إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

“فورين بوليسى”: عودة البرادعى تمثل صداعا لمبارك وقنبلة ضد خطط توريث الحكم

Barad3e5

قالت مجلة "فورين بوليسى" الأمريكية إن عودة المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الدكتور محمد البرادعى، إلى مصر والاستقبال الشعبى الرائع الذي قوبل به فى مطار القاهرة، تمثل "صداعا للرئيس المصري حسنى مبارك البالغ من العمر 81 عاما، وقنبلة ضد خطط توريث الحكم لنجله جمال".

 
وكان البرادعي قد وصل إلى مطار القاهرة الدولي مساء امس الجمعة قادما من العاصمة النمساوية فيينا، حيث كان في انتظاره مئات الناشطين والسياسيين المصريين والذين رددوا الهتافات ورفعوا علم مصر وصور البرادعي ولافتات تحمل تأييد ترشيح البرادعي لرئاسة مصر وتؤكد أنه السبيل إلى الحرية والتقدم لمصر
 
وقالت المجلة: "إن مؤشرات عديدة كانت تشير إلى إعداد جمال مبارك نجل الرئيس لخلافة والده من خلال خوضه انتخابات الرئاسة المقبلة عام 2011 ولكن عودة البرادعى وإعلانه دخول معترك السياسة الداخلية فى مصر ألقت قنبلة "عقدت خطط مبارك" فى هذا الاتجاه.
 
يأتي هذا في الوقت الذي أكدت فيه مصادر مقربة من مؤسسة الرئاسة أن طرح أسماء لشخصيات سياسية مصرية لديها الاستعداد للوصول إلى سدة الحكم مثل البرادعى ، "حسم الأمر وأنهى أى تردد كان موجودا إزاء ترشح الرئيس حسني مبارك في الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2011".
 
والتزم مبارك ، الذي تولى السلطة منذ عام 1981، الصمت خلال الشهور الماضية ازاء نياته في شأن ولاية سادسة، ولكن كثيرين في مصر يتحدثون عن إمكان أن يخلفه نجله جمال مبارك رئيس لجنة السياسيات في الحزب الوطني الحاكم.
 
ويطالب البرادعي (67 سنة) بتغييرات دستورية جوهرية من أجل ضمان اجراء انتخابات ديموقراطية ونزيهة. وعشية وصوله، قال في مقابلة تلفزيونية إنه يريد أن يكون "وسيلة للتغيير" وإنه "مستعد لخوض غمار السياسة المصرية شرط أن تكون هناك انتخابات نزيهة وهذه بديهيات".
 
واعترفت المجلة الأمريكية بأن الحماس لحملة البرادعى فاق التوقعات بعد أن استقطبت المجموعة التى أنشأها أنصاره على موقع "فيس بوك" أكثر من 60 ألف مؤيد فى حين أن عدد مستقبليه فى المطار تراوح بين ألف و4 آلاف شخص، وذلك رغم المخاوف من الإجراءات الأمنية المصرية التي شهدها مطار القاهرة يوم وصوله.
 
ونقلت صحيفة " الشروق" المستقلة عن المجلة: إنه إذا قرر البرادعى المضى قدما نحو المشاركة فى الانتخابات الرئاسية فإن لديه عاملا واحدا على الأقل يعمل لصالحه وهو الرغبة القوية لدى المصريين فى التغيير بعد ثلاثة عقود من حكم الرئيس مبارك.
 
ونقلت عن الناشط وأستاذ علم الاجتماع سعد الدين إبراهيم القول: "الشعب تعب ومل من آل مبارك الذين يسيطرون على المشهد السياسى فى مصر منذ وقت طويل". وأضاف: "البرادعى مؤهل تماما لمنصب الرئاسة ولكن السؤال هو: هل سيستطيع إقامة البنية الأساسية والحماس المطلوب للتغلب على العقبات التى ستواجهه".
 
وبنبرة ساخرة قالت المجلة: "لا يوجد لدى نظام الحكم المصرى نقص فى العقبات التى يمكن وضعها أمام البرادعى"، أبرزها القيود القانونية والدستورية التى فرضها نظام الحكم على أى راغب فى لعب دور سياسى يهدد سلطة الرئيس مبارك، وكذلك تفتت المعارضة المصرية وربما أيضا تردد البرادعى نفسه فى لعب دور رئيسى فى الحياة السياسية المصرية.
 
كما أن الشرطة المصرية لا تعدم الأدوات التى يمكن استخدامها ضد البرادعى إذا ما أصر على المضى قدما فى طريق الرئاسة على حد قول سعدالدين إبراهيم للمجلة.
 
وتشير المجلة إلى نجاح الرئيس مبارك خلال السنوات القليلة الماضية فى احتواء الحراك السياسى الذى شهدته مصر عامى 2004 و2005 وأعاد تشديد قبضته على مفاصل المشهد فى البلاد من خلال التعديلات الدستورية التى أقرت بعد فوزه بفترة رئاسة جديدة عام 2005 .
 
