إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الجبهة الخليجية الرخوة تسقط تحت مرمى الموساد

bereez

اغتيال القيادي في حركة حماس من قبل الموساد أسقط الخطوط الحمر التي كانت قائمة بين اسرائيل ودول الخليج العربي لسنوات طويلة.

خبراء الاستراتيجيات يرسمون مشهدا يحمل في ثناياه جملة من المخاطر الأمنية التي تصب في جسد الأمن القومي الخليجي بعد ان استباحت امارة دبي واستخدمتها لتصفية رجل عسكري تطارده أجهزتها الأمنية منذ فترة بين العواصم العربية والخليجية.
يستطيع مائير داغان، رئيس الموساد الحالي الجنرال في الاحتياط (65 عاما)، أن يضيف الى سجل انتصاراته بالاغتيالات ما حققه في قلب امارة دبي منذ تعيينه في هذا المنصب عام 2002 من قبل ارييل شارون، سواء باغتيال عماد مغنية في حي كفر سوسة بدمشق أو بتدمير المفاعل النووي السوري في دير الزور، أو بقصف قافلة الشاحنات السودانية المحملة بالأسلحة الايرانية والمتجهة الى قطاع غزة. لكن توسيع دائرة العمليات الى هذا الحد واعتبار اقليم الخليج جزءا من ساحة المعركة يطرح عددا من الأسئلة بأبعادها السياسية الأمنية لم تكن في الحسبان.
بالمعايير الجغرافية، فرضت اسرائيل واقعا جديدا بأن فتحت دائرة المواجهة لتمتد من حدودها مع سوريا ولبنان الى الاقليم الخليجي الذي كان بمنأى عن التصفيات والمناورات الاستخباراتية بشكل ما.
قواعد اللعبة تغيرت، ولم تعد عواصم مجلس التعاون بمنأى عن العمليات القذرة للموساد. فالنشاطات الاستخباراتية في المنطقة تزايدت تحت مظلات تجارية واستثمارية وسياحية، بحسب تقرير نشرت بعض تفاصيله صحيفة «هآرتس»، وأعادته الصحيفة الالكترونية «اكسبرس». وفيه أن العشرات من كبار الضباط السابقين في الموساد و«الشين بيت» يعملون في شركات أمنية أميركية وأوروبية في عدد من دول المنطقة تتولى حماية حدود ومنشآت استراتيجية حيوية.
 
الوجود الإسرائيلي
التمدد الاستخباراتي الاسرائيلي للمنطقة اتخذ أشكالا مختلفة، وأشير اليه في عدد من التقارير الغربية التي أفادت أن اسرائيل استغلت العلاقات الجيدة بين أميركا وبعض دول الخليج، وطلبت منها تسهيل هذا التواجد خاصة ما له علاقة بالمسائل الأمنية كحماية حقول النفط والحدود وهو ما تحدثت عنه وسائل اعلامية اسرائيلية وعربية.
خلال الأعوام العشر الماضية ظهرت اشارات بضلوع الموساد وارتباطه بخلايا ارهابية تعمل تحت شعارات زائفة، وهذا أمر وارد استغلاله وتوظيفه من قبل اسرائيل، وقد يحدث في جميع دول العالم التي تخوض حروبا عدائية مع جيرانها، وهي تبقى في اطار لعبة المخابرات. الوجود الإسرائيلي في الخليج سار منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 وإلغاء المقاطعة الخليجية للدول والشركات التي لها علاقات اقتصادية معها عام 1994.
الواقع أن المملكة العربية السعودية والكويت هما من أكثر الدول الخليجية تشدداً في مسألة التعامل مع إسرائيل مقابل «حلف رخو»، تمثله قطر والبحرين والإمارات وعمان، والتي أقدمت على خطوات «انفتاحية» وإن بدرجات متفاوته تمثل ذلك بافتتاح مكاتب تجارية في عمان وقطر ولقاءات مباشرة بين قيادات خليجية وأخرى إسرائيلية في هذه العواصم وخارجها، بل شهدت هذه العلاقات مشاركات إسرائيلية رسمية، في مؤتمرات عقدت في مسقط والمنامة وأبوظبي، وتحت لافتات «دولية»، كالاشتراك في «معارض دولية أمنية» وندوات حوارية ذات طابع دولي، ومؤتمرات تحت غطاء الأمم المتحدة.
 
الانفتاح الخليجي
الانفتاح الخليجي على إسرائيل ترافق منذ التسعينات مع انفراد أميركي بالتواجد في المنطقة ونشر قواعد عسكرية في معظم دول مجلس التعاون، في إطار المواجهة المحتملة مع إيران وإسقاط نظام صدام حسين، تعرضت تلك العلاقات إلى حالات من المد والجزر، فكلما زادت أحجام المواجهة والتوتر الإيرانية – الأميركية، لا سيما في عهد بوش وحربه ضد الإرهاب، زاد التقارب الخليجي – الإسرائيلي الذي تدعمه «قوى الاعتدال» العربي الداعية إلى مفاوضات سلمية لإنهاء الصراع مع إسرائيل.
صور شمعون بيريس وهو يتجول في اسواق الدوحة ما زالت تفعل فعلها، وربما كانت تعبيراً عن حالة الرضا في مسار التطبيع الخليجي – الإسرائيلي، والتي جاءت على خلفية مجزرة قانا عام 1996 في جنوب لبنان، وإن تكررت في مناسبات أخرى وبمستويات من التمثيل أقل من رئيس وزراء أو وزير خارجية.
الباحثون الإسرائيليون أولوا موضوع العلاقة مع دول الخليج اهتماما غير عادي وكتبوا في هذا المجال عددا من الدراسات، من بينها دراسة ليوئيل غوراتسكي من معهد دراسات الأمن في جامعة تل أبيب طرح فيه السؤال: ما مصلحة دول المنطقة في إقامة علاقة أوثق مع الدولة العبرية؟
ينتهي هذا الباحث باستنتاج مفاده بأن المصلحة الخليجية -على حد زعمه- تتمثل في الحصول على دعم أميركي أفضل لقضاياها وأمنها والاستفادة من إمكانات إسرائيل في مجالات تحلية المياه والري والقضايا الأمنية والعسكرية!
 
الرأي العام
تمنيات إسرائيل ليست بالضرورة أن تكون مطابقة لمصالح دول المنطقة، وإن بدا أن العامل الإيراني وما يشكله من تهديدات للأمن الخليجي -وفق المفهوم الأميركي- يعزز فرص التقارب بين تل أبيب وبعض هذه الدول في الوقت نفسه يقوي من موقف إسرائيل ويضفي عليها شرعية عربية وخليجية في أي مواجهة قد تقع مع إيران أو ربما مع لبنان أو سوريا.
دول الخليج العربي، ليست على قياس واحد في العلاقة مع إسرائيل، فجبهة الممانعة والتي تتمثل بالكويت والسعودية ترى أن حدود العلاقة محكوم عليها بقرارات قمة بيروت العربية وأنها ليست على استعداد لدفع ثمن مقدم قبل أن تتغير الوقائع على الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة، في حين أن الجبهة الثانية دخلت في لعبة التفاوض وتقديم تسهيلات وعطاءات تتخطى حدود المصافحة في المقرات الدولية، على أمل أن تشكل تلك المبادرات حافزاً لتل أبيب في سبيل إيقاف الاستيطان، وليس لقيام دولة فلسطينية مستقلة والانسحاب من الأراضي العربية المحتلة بعد عام 1967 وما تبقى من خيارات أمام هذه الجبهة أوضحها رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني هو الجلوس وراء الطاولة للتفاوض.
هناك رأي عام خليجي لم يعد يتردد بالقول إذا كان أصحاب القضية دخلوا باعتراف متبادل وأسقطوا من حساباتهم شيئا اسمه الكفاح المسلح، فلماذا نحن مطالبون بأن نكون ملكيين أكثر من الملك، وهذا ما يمكن أن تلمسه في المنتديات الإعلامية وفي الصحف الخليجية التي ذهبت إلى أبعد من ذلك وعلى لسان عدد من المفكرين، أن إسرائيل لم تعد خطراً على الخليج، بل إيران؟!
الخليج العربي بات مسرحاً للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني بعد حادثة اغتيال محمود المبحوح في فندق البستان الفخم والتخوف أن يصل إلى وقت تتمكن فيه الموساد من مطاردة من تعتبرهم خطرين على أمنها في أي مدينة أو بيت خليجي في السنوات المقبلة ما لم تتدارك هذه العواصم تبعات هذا الاختراق.
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد