كراكوزات العمل السياسي

0

 

 
بقلم محمد رياض
القوى والحركات والأحزاب السياسية العربية المعارضة بشكل عام أصبحت تشكل عبئاَ ثقيلاَ على كاهل المواطن العربي الذي حسم أمره بأن من الكياسة ترك الجمل بما حمل لأولي الأمر والإنصراف إلى ما فيه نفعه في دنياه واّخرته.
ولم يبق من جهة داعمة وراعية ودافشة لهذه الكيانات السياسية (المعارضة) غير الحكومات نفسها، وذلك لحاجة هذه الحكومات الملحة لوجود شهود زور دائمين على ديمقراطية الحكومات الزائفة، وكذلك لحاجة الحكومات الدائمة إلى وجود كيانات إعتبارية شكلية تدعي تمثيل العشيرة أو المستهلك أو الطائفة أو التنظيم يمكن من خلالها التوصل معها إلى تسويات فارغة المضمون على حساب من تدعي هذه الكيانات تمثيله في أرض الواقع.
فلا داعي للقلق أيها المواطن، فمثلاَ إن إرتفعت أسعار الخبز ما عليك إلا الإنتظار فسيتم تسوية الأمر نهائياَ من خلال مناقشة الأمر مع رئيس جمعية حماية المستهلك أثناء غداء عمل في أفخم فنادق العاصمة، وإن لم تنزل أسعار الخبز بعد حين فلا داعي للقلق أبداَ فهناك إجتماع اّخر الشهر القادم لحل المشكلة وهكذا.
أما إذا إجتاحت إسرائيل غزة وقتلت الطلبة في المدارس والمرضى في المستشفيات فلا داعي حتى لمجرد التفكير في ما يمكن عمله، فعندنا أحزاب معارضة مستعدة بعد إجتماع غداء عمل ساخن مع الحكومة إلى الدعوة لمهرجان خطابي في أكبر ستاد رياضي مغلق يمكنك المشاركة فيه وحرق حنجرتك بلعن اليهود والصليبين والفاطمين والقرامطة والروافض والنواصب والمماليك وكل من يخطر على بالك ثم تذهب إلى بيتك هانئاَ قرير العين وقد أخذت بثأرك لتتناول طعام عشائك المتواضع وتنخمد.
أما إذا تم المساس بعشيرتك أو طائفتك او مخيمك أو قريتك فلا تجعل للشيطان لعنه الله على نفسك الأمارة بالسوء من سبيل فهناك شيوخ عشائر وطوائف ووجهاء مخيمات وأحياء ومخاتير معترف بهم يمكن للحكومة الإجتماع معهم وحل الأشكالية وتبادل الصور التذكارية عقب غداء عمل فاخر يليق بشرفهم!
وهكذا يتبين أن حاجة الحكومات والانظمة للكيانات السياسية والنقابية والعشارية والجهوية هي السبب الرئيس وراء ديمومتها وإستمراريتها، أما التكتلات التي لا تعمل ضمن منظومة النظام القائم وترفض مبدأ التعاطي معه لإفتقاره للشرعية من وجه نظرها فيتم إقصائها عن المشهد السياسي كلياَ بعنف ودموية في أغلب الأحيان.
وبإختصار شديد، لا يوجد شيء أسمه ديمقراطية في البلاد العربية من المحيط إلى الخليج وإنما هناك لعبة تبادل أدوار سياسي يتاح لللاعبين فيها التحرك وفق قواعد محددة سلفاَ تركز على المحافظة على الوضع القائم وإجهاض أية محاولة جدية للتغيير، ومن يخالف قواعد اللعب يتم إخراجه من المباراة بكرت أحمر حكومي أو قضائي.
  أي أن المعارضات العربية على إختلاف مشاربها الفكرية تحولت إلى أفيون جديد للشعوب مسؤول عن إنتاج شعور وهمي شعبي غير حقيقي بوجود هامش ما للحرية وإمكانية وهمية للتغيير تهدر فيها طاقات الأجيال الشابة المتطلعة إلى مستقبل أكثر إشراقاَ.
 وبإختصار شديد أيضاَ، المعارضة الحقيقية هي تلك التي لا تعترف أصلاَ بشرعية النظام القائم وترفض التعامل معه عبر أليات خداعه للجماهير من أحزاب وصحف ونقابات وإنتخابات محلية وبرلمانية إلخ، فكل ما سلف ليس إلى أدوات لإلهاء الجماهير وإهدار طاقاتها وإطالة عمر النظام.
وقديماَ قيل إن رأيتم العالم على باب السلطان فإشهدوا له بالنفاق، والاّن نقول إذا رأيتم شخصية عامة سواءاَ كانث سياسية أو وجاهية أو إعلامية على أبواب الحكام أو الحكومات فإشهدوا لها بالخيانة.
 
 
 
 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.