واختتمت "فورين بوليسى" تحليلها بالقول إنه مهما كان الأمر بالنسبة لانتخابات الرئاسة المصرية عام 2011 فإن عودة البرادعى إلى مصر تمثل أملا فى تغيير وإصلاح السياسات المصرية التى تعد واحدة من أكثر السياسات جمودا فى العالم. هل لديك تعليق؟ اطبع التعليقات.
 
توريث الحكم
 
 
كانت مؤسسة "بيللو آند مانشا" البحثية الأمريكية قد ذكرت في وقت سابق، إن التوقعات العلمية والشعبية فى مصر خلال السنوات العشر الأخيرة تشير جميعها إلى تولى جمال مبارك الحكم خلفاً لوالده، على الرغم من نفى كل من الرئيس مبارك ونجله لتلك التوقعات.
 
وتثير مسألة الخلافة السياسية في مصر جدلا مستمرا خاصة وأن مبارك الموجود في الحكم منذ عام 1981 سيدخل عامه الثاني والثمانين في مايو/ أيار المقبل، في ظل شائعات حول حالته الصحية.
 
ويعتقد على نطاق واسع باحتمال توريث الحكم للنجل الأصغر للرئيس المصري، جمال مبارك، والذي يشغل منصب الأمين العام المساعد في الحزب الوطني الحاكم، ويترأس لجنة السياسات المسئولة عن وضع سياسات الدولة.
 
وكان مبارك صرح في شهر اغسطس/اب الماضي على هامش زيارته للولايات المتحدة والتي رافقه فيها نجله جمال، بأنه مازال من المبكر الحديث عن مسألة ترشحه للرئاسة لفترة أخرى، مشيرا إلى أن الحديث عن ترشيح جمال مبارك للرئاسة هو لمجرد البروباجندا لتوجيه النقد للنظام" وأن الموضوع خارج تفكيره تماما.
 
وقال مبارك إنه لم يتخذ قرارا فى شأن ترشحه للرئاسة حتى الآن، وحول اعتقاده بمن يخلفه فى حالة عدم ترشحه رد الرئيس قائلا "ليس الذى تفكر فيه" فى إشارة إلى أمين لجنة السياسات جمال مبارك.
 
وتنفي قيادات بالحزب الوطني الحاكم إمكانية توريث الحكم ، حيث يقول مصطفى الفقى، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري "البرلمان"، إن الرئيس مبارك سوف يكون مرشح الحزب الوطني الحاكم في الانتخابات الرئاسية المقبلة والمقررة العام القادم، مشيرا إلى "أن الرئيس أكد أنه سيظل يعمل لصالح مصر حتى آخر نفس فى حياته، وبالتالي لن يتخلى عن أى فترة فى رئاسته، خاصة أن لياقته البدنية والذهنية حالياً فى أفضل أوضاعها".
 
واستبعد الفقي في حوار سابق مع صحيفة "المصري اليوم" قيام الرئيس مبارك بتعيين نائبا له نزولا على رغبة المعارضة، مشيرا إلى أن "الوقت متأخر للغاية ولا أعتقد أن هذا الأمر وارد وقد بقى على تجديد انتخاب الرئيس قرابة أقل من العامين".
 
وقال من الطبيعي ان يكون هناك قلق بين المصريين على منصب الرئاسة "لأن منصب الرئيس فى مصر خطير للغاية لأن منصبه هو الأساس الذى يحرك كل مناحى الحياة".
 
وحول ما يثار عن توريث الحكم لنجل الرئيس، جمال مبارك، قال الفقي: "جمال مبارك من الممكن أن يرشح نفسه فى حالة فراغ منصب الرئيس، ولكن فى حالة وجود الوالد فإن هذا الأمر ليس مطروحا على الإطلاق".
 
"لن أقبل بغير الترشح للرئاسة"
 
في هذه الأثناء، قال البرادعي لصحيفة "الدستور" المستقلة: "إنه لن يقبل بأي منصب رسمي يعرض عليه لإثنائه عن الترشح للرئاسة، ليقتل بذلك المخاوف في مهدها ويؤكد للجميع أنه ليس طامعاً في منصب بعد أن كان علي رأس أهم وكالة عالمية، وأنه ما جاء إلي مصر إلا ليرد الجميل إلي وطنه، ويعمل مع بقية المخلصين من أجل إخراجه من النفق المظلم الذي يسير فيه منذ عقود، ووضعه في المكانة التي يستحقها والمكان اللائق به".
 
وحول دعوته للتغيير، قال البرادعي: "الشعب إذا أراد التغيير يجب أن يتحرك، فمثلا طوائف الشعب المختلفة لو قامت بتجميع توقيعات من أجل هذا الهدف مثل أساتذة الجامعات والطلبة وغيرهم من الفئات، تستطيع أن تفعل هذا، وعندها لابد للحكومة أن تستجيب؛ فهذه التوقيعات تمثل رأي الشعب وبعد ذلك يمكن أن تكون هناك وقفات من قبل الشعب للتعبير عن رغبته بشكل سلمي".
 
اضاف: "للأسف، الشعب المصري منذ 50 عامًا يئس من الإصلاح، وبالتالي اليوم يجب أن يعلم أنه إن أراد أن يحقق ما يريد فيجب علي كل منا أن يتحرك، ودوري كمواطن مصري أن أكون مع المصريين في كل وقت سواء في الريف أو المحافظات أو أي مكان".
 
وتابع: "لابد أن يتغير في الدستور علي الأقل المواد التي تسمح للمستقلين بالترشح لمنصب الراسة والتي تسمح بتحقيق الضمانات الخاصة بنزاهة الانتخابات، ولو لم يحدث ذلك لن أكون جزءًا من السيناريو ولن أعطي مشروعية لنظام أعتقد أنه فاقد للشرعية".
 
وحول أهم القضايا التي تشغله، قال البرادعي: "التعليم، فالتعليم في مصر غير موجود وبنضحك علي بعض ونقول إن التعليم مجاني وهو غير موجود في مصر، بل المجانية ليس لها صلة بالعدالة الاجتماعية، وإلا فلماذا يتعلم أبناء القادرين مجانا؟!.. وبالتأكيد نتمني أن تقوم الدولة بإعطاء خدمات التعليم والعلاج مجانا، ولكن لا يوجد دولة قادرة علي ذلك فلابد أن يكون هناك تفكير عقلاني، ولابد أن نحقق تعليمًا جيدًا مع مراعاة العدالة الاجتماعية، ونفس الأمر بالنسبة للصحة فلو فرد ذهب إلي مستشفي قصر العيني سيعلم أن مستوي العلاج الذي يتلقاه ليس جيدا".
 
وقال: "من القضايا التي تشغلني ايضا، العشوائيات التي يوجد بها حوالي 8 ملايين مصري، فأين كانت الحكومة قبل ظهور ذلك فدائمًا نحن نعالج المشكلة بعد أن تتفاقم ويصبح حلها صعبًا المطلوب بوضوح أن نحدد أولوياتنا، فمثلا ما ننتجه اليوم من إنتاج زراعي ضعيف تماما لعدم وجود كفاءة في الإنتاج الزراعي، ولأن معظم البلاد تقوم بتصدير منتجاتها الزراعية كالخضراوات إلي أوروبا، وهناك سؤال: لماذا لم نصبح مركز العالم العربي في تكنولوجيا المعلومات؟.. الأمر ببساطة لأننا لم نحدد أولوياتنا ولا نعالج مشاكلنا إلا بعد أن تتفاقم".
 
 

 

وكان البرادعي قد صل إلى مطار القاهرة الدولي مساء امس الجمعة قادما من العاصمة النمساوية فيين، حيث كان في انتظاره مئات الناشطين والسياسيين المصريين.
 
وتقدم المستقبلين عدد من السياسيين والكتاب والفنانين المشاهير منهم ممدوح قناوي رئيس الحزب الدستوري وجورج أسحق منسق حركة كفاية والشاعرعبد الرحمن يوسف والروائي علاء الأسواني والفنان خالد أبو النجا إضافة إلى ممثلين عن حركتى "كفاية" و"6 أبريل" وحملة "البرادعي رئيساً لمصر في 2011".
 
وردد مستقبلو البرادعي خلال فترة انتظار وصوله إلى المطار الهتافات ورفعوا علم مصر وصور البرادعي ولافتات تحمل تأييد ترشيح البرادعي لرئاسة مصر وتؤكد أنه السبيل إلى الحرية والتقدم لمصر.
 
وذكرت مصادر أمنية مصرية رفيعة المستوى إن أجهزة الأمن تعاملت مع وصول البرادعي باعتباره مواطنا عاديا ولكن الاجراءات الامنية جاءت مكثفة حول المطار نظرا لان منطقة المطار مكان حساس للغاية والإجراءات الأمنية تمت وفقا لإجراءات وتعليمات ولوائح نظرا لوجود تجمعات جماهيرية مما يثير مخاوف من حدوث فوضى وتوتر في المطار.
 
ويشترط الدستور المصري لمن يرغب في الترشح لانتخابات الرئاسة ان يكون عضوا في الهيئة العليا لاحد الاحزاب قبل عام علي الاقل من الانتخابات، علي ان يكون قد مضي علي تأسيس هذا الحزب خمس سنوات.
 
كما يشترط أن يحصل أي مرشح مستقل للرئاسة على تأييد 250 عضواً منتخباً في مجلسي الشعب والشورى ومجالس المحافظات من بينهم 65 عضواً على الأقل في مجلس الشعب و25 عضواً في مجلس الشورى و10 أعضاء في مجالس المحافظات.
 
وتطالب المعارضة المصرية منذ سنوات بتعديل دستوري يلغي القيود المفروضة على الترشح للرئاسة وتصف الشروط المنصوص عليها حالياً بأنها "تعجيزية" خصوصاً في ظل هيمنة الحزب الوطني الحاكم على البرلمان ومجالس المحافظات.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد