إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

محلل سياسي: الشيعة يحاولون الهيمنة على (السلطات الثلاث).. والسُنّة يسعون الى وقفهم.. والأكراد ينتظرون النتيجة!

Mo7alel

بدا للمراقبين أن انفجار الخميس قرب مبنى حكومي في محافظة الأنبار (أدى الى مقتل 13 شخصاً وجرح آخرين) متصل بالانتخابات، في وقت يتراجع فيه السياسيون العراقيون عن نزاع مفجع حول المرشحين الممنوعين كان قد زاد من التحذيرات بإشعال حرب أهلية جديدة. ويقول المسؤولون العراقيون كما تنقل عنهم صحيفة الكريستيان ساينس مونيتور إن التفجير الانتحاري الأخير هو الهجوم الثالث ضد مراكز حكومي في الأنبار منذ تشرين الأول الماضي. وبحسب مراسلة الصحيفة الأميركية جين عراف فان القاعدة في العراق والتي مازالت تحتفظ بخلايا في معقلها القوي السابق "الرمادي" وفي امتدادات المحافظة الصحراوي من حولها، قد حصلت على مصداقية لسلسة الهجمات الانتحارية منذ شهر آب وقد هددت علنا بتخريب انتخابات السابع من آذار، بلسان زعيمها أبو عمر البغدادي. وانتخابات آذار هي الأولى منذ سنة 2003 في العراق بكامل سيادته، ينظر اليها بأنها حاسمة لاستقرار العراق. والأنبار بأغلبيتها من السكان السنة قاطعت بشكل كبير انتخابات 2005 احتجاجا على هيمنة الشيعة وقد دعمت الولايات المتحدة العملية.

     والازمة السياسية الأكثر حداثة –كما تقول الكريستيان- قد ومضت بسبب منع اكثر من 500 مرشح بسبب اتهامات بصلاتهم بحزب البعث الحاكم سابقا والتي اتخذ قرارها من هيئة المساءلة والعدالة. وسمح لـ 28 مرشحا بالعودة لخوض الانتخابات، لكن أحد أهم المرشحين السنة الذي بقي محروما من خوض الانتخابات هو صالح المطلك، دعا الى مقاطعتها، ورغم أن المطلك كان من البعثيين السابقين في السبعينات، إلا انه كان نائبا في البرلمان لاربع سنوات ومشتركا في العملية السياسية خلال السنوات الماضية. ورغم أن القائمة العراقية التي انضم المطلك لها علقت الحملة الانتخابية لأيام فقد طالبت بعقد جلسة طارئة للبرلمان للبحث حول موضوع المنع. ولكنها بعد الموافقة على "نظام السلوك" للانتخابات يوم الأربعاء والذي يتضمن عدم استعمال قوات الأمن العراقية لأغراض سياسية وشجب التوجهات الطائفية، فان كبار الأحزاب السياسية تبدو قد وافقت بالتدريج بالمضي في حملاتها الانتخابية. وبالرغم من ان أعدادا مهمة من الشيعة كما السنة قد تم حرمانهم من خوض الانتخابات بسبب الصلات المزعومة مع البعث، فان هذا التحرك قد نظر اليه –طبقاً لرؤية المراسلة جين عراف- على أنه عزز الاجندة الشيعية لان رؤساء هيئة المساءلة هم من المسؤولين الشيعة المعروفين والذين يخوضون الانتخابات من اجل الوصول الى البرلمان المقبل.
    وتتابع المراسلة قائلة: الأمر الذي أضاف الخلاف الى المنع من الترشيح، هو أن كبير القادة العسكريين الأميركيين في العراق الجنرال اوديرنو وعدداً آخر من المسؤولين الأميركيين قد اتهما احمد الجلبي و علي فيصل اللامي بصلاتهم مع إيران . ويقول فلاح شنشل رئيس لجنة الاجتثاث في البرلمان والعضو من الكتلة الصدرية: "هذا هجوم على واحد من أعمدة الديمقراطية في العراق، واعتقد بان الإدارة الأميركية ترتكب خطأ كبيرا بالتدخل في هذا الموضوع". وقال الجنرال اوديرنو في مؤتمر يوم الثلاثاء في نادي الجيش والبحرية في واشنطن بان اللامي قد اعتقل في سنة 2008 بعد أن حصلت الولايات المتحدة على معلومات استخبارية والتي تدل على انه كان متورطا في تنظيم هجوم على جنود أميركيين وعراقيين في مدينة الصدر في بغداد بالتنسيق مع ميليشيا تابعة للصدر واطلق سراح اللامي في سنة 2009 بسبب عدم كفاية الأدلة كما قال اوديرنو.
وقال اوديرنو: "اللامي متورط ببعض النشاطات الشريرة في العراق لبعض الوقت، ومن خيبة الأمل بان شخصا مثله قد وضع في الحقيقة في أحد المناصب أو أنه مكن من إدارة هذه الهيئة داخل العراق". واضاف اوديرنو بان اللامي والجلبي كلاهما "متأثر بوضوح بإيران ، ولدينا معلومات استخبارية مباشرة التي تؤكد ذلك ونعتقد بانهما متورطان تماما في التأثير على حصيلة الانتخابات". وقالت ميسون الدملوجي المرشحة عن قائمة العراقية بأنها تعتقد بان "التوهج الطائفي" هو سبب إقصاء المرشحين ويمكن أن يقود العراقيين مرة أخرى لحمل السلاح لحماية أنفسهم. وقالت عن الحزبين الرئيسين اللذين يهيمنان عليهما الشيعة:
"انهم يستعملان البعث كغول لإخافة الناس ولاسيما في أماكن مثل بغداد، والمنافسة الأخيرة بدأت حول من الذي يكره البعث اكثر … وبعدها فان الحكومة حصلت على الفوائد منها لتحويل التركيز من فقدان الخدمات وفقدان فرص العمل وتدهور الأمن الى اجتثاث البعث".
   ومنذ افتتاح الحملات الانتخابية في الأسبوع الماضي ، فان بعض القنوات التلفزيونية الممولة من الأحزاب الدينية الشيعية ومنها حزب الدعوة الذي يرأسه رئيس الوزراء نوري المالكي قد بثت لهذا الغرض مشاهد عن مساوئ حقبة صدام ضد الشيعة بعد حرب الخليج لسنة 1991 .
    ويقول سعد اسكندر وهو محلل سياسي ورئيس المكتبة الوطنية: "لم تختف الميليشيات أبدا، ويحاول الشيعة أن تكون لهم أغلبية واضحة للسيطرة على فروع الحكومة الثلاثة "التنفيذية والتشريعية والقضائية" ويحاول السنة أن يكون لهم مقاعد كافية لعرقلة عمل الشيعة، وينتظر الأكراد لرؤية ما سيحدث". وقال اسكندر: "الأمر متروك لكلا الجهتين، وإذا لم يكن السنة سعداء بالنتائج أو الشيعة غير سعداء بالنتائج فان كل ذلك يمكن أن يقود الى وضع فوضوي وينتج حربا أهلية".
   وبحسب الكريستيان ساينس، فان الأزمات حول منع المرشحين قد ألقت بظلالها على ما يعتبره المصوتون قلقهم الرئيسي، أي إعادة الخدمات العامة مثل الكهرباء وتحسين الخدمات وخلق فرص العمل لتقليل البطالة التي تقدر ب 50 % في بعض المناطق. وقد أرسلت الانتخابات المحلية في السنة الماضية رسالة قوية الى الأحزاب الدينية التقليدية التي فقدت الأرض بين المصوتين الذين شعروا بشكل واسع بأنهم لا يحصلون على الخدمات الأساسية أو لم تتخذ اجراءات صارمة ضد الفساد .
   وترى الأحزاب العلمانية كما السنية نفسها باعتبارها الهدف الرئيسي للإقصاء. ويلقي المسؤولون العراقيون المسؤولية على البعثيين عن كل شيء من تخطيط الهجمات الانتحارية الكبيرة التي نفذت ضد المباني الحكومية الى تدبير انقلاب عسكري. وقد هدأت الدعوات لمقاطعة سنية، مع بعض الاستفتاءات بان المنع على المرشحين السنة قد يحث المزيد من السنة على التصويت. إحدى المرشحات في الموصل قد اغتيلت وساهم القلق الأمني بحملات انتخابية هادئة .
وفي مشهد التفجير للمنى الحكومي في الرمادي يوم الخميس، أصيب محمد بركات – 18 سنة – وقذف على الأرض، ولذلك فهو يرى أن هذا "التفجير نتاج صراع بين الأحزاب السياسية". وأضاف مؤكداً: "وأنا واثق بان لهم يداً في هذا التفجير، وسوف نذهب للتصويت ونغير كل شيء…ونعرف أنه ستكون هناك تفجيرات أخرى تهدف الى عرقلة الانتخابات لحرمان السنة من الحصول على المزيد من المقاعد".
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد