إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

هل نحن أصغر من قضيتنا؟

إن نظرة سريعة على تسلسل الأحداث في تاريخ فلسطين المعاصر(1-1-1965) وحتى (20-1-2010) كفيل بأن يؤكد لجميع العقلاء والأغبياء ، على حد سواء،  بأن هناك خياران فقط أمام هذا الشعب، بكل أطيافه وطبقاته ومذاهبه وطوائفه وشرفائه وخونته، وبكل ما يضم من فقراء وبؤساء وشهداء وجياع ومشردين وصادقين ومنافقين، وحرامية وناصبين، وزعران وبلطجية، وعلماء وملهمين، وشعراء وموسيقيين، وخبراء ومحللين..

ويبدو أن الخيار الأول الذي تم سلوكه عبر رفع شعار الكفاح المسلح، لم يعد له شعبية ومريدين وأتباعا، لأسباب يطول شرحها، لعل أهمها أن رأس الهرم الفتحاوي قرر لأسباب شخصية رمي البندقية جانبا لاستعجاله أمرا في نفس يعقوب.

والملاحظة الأخرى، أن جميع من قدموا التضحيات وحاولوا تقديم الخيار المسلح على غيره من الخيارات الأخرى، قتلوا بكل شرف ودفعوا دماءهم ثمنا لهذا الخيار، ولندعهم وشأنهم فقد رحلوا إلى حيث يريدون.

الملاحظة الأخطر والأقذر، أن جميع المسالمين والمهادنين، الذي تسللوا إلى الثورة لأسباب غير معروفة سابقا، وتمت صناعتهم مخابراتيا وتسويقهم لنا وطنيا، هم ألان من يقبعون على صدورنا وينهبون وطننا المحتل، وصحتين على قلبهم!

أستغرب، لماذا لا يموتون؟ ولماذا يعمرون طويلا؟ ولماذا هذا الشعب متشبث بهم؟ وكيف يرضى أن يعطيهم شرعية الحياة والتمثيل له ونهبه وجلده وتشويه إرثه وتاريخه المقاوم؟

لقد رحل أصحاب الفكر والبندقية المقاومين ولم يبق من هذه القضية سوى حفنة من القوادين والسماسرة، الذين ينهشون لحم بعضهم بعضا من أجل حفنة من الدولارات..

لست ضد أحد، لكنني مشفق على الرئيس عباس، المهندس الذي أخذ على عاتقه استكمال مسيرة شخصية لزعيم استثنائي كان يدعى أبوعمار!! الذي اختزل الوطن والمعاناة ل10 ملايين شخص في كوفيته، تاركا لهم حرية الموت قهرا بعد رحيله..

لسنا ضد أحد، لكنني استذكر كلمة قالها الرئيس صدام حسين(مع تحفظي على كل عنترياته الدونكيشوتية) عندما قال بأن هؤلاء القادة(الفلسطينيون طبعا) هم أصغر من قضيتهم! فمن منا ألان يستطيع أن ينفي هذه الحقيقة عن نفسه!!

من حق الشعب الفلسطيني أن يستسلم للقضاء والقدر الأمريكي مسلما إسرائيل والعرب راية السلام عند الطلب ووفق المقاسات التي يريدونها، ومن حقهم أيضا أن يعيشوا بلا صداع الفساد والدعارة المستوردة، وأن يموت في أحضان الاحتلال بصمت وهدوء..

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد