إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

نقص الزوجات يشعل تجارة العرائس المسروقة بالصين

alt

لابد أنها واحدة من أكثر البومات الأفراح تعاسة وحزنا في العالم. العرائس تحدقن بعيونهن، ملامحهن الشابة تجمدت وتحولت إلى نظرات لا فرح فيها بل حيرة وارتباك، بينما يكتسي التجهم ملامح العرسان الذين يبدون مصممين على الاستمتاع بسعادة حصلوا عليها بكلفة غالية.

 
ترسم صور الأفراح – التي جمعتها جماعة مساعدة نسائية لضحايا الزواج القهري صورة شديدة الإزعاج للرومانسية في الصين المعاصرة. أنهم بعض من نساء يقدر عددهن بـ 50 ألف امرأة سنويا يتم شراؤهن كعرائس من قبل رجال غير قادرين على إغواء زوجة.
 
الزوجات اللاتي جرى اصطيادهن تم جذبهن من أقاليم محبطة أو بلدان مجاورة ضربها الفقر يسافرن إلي الصين بحثا عن عمل وينتهي الأمر بهن بالوقوع في أيدي حفنة من المهربين بشكل غير متعمد يبيعونهن لقاء سعر يبلغ في المتوسط 19 ألف يوان ( 2780 دولارا) بحسب جماعة المساعدة النسائية – جمعية النساء كاشين التي تتخذ من تايلاند مقرا لها والنساء اللاتي ساعدتهن.
 
العرسان ينتمون إلى اكبر نادي للعزاب من الذكور في العالم : في الصين المعاصرة حيث يواجه ملايين الرجال إمكانية أن يعيشوا في وحدة كعزاب بسبب سياسة البلاد " طفل واحد لكل أسرة" التي تم تطبيقها على مدى 30 عاما.
 
وتقدر الحكومة الصينية انه بحلول عام 2010 فان 24 مليون رجل في الصين، أكبر دول العالم سكانا، سيكونون غير قادرين على العثور على زوجات بسبب عدم التوازن الجنسي (من حيث الأنوثة والذكورة) الناجم من ثلاثة عقود من الإجهاض الجنسي المختار.
 
من ناحية الزواج ، فان كثيرا من الفقراء والرجال الأقل تعليما محكوم عليهم أن يظلوا عزابا ما لم يدفعوا للمهربين الذين يسرقون الزوجات لهم من بلدانا مثل ميانمار ومنغوليا وفيتنام ولاوس وكوريا الشمالية.
 
تقول بعض السيدات انه تم استعراضهن أمام عدد من الأزواج المحتملين حتى جاء من يقدر على دفع الثمن المطلوب فيهن وأحيانا ما كانت تربط أقدامهن حتى لا يولين الادبار .
وأحيانا ما كان يتم استعراضهن أمام حشد من الناس في ميادين السوق بإقليم يونان الصيني الجنوبي الريفي حيث قالت عروس فارة أنها بيعت مثل الماشية.
 
والمشترون رجال يعرفون باسم " الأغصان العارية" وهم أفراد من أفقر الطبقات الاجتماعية كانوا سيدخلون قفص العزوبية السرمدي لأنه لا يوجد العدد الكافي من النساء.
تقول كريستين دي مارتينو الصينية رئيسة قسم حماية الطفل في اليونيسيف في بكين أن الخبراء يعتقدون أن نقص أعداد النساء في سن الزواج في الصين احد العوامل في تنامي ظاهرة تهريب النساء.
 
وتقول " لدينا الآن مئة بنت لكل 120 ولدا . وبحسب تقديراتنا بناء على هذه الأرقام فان عدد الإناث يقل عن عدد الذكور بواقع 500 ألف أنثي في العام.
وبناء عليه فقد اكتشف المهربون أن " الاغصاالزوجية." راغبة في دفع ما يتراوح بين 5000 يوان و25 ألف يوان والرقم الأخير يعادل راتب يزيد عن العامين بالنسبة لمزارع صيني لشراء زوجة.
 
وعذاب العروس لا ينتهي بمأدبة العرس وسرير الزوجية . فور بيعها فان قسما كبيرا من النساء المهربات يرسلن فورا للعمل في المزارع أو المصانع كي يسددن الديون التي تراكمت على أزواجهن الجدد نتيجة شرائهن من المهربين.
وتصف واحدة من العرائس المهربات التي عادت إلي وطنها في شمال ميانمار كيف أخذت إلي شرق الصين بعد أن تم إغواؤها بقبول وظيفة خادمة.
 
تقول " أخذت إلي جيلين في شرق الصين . وهناك اكتشفت انه تم بيعي كعروس لقاء 24 ألف يوان . زوجي فيما يبدو كان متخلفا عقليا. أسرته كانت من المزارعين واضطررت أن اعمل في المزرعة. ولم يسمح لي مطلقا بالخروج وحدي ".
 
وجاء الإنقاذ عندما ابلغ جار عنها الشرطة بوصفها مهاجرة غير شرعية. ألقت الشرطة المحلية القبض عليها وبعد فترة أمضتها في الحبس تم في نهاية الأمر نقلها إلي حدود ميانمار حيث عادت إلى بلادها .
 
يجد المهربون ضالتهم من النساء اللائي لا حول لهن ولا قوة عند الحدود. تهرب النساء من كوريا الشمالية من المجاعة والاضطهاد السياسي – على سبيل المثال- ليجدوا أنفسهن في أيدي المهربين حيث يتم بيعهن لرجال صينيين.
تقول جوليا ماريب الباحثة بجمعية النساء في كاشين أن غالبية الضحايا هن نساء يذهبن إلى الصين سعيا وراء العمل حيث يتعرضن لخداع المهربين.
 
وتضيف غالبا ما يجري نقلهن الاف الأميال من المدن الحدودية حيث يتم التقاطهن ليباعوا في منطقة شرق الصين الغنية. تقول ماريب " حفنة تعد على أصابع اليد الواحدة هي التي تتمكن من الهرب".
وتضيف " أنهن لا يجيدن اللغة وإذا ما غادرن أوطانهم فإنهن يواجهن الاعتقال أو صفة المهاجرين غير الشرعيين لذا يصبح بيت الزوجية سجنا لهن ".
 
شنت الصين العام الماضي حملة ضد المهربين وزعمت أنها أنقذت نساء وأطفالا بمعدل ألف شهريا لكن دي مارتينو تقول " انه وحسب قمة جبل الجليد الطافي . فكثير من الحالات لا يمكن تقفي أثرها وغالبية الضحايا لا يمكن تحديد هويتهن أو مساعدتهن".
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد