إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حركة فتح شركة قطاع خاص

حركة فتح شركة قطاع خاص

 

عندما قرأت الاحتجاجات على قانون التقاعد وربط المكافأة بمضي 28 عام على الذين عملوا في صفوف الثورة الفلسطينية كمتطوعين بأرواحهم وجهدهم وعرقهم من أجل الله ومن أجل الوطن وهؤلاء غالبيتهم في الجناح العسكري وبالتحديد في جناح العاصفة وفصائل المقاومة الاخرى .

 

تذكرت مقوله للبنغلاديش في أواخر السبعينات والثمانينات ،فعندما كان يتعرضون لأسئلة مع اهاليهم اين تعملون كانوا يقولون :" نحن نعمل في فتح كومبني "كان المناضلين في ذاك الوقت يتمازحون ويقهقهون احيانا ً على هذا الوصف لحركة فتح ولادة الشهداء وولادة المناضلين وهي من اعطت صبغة التغيير على منطقة الشرق الاوسط وعلى الصراع العربي الصهيوني على مدار أكثر من عام .

 

وكان هناك سؤال يراود الكثير ، هل فعلا ً اصبحت حركة فتح شركة بسلوكها ومؤسساتها وتضاريسها وهل كان هذا مرتبط بالتغير الجوهري بعد أن تركت حركة فتح الكفاح المسلح ونبذت ما يسمى الارهاب .

 

أسئلة مؤرقة ترددت كثيرا وكان منا من يعرف الاجابة والمصير لنهاية هذه الحركة كحركة مناضلة تطالب بالتحرير ..وما كان باليد حيله ، فعملية التحول كانت سريعه ومسارعه استخدمت فيها كل وسائل الخبث والتحايل والعاطفة أحيانا ً لاستغلال عرق المناضلين وجهدهم وعواطفهم لمنافع شخصية ولبرامج خاصة وخاصة فقط.

 

حركة فتح لا تختلف كثيرا عن مؤسسة احتكارية امبريالية ، تحتكر دماء المناضلين وعرقهم ومجهوداتهم لمنفعة خاصة أدت إلى مفهوم التفاوض من أجل التفاوض واهمال القدس بدون موازنة واهمال حقوق المناضلين والشهداء وأبناء الشهداء والمعتقلين أيضا ً .

 

حركة فتح اصبحت بمجلس ادارة بدون رئيس مجلس ادارة ، وتآلف في المربعات الاقتصادية والامنية بين رؤوس تلك المؤسسة الامبريالية التي من طابعها الاستغلال والاحتكار إلى ان تزول المصلحة وبالتالي يصبح المناضل لديهم هو عبارة عن سلعه تم استهلاكها أو أصبحت لا تليق بالكروش الممتلئة .

 

الفضائح من هنا وهناك ، فضائح مالية سرقات ممارسات سلوكية سيئة شبهات أمنية  ،بل ملاصقات أمنية مع قوى الاحتلال ولا حياة لمن تنادي ، فهم سائرون من أجل انهاء كل ما يوصف بالمناضل وحقوق المناضل .

 

وهنا اسأل تلك الشركة الاحتكارية ورؤوسها ، هل حررت فلسطين التي تطوع ابنائها للخدمة في داخل حركة فتح وبالتالي ما عاد من لزوم لهؤلاء الكوادر والمناضلين ؟ ، ام ان موجة الاستغناءات والتقاعد قد عصفت بحركة فتح نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية وتأثرها بالدولار وبرميل التبرول !وبالتالي ما كان على مجلس ادارة حركة فتح إلا أن يستغني عن المناضلين وبقايا المناضلين في أطرها خوفا على ارصدتهم وتحاشيا ً لخسارتهم ؟!

 

هناك شركات قطاع خاص تنظر بأكثر اتزان لعمالها وفنييها ومؤسسيها من العمال والفنيين وتحقهم وتنصفهم ومن بعض الشركات تفرض قانون المكافأة الكاملة اذا مضى على العامل 14 عام خدمة وبعض الشركات عشرون عاما ً واخرى 24 عاما ً الا شركة حركة فتح وادارتها هيئة التنظيم والادارة التي يرأسها ……… حددت قانون المكافأة يوم الاثنين الماضي بـــ 28 عام خدمة لكي يحصل المناضل على مكافأة ، ومن هنا تأتي الخطورة الكبرى من التملص والنكران لخدمات المناضلين في قطاع شركة حركة فتح ، تلك السنوات لو قلت يوما ً واحد لأصبح ليس من حق المناضل أن يتقاضى أي مكافأة !

 

سنوات من الشقاء والاصرار مع الارادة العالية قضاها أبناء العاصفة وكوادر الفصائل الأخرى من أجل شق طريق الأمل نحو فلسطين ، وفي انتهازية صارخة قامت اللجنة القيادية لهذه الحركة بتحول نفسها إلى مجلس ادارة بدون رئيس مجلس ادارة بعد غياب الرئيس ياسر عرفات ، فأموال الحركة تنهب وملايين في بنوك اوروبا وبنوك عربية لأصحاب أعضاء مجلس الادارة وحاشياتهم والمقاتلين والمناضلين يموتون من المرض والعازة ويكفي أن يكون أحد المقربين للحاشية أن يصرف عليه في لندن أو باريس 150 الف دولار علاج ، والمناضل يحاول أن يبرأ من مرضه من خلال مشروب الحلبه أو الينسون أو الحبة السوداء أو غيره من العلاج العربي ، أما أسر الشهداء فحدث ولا حرج ، اين رواتبهم ؟ واين مكافأتهم ؟ وهم الذين ضحوا بأرواحهم من أجل أن تصل حركة فتح إلى النصر من أجل تحقيق أهدافها بتحرير فلسطين وعودة اللاجئين …

 

فاللاجئين والمناضلين هما في سوق البيع الدولية لدى الشركات الاحتكارية ولدى أصحاب ومشغلي ومصممي المستوطنات والمغتصبات الصهيونية في فلسطين .

 

عار ما بعده عار أن يتنكر أعضاء مجلس الادارة لهؤلاء المقاتلين الذين ضحوا بعمرهم وبأرواحهم من أجل الطلقة الأولى ومن أجل ثورة حتى النصر التي أصبحت فيما بعد ثورة حتى أخر الشهر إلى ان تأتي أموال الرباعية التي يصل منها الفتات للمناضلين ، أما باقي الأموال والموازنة نأمل من السيد فهمي شبانه أن يكشف حقيقة تلك الأموال أين تذهب وأين تستغل .

 

بقلم / سميح خلف

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد