكي والذي وجه من خلاله تهديدات مسرحية لإيران لكي يخلق أجواء مواجهة مفتعلة ومفبركة وكانه فعلا ماضي للتعامل مع البرنامج النووي الايراني بحزم وقوة وبالتالي يحتاج الى اسناد واجماع دولي  لتدمير اهداف ايرانية مزعومة….بعد هذا الخطاب  جاءت الخطوة الثانية مسرعة  من خلال نشره بوارج وسفن حربية في الخليج العربي قبالة السواحل الإيرانية وجاءت الخطوة الثالثة المتسارعة ايظا  بنصب منظومة صواريخ باتريوت في بعض دول الخليج والتي رفضتها سلطة عمان لانها قد تعرف الحقيقة المخفية ورائها وكل هذا وتزامن  مع إقرار مجلس الشيوخ الامريكي و بالإجماع مشروع قانون يجيز لأوباما فرض عقوبات على إيران ……….                                                                                      
وقلت وانا اكمل جوابي وصديقي يستمع لما اقول …                                                     
  حتى انهم زعموا ان التوتر الحاصل مع الصين كانت لها صلة بإيران، فلقد جاءت إمعاناً في معاقبة الصين لموقفها المعارض لفرض عقوبات جديدة علي إيران وهو ما حدا بالمنافقة الوزيرة كلنتن توجه لبكين تحذيراً علنيا…… وكالعادة زمرت نيويورك تايمزبالوقت المناسب وقالت إن عمليات نشر النظم الدفاعية تأتي للرد علي ما يقال من أن إيران تتحرك بسرعة نحو التحول لأن تكون أكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط، وإن كل هذه الإجراءات التي تتخذها أمريكا إنما ترمي إلي إحباط أي تصعيد من جانب طهران ضد الغرب وحلفاء امريكا من عرب الخليج في حال فرض عقوبات جديدة عليها…………
وبذلك يريدون ان يقولون لدول المنطقة بهذه الخطوات والاجراءات ان إيران بوصفها الخطر الأكبر علي دول المنطقة وليست إسرائيل التي تمتلك ترسانة نووية تقدر ب 300 رأس نووي. وهكذا اراد الامريكان ارسال رسالة واضحة لشيوخ الخليج تقول إنها لصد أية هجمات إيرانية، والحقيقة هي لم تكن الا لعبة لتسريع بيع السلاح الأمريكي لحماية للمنشآت النفطية الخليجية كخطوة استباقية………. وكأن أمريكا من خلال تحركاتها الأخيرة تقوم بتجهيز الأرضية لما قد يحدث فيما إذا قامت هي أو إسرائيل بقصف المنشآت النووية الإيرانية وتهيئة الأمور لصد أية هجمات إيرانية محتملة على دول الخليج رداً علي آية عملية عسكرية تشن علي منشآت طهران النووية…….
وقل لصديقي هل تتذكر الزيارة الاخيرة لرئيس مجلس النواب الايراني علي لاريجاني للكويت وكيف طالب فيها دول الخليج بأن لا تكون أراضيها منطلقاً عدوانيا علي إيران وكان خطابه وعيد و ترهيب وكأنه هنا كان يذكر دول الخليج بأن أمريكا اعتمدت في غزو العراق على قواعدها العسكرية (اي قواعد الخليج العسكرية )المتمركزة فيها علي أساس أن ذلك سيواجه بضربات صاروخية انتقامية…..
صديقي العزيز ….ما يطفو علي السطح اليوم من سيناريوهات رخيصة مفهومة أن كل من أمريكا وايران واسرائيل يعملون بشكل مكثف مخفي وراء الكواليس علي تنسيق المواقف فيما بينهما من أجل ترهيب دول الخليج والمنطقة بخطر ايران القادم  وبالتالي تعطي الحجة الكاملة لايران لتتدخل بشكل مباشر لزعزعة امن دول الخليج وكل هذا ربما سيشجع ايران المباشرة باحتلال البحرين التي تطالب بها ايران علنا على انها محافظة ايرانية ………
وهنا ادعوك ان تتذكروا كيف ان المجرمين بوش وبلير هما اللذان قدما المنطقة علي طبق من ذهب لإيران من خلال الغزو البربري للعراق واسقاط نظامه الشرعي والوطني….. فإسقاط
العراق من المعادلة فتح الأبواب علي مصراعيها أمام إيران لتوسيع نفوذها في المنطقة…
والحقيقة ان ما يهدد المنطقة في الاساس هي أمريكا وايران واسرائيل علي أساس انهم متحالفون استراتيجيا ومصالحهم مكملة لبعضها البعض وبشكل واضح……
 
وقلت لصديقي اخيرا …..الصورة قاتمة للغاية والمرحلة المقبلة خطيرة ولهذا يتعين علي دول الخليج إلا تجازف هذه المرة بالاندفاع صوب نصائح أمريكا الكاذبة لان هدف امريكا وايران واسرائيل هدف استراتيجي كبير  وعلي دول الخليج إحكام العقل وعدم الانسياق وراء ما تخطط له أمريكا لأنها ان فعلت (اي دول الخليج) ستدفع ثمنا فادحا، فهي التي ستتضرر وستتحول المنطقة إلي محرقة..وايران ستبلع دول الخليج واحدة تلو الاخرى……
وهنا انتهت اجابتي  عن سؤال صديقي ……..هل تعتقد ان امريكا وحدها ستهاجم ايران ام ستشاركها اسرائيل؟ وكيف؟
وبعد ان استمع صديقي لاجابتي قال……نعم انا اوافق على ما تقول ولكن تذكر على الدوام……… ان الولايات المتحدة الامريكية ليس لها صديق دائم ولا عدو دائم …..وقلت نعم ولكن اذا كنت تقصد ان امريكا واسرائيل ربما ستهاجم ايران فهذا يعني ان الهجوم سيكون شكلي واعلامي وغير موثر وبالتالي ستكون الذريعة الايرانية كبيرة للتدخل في دول الخليج العربي ومهاجمتها واحتلال جزئ كبيرمن اراضيها ….ولكن دعنا ننتظر.
 
كاتب ومحلل سياسي
عضو كتاب عراقيون من اجل الحرية
شباط 2010 -السويد

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد