إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

هل ستفلت إسرائيل من العقاب هذه المرة أيضاً؟

 

هل ستفلت إسرائيل من العقاب هذه المرة أيضاً؟

بقلم: زياد ابوشاويش

منذ نشأتها تقوم إسرائيل بارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني والعربي بالعموم، ولم يسجل تاريخ الأمم المتحدة أو ما يسمى المجتمع الدولي أي عقوبات عملية بحقها رغم اتضاح بشاعة هذه الجرائم وقسوتها.

اليوم تواجه إسرائيل مأزقاً حرجاً فيما يخص جريمتها باغتيال المناضل الشهيد محمود المبحوح في دبي.

دول أوروبية عديدة استدعت السفير الإسرائيلي فيها لسؤاله عن استخدام أعضاء من الموساد جوازات سفر مزورة لهذه الدول، والأخطر قيام جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجي(الموساد) بسرقة بطاقات شخصية وجوازات سفر ل "مواطنين" إسرائيليين مدنيين لاستخدامها كغطاء لعملية الاغتيال الإجرامية التي نفذتها بحق الشهيد المبحوح. ورغم أن كل المؤشرات والأدلة تشير إلى يد الكيان الصهيوني في هذه الجريمة إلا أن تقدير المحللين والمراقبين لمجريات التحقيق في هذه الجريمة يجمعون على أن إسرائيل ستكون بمنأى عن الإدانة والعقاب لأسباب مختلفة.

في الحقيقة التي بدأت تتكشف عما بدا تجاوزاً إسرائيلياً لاتفاقات أمنية مع هذه الدول الأوروبية تظهر على السطح مؤشرات تقول أن هذه الجوازات لم تكن مزورة وأن بعضها كان على علم مسبق بالعملية الإجرامية. وفي محاولة لتخفيف المسؤولية الجرمية والأخلاقية عن هذه الدول قال البعض منها أن الاتفاقات مع السلطات الإسرائيلية لا تشمل تغطية عمليات قتل أو اغتيال فيها أو في دول أخرى.

إذن من حيث المبدأ تقر هذه الدول أنها تقدم لجهاز الموساد مساعدات فنية ولوجستية تشمل جوازات سفرها وليس كما قيل من أن هذه الجوازات مزورة. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا هو: هل حقاً أن هذه الدول تقدم خدماتها وتعاونها مع الموساد والسلطات الصهيونية في حدود الرقابة والملاحقة فقط دون الاغتيال وارتكاب الجرائم بحق الخصوم؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم تقم هذه الدول بإدانة السلوك الإسرائيلي في هذه الحالة وكل المؤشرات والأدلة تتجه نحو إسرائيل؟.

حركة حماس أعلنت أنها تتهم العدو الإسرائيلي والموساد تحديداً بارتكاب الجريمة وأنها سوف تعالج الأمر بالطرق القانونية وبطرق أخرى لم يفصح الناطق باسم الحركة عنها، وهذا يعني أن الجانب الفلسطيني سوف يدفع باتجاه إثبات الجرم على الكيان الصهيوني ومعاقبته عبر مؤسسات المجتمع الدولي، وفي حال الفشل سوف تلجأ الحركة لأخذ حقها بطرق أخرى والمعنى هنا واضح ولا يحتاج لتفسير.

في موضوع التحقيق الذي أجرته الأمم المتحدة حول العدوان على غزة عبر لجنة حقوق الإنسان قدم السيد غولدستون تقريره الشهير متضمناً حقائق أذهلت الرأي العام العالمي الذي اكتشف متأخراً أن الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة كما كان يسميها هي عبارة عن عصابة من القتلة والمجرمين وأن كل ادعاءات إسرائيل حول حقوق الإنسان واحترام الشرعية الدولية هي مجرد أكاذيب تكشفها بشاعة الجرائم ونوعيتها ضد المدنيين وخاصة النساء والأطفال وأن هذه الدولة الديمقراطية المزعومة لا تأبه أو تحترم أياً من قوانين المجتمع الدولي أو شرعته فيما يخص حقوق الإنسان ومساواة البشر.

اليوم تبذل الدول الغربية وخاصة أمريكا وأوروبا جهداً كبيراً لطمس تقرير غولدستون وإبطال مفاعيله القانونية والسياسية لحماية إسرائيل من الإدانة ومن ثم العقاب وهي بهذا تضرب عرض الحائط بكل صداقتها المزعومة مع العرب ومصالحها التي لا يهددها أحد في منطقتنا.

وبالقياس على تقرير غولدستون ومع الفارق في نوعية وحجم الجريمة وأدلتها المتوفرة لدى الدول المعنية يصبح من المنطقي الاستنتاج بأن إسرائيل ستفلت من العقاب رغم كل المؤشرات والأدلة، إلا إذا توحد العرب خلف سلطات دبي وحركة حماس في ملاحقتها للمجرمين ومن أرسلهم لاغتيال الشهيد المبحوح.

إن استمرار العدوان الإسرائيلي وجرائمه على أمتنا وخاصة عمليات القتل والتنكيل والحصار وغيرها من الجرائم دون رد من جانبنا وكذلك بدون ملاحقة قانونية تدينها وتوقع عليها العقوبات المناسبة سيشجعها على ارتكاب المزيد من أعمال القتل والاعتداء ليس على المناضلين ورموز المقاومة فقط بل على دول الجوار أيضاً، والتهديدات التي سمعناها بكثرة في الأيام الماضية تشير إلى هذه الحقيقة.

إن حشد القوى وتسخير العلاقات الدولية والمصالح في بلادنا يجب أن يستخدم في ملاحقة العدو وجرائمه حتى لا يفلت من العقاب بالمعنى القانوني بالحد الأدنى إن كنا غير قادرين على ذلك بالمعنى العسكري.

[email protected]

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد