إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

(ديمقراطية) الحسابات الأميركية (الخطأ) فتحت (الباب الآخر) لإيران!.. خطط المحافظون الجُدد لـ (تغيير وجه الشرق الأوسط) فشوّهوه إلى الأبد

Mo7afethoon

يرى محلل سياسي مرموق في الولايات المتحدة إنّ "الديمقراطية العراقية" التي أنتجتها الحسابات الأميركية "الخطأ" في الزمان "الخطأ"، فتحت الباب الآخر، لإيران كي تمدّ نفوذها في العراق، بطريقة "أدهشت" السياسيين الأميركان، وأوقعتهم في الحيرة، وبالتحديد المحافظين الجدد "من جنس إدارة بوش" لأنهم خططوا لتغيير وجه الشرق الأوسط، فشوّهوه الى الأبد. ولقد خسرت أميركا العراق لإيران التي ستملأ الفراغ بعد رحيل القوات الأميركية –كما يقول المحلل السياسي- لكن العراقيين وحدهم، هم القادرون على "تفكيك" النفوذ الإيراني، وطرده. المحافظون الجدد الذين دفعوا باتجاه حرب العراق –أو غزوه بصحيح الوصف- سنة 2003، كانوا يعتقدون، وبأفكار متوهّجة، أنّ الحرب ستغيّر وجه الشرق الأوسط. ويبدو أنهم كانوا على "حق"! فقد "تغير" الشرق الأوسط الى الأبد، كما يستنتج ذلك الكاتب الأميركي المعروف روبرت درايفوس في تحليل نشرته مجلة النيشن الأميركية. ولكن "هذا التغيير" لم يكن فقط على الطريقة التي كان المحافظون الجدد يأملونها، إذ بدلا من الدلالة في منطقة للنفوذ الأميركي الكبير في الإقليم، فان تدمير مؤسسات الدولة العراقية في سنة الغزو، سمح لإيران بتوسيع نفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري متجهة الى الغرب في الفراغ الذي تركه تقويض النظام الدكتاتوري السابق. وبصورة متأخرة، وببطء، فان القليل من المحافظين الجدد هنا وهناك، بدأ بالاعتراف أن الديمقراطية التي يتم التفاخر بها في العراق هي في خطر محدق لكي تبدو ليست ديمقراطية بهذا الشكل ، بل "ديمقراطية إسلامية" والباب الآخر لإيران. وفي مقال الرأي في الوول ستريت جورنال كتبه كيم وفريد كاكان اللذان يعمل في معهد المشروع الأميركي، جرى التشديد وبقوة على "النفوذ الإيراني المتنامي المرعب في العراق”..وقال الكاتب وزوجته: "تبدو طهران وكأنها تعرف الأجوبة التي تريدها فيما يتعلق بمستقبل العراق، والمسؤولون الإيرانيون -بمن فيهم الرئيس محمود أحمدي نجاد ووزير الخارجية منوشهر متقي ورئيس مجلس الخبراء هاشمي رفسنجاني- عملوا بصورة عنيدة في سنة 2009 على إعادة بناء الائتلاف من الأحزاب الشيعية الثلاثة الكبار التي خاضت الانتخابات في تكتل 2005”. وما تقترحه "عائلة كاكان" -كما يتبين- هو أن الولايات المتحدة يجب أن تحضّر لأجندة التباطؤ أو قلب تعهداتها في الانسحاب من العراق!. وربما لم يلاحظ المحللان "كاكان" أن العراق ذا السيادة هو تحت سيطرة ما تفعله الولايات المتحدة الان، وربما لم يلاحظا أيضاً أن الولايات المتحدة لا تستطيع بسهولة تغيير "عصا السرعة" وإبقاء قواتها في العراق بعد الموعد الأخير لشهر آب 2010 للتخفيض الى 50 ألف جندي والى نهاية 2011 لاستكمال انسحابها. ويتابع درايفوس حديثه قائلاً: ربما سوف يرغب الذين كانوا ينظـّرون لسياسات المحافظين الجدد بالتنصل عما حصل، ولكن الحقيقة تبقى بان النفوذ الإيراني في العراق بات "شبه دائم". وإذا كان هناك أي أحد سيرغم إيران بالتراجع عن العراق، فهم العراقيون أنفسهم، وليس في صناديق الاقتراع فحسب، ولكن يبدو، فيما يتطلبه انفجار العنف، أيضا.ويستطر درايفوس ويقول ، هاهي حقيقة العراق في سنة 2010 : لقد وقع الضرر ، بعد سبع سنوات من الغزو الأميركي ، فإيران لها اليد العليا بفضل حلفائها، ولها نفوذ اقتصادي واسع في العراق. ومن السخف القول إن اوباما يجب ان يتحمل مسؤولية ذلك، فلقد ورث كارثة العراق عن إدارة بوش، وخطة سحب القوات الأميركية كانت قد كتبت بشكل بارع في ذلك الحين في ضوء الاتفاقية الاميركية–العراقية التي تم التفاوض عليها في سنة 2008 مع إدارة الرئيس بوش، وصادق عليها اوباما ببساطة. والحقيقة التي يؤمن بها درايفوس هي أن أوباما أبطأ خطته الخاصة بالعراق، حيث كان قد طالب في حملته الانتخابية بسحب القوات الأميركية بأسرع مما استقر عليه. لقد تساءل المحلل السياسي (كليف ماي) قائلاً: "من الذي يخسر العراق؟".. وفي الحقيقة –يقول درايفوس- يجب أن يكون تساؤله :" من خسر العراق ؟" وإذا أراد المحافظون الجدد أن يلقوا المسؤولية على أحد لخسارة العراق، فيجب ان ينظروا في المرآة. وبالطبع فلم ينته، والعراقيون قد يدهشوننا بالتصويت في انتخابات 7 آذار، بان يقذفوا المالكي خارجا، والأحزاب الفاشلة، وأصدقاءها، وينتخبوا ائتلافا من الوطنيين المدافعين عن حكومة مركزية قوية، والمناصرين العراقيين الأقوياء الذين يستطيعون إخراج إيران من العراق. وبالصفة نفسها فان العديد من السياسيين العراقيين الوسطيين يجب أن يدركوا –حتى بعد الانتخابات– بان مستقبل الاقتصاد العراقي يبقى مع الغرب، ومع جيرانه العرب، ومع تركيا ، ومع الاستثمار والتكنولوجيا من حلقة واسعة من شركات النفط الأميركية والأوروبية والروسية والصينية والتي تستطيع مساعدة العراق في تعزيز إنتاجه النفطي من مجرد مليوني برميل يوميا الى 10 – 12 مليون برميل يوميا بنهاية العقد. ولكن إيران الثورية المتورطة باضطرابها السياسي الذاتي المحلي والمبتلية بنزاع حاد مع العالم حول برنامجها النووي ، ترى العراق كقرص مساومة مهم، ولن تتخلى عن ذلك بسهولة.

 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد