إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ماذا بقي من ماء وجه حركة حماس؟؟؟

200X6935581240471259(2)

محمود عبد اللطيف قيسي

 

 

منذ انطلاقة حركة حماس وهي ترفض بعزم وإصرار التنسيق والتعاون مع جميع الفصائل الفلسطينية سواء المعارضة منها لمنظمة التحرير الفلسطينية أو المنضوية تحت لوائها ، وحتى مع جميع منظمات المجتمع المدني ، وذلك حبا منها للقيادة والتفرد بإدارتها ، ورضوخا لشهوة تقزيم وتسطيح وحتى أخيرا قتل كل الآخر الفلسطيني غير المؤمن بسياستها أو الراغب بتنفيذ أجنداتها والتي صنعت كلها خارج فلسطين ، معتمدة على بعدها الديني الذي استغلته لمصلحتها الديوسياسية ، وتلاعبت به ضد إرادة الشعب الفلسطيني ومصلحته الوطنية العليا ، موهمة ذاتها وأنصارها ومن على شاكلتها بأنّ سُورَ وآيات الخير والإيمان نزلت بحقها وبأنّ آيات الشر والنفاق نزلت بحق الشعب الفلسطيني وسلطة رام الله ، وخادعة المسلم قبل الذمي أنّ أعضاءها وكوادرها وأنصارها لا شيء قبلهم بالتقوى ولا أحد بعدهم بالمقاومة ، مرتكزة على إفتائات عدد من رجال الدين الأشاوس اللذين باعوا دينهم بدنيا غيرهم فلم يفتوا يوما بجواز تحرير فلسطين من الغزاة ، وإن أفتوا بضرورة تحريرها من شعبها الفلسطيني وقيادته الشرعية .

 

أما وبعد أن قررت تنفيذ برنامج عالمي معاد للشرعية الفلسطينية وضعت ركائزه دولة إسرائيل ، وكتبه وأمر بتنفيذه يهود أصفهان وصفويي طهران ، ومن ورائهم بعض المعارضة الفلسطينية الصبيانية اللعوبة المعارضة فقط لكل شيء فلسطيني حتى لاسم فلسطين ، وتنفيذا منها لأجندتها الذاتية والمركزية المتقاطعة مع برنامجهم والتي وضعت أسسها حركة الإخوان المسلمين العالمية ، شنت حربها المسعورة ضد الحركة الوطنية الفلسطينية التي تشكل حركة فتح عمودها الفقاري ، مما ألزمها بأن تبسط الجناح وتظهر العشق لزمن معلوم لتلك الفصائل المعارضة المريضة بفوبيا منظمة التحرير الفلسطينية وبكره أبو عمار وأبو مازن ، والتي كانت هي نفسها سلكت قبل نشوء حماس طريق شتم فتح ومحاولة تقويض انجازاتها وتخوين قادتها ، وحاولت أكثر من مرة لي ذراعها بالتعاون والتنسيق مع الإسرائيلي ، والتي كان من أخطرها ما رافق ونتج عن الاجتياح الإسرائيلي للبنان سنة 82 م ، وتمثل بمحاولة تسليم القرار الوطني الفلسطيني لداعميها ، مقابل إبقاءها والناشئة المستحدثة بعد سلبها مفهوم المقاومة محافل مهرجانات خطابية بساحاتها ، وضيوفا أعزاء بفنادقها ، ومحاولة بحثهم جميعا وبمفاصل مختلفة ودائما عن مرجعية جديدة للفلسطينيين بدل منظمة التحرير الفلسطينية التي يلتف حولها الشعب الفلسطيني بقوة رغم كل محاولات التهميش والقزيم والتخوين المبذولة  .

 

وبعد أن فازت حركة حماس بأكثر الانتخابات التشريعية نزاهة بالعالم  والتي أمر بإجرائها الرئيس الفلسطيني محمود عباس غير ملتفت لتهديدات بعض العالم ، وخاصة لتلك الآتية من الأقوى الغربي الذي تهمه مصالحه الدولية بالدرجة الأولى ، وأشرف على إجرائها قادة وكوادر حركة فتح بتفاني ونزاهة وإخلاص ، مما أثبت دائما أنّ الرئيس الفلسطيني وحركة فتح يمتلكون من النضج السياسي والبعد الديمقراطي والقلب والعقل الفلسطيني الذي يتسع للجميع الفلسطيني ما يأهلهم لقيادة الدفة الفلسطينية بأمن وأمان وإصرار وإخلاص .

 

ولأن حركة فتح كذلك ، قامت حماس ومنذ اللحظة الأولى لاجتماع التشريعي بالإنقلاب عليها وعلى أسس الديمقراطية الفلسطينية ، وعلى التفاهم الوطني السبيل الوحيد لتحرير فلسطين وإدارتها ، وعلى اسس الصراع المشترك مع العدو الصهيوني ، فقد قام نوابها اللذين غالبيتهم من أعضاء لجان الزكاة وإدارة المساجد ويفتقرون للخبرة السياسية وللأهلية التشريعية باستفزاز نواب حركة فتح بشكل مدروس ومنظم ، بل ومحاولة نسف التشريع الرئاسي وموقعه ، لمحاولة إجهاض بناء الماضي الديمقراطي والإداري وليس البناء عليه لإسقاط سلطة رام الله كما يقولون ، وهي من صفات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي وكلما جاءت حكومة تنسف بناء ما قبلها ولكن دون تخوينها كما تفعل حركة حماس ، وإن لذات الهدف وهو إسقاط ذات السلطة الشرعية كما تخطط وتفعل وتقول .

 

إلا أنّ ثبات حركة فتح على مواقفها المبدئية المرتكزة على أهمية وضرورة استغلال كل الإمكانات الجماهيرية والفصائلية لمصلحة الشعب والثورة والدولة ، جعلها تتخطى المواقف الحمساوية العدائية وتصبر على تجاوزاتها ، مما أغضب حركة حماس التي كل همها الإساءة والتشهير بحركة فتح ومواقفها الوطنية من خلال استغلال الفرص المتاحة  مما جعلها تُعجل وتُباشر باستغلال المنابر الخطابية بدعم تام وقوي ومشاركة من حركة الإخوان المسلمين ، حيث قام شيوخهم وحتى شويخيهم من الصغير إلى الكبير في فلسطين وفي كافة الأقاليم المساندة التي لهم فيها وجود وتأثيرات ، بشتم وتخوين السلطة وأجهزتها الأمنية وعرابها حركة فتح ، ومحاولة إظهارها على أنها خادمة للإحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه ، بهدف صنع وبلورة رأي عام فلسطيني جديد قائم ومرتكز أساسا على ثقافة العيب الفلسطينية التي على حماس وزر صناعتها ، يكون نهجه ومنهجه شتم الرموز والقيادات والحركات الفلسطينية التي أثبتت رفضها ووقوفها ضد كل محاولات حل القضية الفلسطينية خارج قرارات الشرعية الدولية ، فلا تستغرب تماثل الخطب في مساجد غزة ولندن وقطر وباقي الأقاليم والتي لكلها عنوانا عريضا واحدا ( شتم وتخوين وتكفير فتح قادة وكوادرا ومنهجا وأسلوبا ) .

 

وحتى هذا الأسلوب المرتكز على الإفتاءات والخطابات الدينية والمشفوع بالمال السياسي الجبان لم يفلح بثني الشعب الفلسطيني عن تأييد قادته ، ويمنعه من الإلتفاف حول راية منظمة التحرير الفلسطينية ، فلجأت للخطوة التالية الأبعد عن الإتزان والتقوى والأكثر دموية ، وذلك عندما نفذت إنقلابها الدموي في قطاع غزة وخطفه رغم إرادة أكثرية سكانه وعلى ما يبدوا كما تظهره الأحداث أنها لن تعيده ثانية لحضن الدولة الفلسطينية الواحدة ولجناح الشرعية ما دامت حماس عاقدة العزم على بيع نفسها وفلسطين وشعبها للراغب بإدارة المنطقة ، والراغب بنقل الحج من مكة إلى مدينة مشهد والراغب باستعباد العرب إن امتلك النووي  فقد أثبتت الظروف والأحداث أنّ ما سمي سلاح المقاومة لم يجلب لغزة إلا لقتل أبناء فتح ولوئد القضية ، بدليل أن ما اصطلح على تسميتها المقاومة توقفت وباتت أثرا بعد عين والدليل ( ليس آلولو كما في مسرحية المشاغبين ، بل قالوا كما في مدرستهم مدرسة المقاومين الدموية )  .

 

وحتى لا تفقد حماس لمعانها وبريقها وحتى لا ينكشف زيفها وخداعها للفلسطينيين وخاصة الغزيين منهم ، لجأت لأسلوب قديم متجدد قوامه التشهير بكل مواقف حركة فتح والسلطة الفلسطينية وبالرئيس محمود عباس ، بل ومحاولة تلفيق تُهم وافتراءات لهم للمساهمة ومساعدتها بإخراجهم من الحياة السياسية الفلسطينية ، والأمثلة على ذلك كثيرة والتي روجتها حماس وعزفت عليها بعض الدوائر الإستخبارية المعادية للتطلعات والآمال الفلسطينية ، وتناقلتها أبواق العار الفضائية المدعومة بشروط  لبقائها  محفل من محافل الظلام والفساد وتشويه الحقائق .

 

الحدث أو المثل الأول وهو ما تعلق بتقرير جولدستون والضجة التي افتعلتها حماس وفضائيتها وفضائيات العهر الداعمة لها ، والتي ما أن ثبت زيفها ، وبعد نجاح السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية من إعادة وضعه بالمسار الصحيح الطبيعي حتى تناسوه ، فلم تعد هناك من مطالبة من قبلها بتقديم مجرمي الحرب للعدالة الدولية ، كما وتجاوزته محطات العهر ولم تعد تفسح له فسح للنقاش ، لأنه لم يعد سلعة تفيدهم بالإساءة للسلطة الفلسطينية وتحديدا للرئيس محمود عباس .

 

أما الحدث أو المثل الثاني فهو الذي حدث أخيرا ، وهو ما يتعلق بعملية إغتيال الشهيد المبحوح ، فما أن أشاعت الأنباء عن تسلم الإمارات لفلسطينيين مشتبهين بالمشاركة بعملية الإغتيال حتى سارع أحد أكثر ناطقيها تزييفا للوقائع واستغلالا للفرص ، لمحاولة إلصاق هذا الخبر أو هذه الإشاعة بغريمته وغريمة حركته حركة فتح ، فأعلن وكعادتهم جميعا في حماس دون دراية أو تمعن أو تدقيق ولكن تحت ضغط الغّل على الفلسطينيين وقادتهم الشرعيين الرافضين بمجموعها لها ولنهجها ولفكرها ، فحاولوا إشاعة أنّ الشخصين المعتقلين هما من ضباط الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية ، لكن الرياح دائما تأتي بما لا تشتهي السفن ، كا أنّ المكر السيء لا يحيق إلا بأهله ، فبعد أن أُعلن وأُثبت أن المعتقلين الفلسطينيين هما من كوادر حماس وعناصرها الأمنية المقربة من المبحوح ، وبأن أحد ماسكي أسراره وتنقلاته فقد أو اعتقل في دمشق ، عاد غير الأمين على لسانه وإن كان الأمين على أضغانه وعلى برنامج الأعداء ضد الشرعية الفلسطينية وتنازل عن الخبر ، واعتذر عبر فضائية cnn التي تبحث عن الحقيقة ويمتاز مذيعيها بالجرأة والمهنية العالية ، مع ملاحظة أنه لم يعتذر عبر فضائيات العهر التي تدعم حماس أو تتكلم باسمها ، لأنه يعلم كما الكل العربي والفلسطيني أنّ مذيعيها يتميزون بالجهالة وقلة الحياء ويفتقرون للمهنية وشرف المهنة .

 

أما وبعد أن توقفت المقاومة بأوامر من حماس واعتقل أو قتل منفذوها اللذين يتهمون بالخيانة الكبرى من قبل كوادرها الدمويين ، وبعد أن وصفت الصواريخ المتجهة صوب إسرائيل بالخيانية من قبلها بعد أن رَفضت اقتناصا لقول من أجل هدف وَصفَها بالعبثية من قبل الشرعية الفلسطينية التي اتهمتها حينها بالكفر والخيانة بسبب ذلك ، وبعد أن استعدت حماس لهدنة لعشرين سنة بدل عشر سنوات كما جاءعلى لسان المُزْهر دائما الحاكم بأمر الله والمهدي كما يقول ويدعي بلقاءه مع دير شبيغل ، مما يعني الاعتراف الضمني بدولة إسرائيل وبالمستوطنات القائمة والقادمة ، وبعد أن أعلن بذات اللقاء أن لا مانع من اجتماع بعض وزراء حماس المديرين لوزارات خدمية في غزة من الاجتماع مع نظرائهم الإسرائيليين ، فعل مثله كان محرما وجبانا وخيانيا وما زال إن قامت به الشرعية الفلسطينية .

 

فماذا بقي من ماء وجه حماس لتخفي وراءه قبحها وتجمل دمويتها ؟؟؟ ، وماذا بقي في جعبتها غير الرصاص ضد أبناء فتح ، وكلمات وعبارات القدح والشتم والتخوين ضد الشرعية الفلسطينية وضد الرئيس أبو مازن  والقتل والاعتقال للمقاومين الحقيقيين وللمؤمنين الموحدين ؟؟؟ فهل القول الحق نزل بحقهم كما بحق سحرة فرعون ( قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ سورة الاعراف 116 ) .
               [email protected]
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد