إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عن الشعار الشجب والاستنكار وأشياء أخرى

بقلم- عطا مناع

مع كل جريمة تنفذها الدولة العبرية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته وأرضه تكون حناجرنا جاهزة للصياح والصراخ والشجب والاستنكار والتنديد والوعيد والمؤتمرات الصحفية المطبوخة سلفاً والخطب المنمقة التي يعدها المستشارون الأوفياء للقائد.

إن الانتهاكات التي نتعرض لها في فلسطين مركبة، وهي واضحة في جانبها ألاحتلالي والتي كان آخرها إعلان الدولة العبرية عن الحرم الإبراهيمي الشريف ومسجد بلال بن رباح في بيت الحم وسور القدس كجزء من قائمة التراث اليهودي، هذا الاعلان لم يأتي بجديد وهو مستند للعقلية الصهيونية في التعاطي مع حقوق الشعب الفلسطيني.

الاحتلال واضح في تعامله مع شعبنا وامتنا العربية، والمشكلة في فلسفة الخطاب العربي والفلسطيني، والى جانب الشجب والاستنكار الذي لا ينسجم مع الفعل على الأرض نجد الخطاب العنتري في التعاطي مع القضايا الداخلية، لدرجة أن المتابع يحتار أمام هذه الحالة الانفصاميه التي لا تعبر عن عقلية سوية.

وفي خضم الأحداث المتلاحقة تذوب القضايا الوطنية الكبرى وتتحول إلى عادية أمام الفضائح التي نشهدها كل يوم، لنغرق في مشهد يصعب تفكيكة، مشهد يغلب علية الصراخ الذي يفتقر إلى الفعل ولو بحدة الأدنى لنتحول إلى دمى تحركها أصابع خفية.

وللحقيقة لا بد من الاعتراف بأن قيادتنا أتقنت فن الصراخ بامتياز، وتحولت إلى ظاهرة صوتية كلامية، واستطاعت إقناع نفسها أنها على صواب والجميع على خطأ، حتى في القضايا الواضحة للأعمى.

قد تكون ردات الفعل الفلسطيني والعربية الكلامية في مكانها على اعتبار أنها تعبر عن طبقة مهزومة ولا تدرك أنها مهزومة، وفي المشهد الفلسطيني على سبيل المثال ننقلب على بعضنا ونشجب الانقلاب، ننكل في الوطنيين حتى الموت ونستنكر، نغرق في الانقسام حتى الرقبة ويخرجوا علينا في خطبهم العصماء التي تبين آفات الانقسام، يستقوا على الشعب بالقانون وهم فوق القانون.

قيادتنا تشجب وتستنكر وتستنكر وتشجب، وللصراحة تؤيد، فمثلا تؤيد حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة بالحديد والنار العمليات الفدائية، ولكنها تشجب وتستنكر وتحذر الفصائل الوطنية من القيام بأي عمل مقاوم، وقد توضح ذلك في اجتماع حماس الأخير مع الجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية.

أما في الضفة الغربية فننادي بالمقاومة الشعبية ونشجبها ونمنعها، فالويل كل الويل لمن يقترب من نقاط التماس، لكن نحن مع بلعين والمعصرة ولا اعرف إذا كنا سنؤيد أو نشجب تحركات اللجنة الشعبية للدفاع عن عش غراب في بيت ساحور، وقد علمت ببعض التناقضات بين اللجنة الشعبية للدفاع عن عش غراب وبعض المتنفذين في المدينة حول أسلوب المقاومة، فهناك من ينادي بطأطأة الرؤوس أمام الهجمة ……اللي على راسه بطحة بيحسس عليها.

شعارنا الحرية والاستقلال من أيام الشقيري رحمة اللة ونسمي من ضحى بنفسه من اجلنا بالإرهابي والقاتل، قلنا نريدها من نهرها إلى بحرها واضمحلت مع الوقت لنراها أمارة في غزة وكانتونات في الضفة الغربية والغريب أننا فخورون بأدائنا الخارج عن القانون.

وحتى نخرج عن الإطار ألوصفي الواضح لأصغر فلسطيني وعربي لا بد من مراجعة وطنية شاملة بعيدة عن الأدوات السياسية المعاصرة التي تتناطح على المكاسب الفئوية، نحن بحاجة لمراجعة تسقط ورقة التوت عن الشعار الاستهلاكي الذي لم بعد يجدي، ففي ظل الاحتلال والانقسام الضيف ثقيل الظل على شعبنا لا بد من كلمة تقال في الزمان والمكان المناسبين، لان الكلمة في وقتها كما الذهب، وأنا لا اتفق مع الذين ينادون بان السكوت من ذهب فالسكوت يعني الموت المحقق للحلم الفلسطيني المنتهك من أصحاب الانقسام.

لقد شبع شعبنا الفلسطيني شعارات ومؤتمرات واستنكارات، وللأسف ما يجري على ارض الواقع مذبحة بحق الأرض والإنسان والقيم والمجتمع، وما كشفت عنة صحيفة هآرتس العبرية عن نجل القيادي في حركة حماس حسن يوسف الذي تورط مع المخابرات الإسرائيلية وتم السكوت علية حتى أعلنت المخابرات الإسرائيلية عن ارتباطه بها واستخدامه في ضرب خليا حماس العسكرية، وقد لا يكفي البيان الصادر عن الشيخ احمد يوسف والذي أكد أنة ابنة مصعب كان مكشوفا لحماس، لماذا لم يكشف للشعب يا شيخنا الفاضل؟؟؟؟   الذي احترمة يبين كم نحن مخترقون وتائهون بين الكلمات والفتاوى، وأحدث الفتاوى الإضراب الذي أعلنوا عنة احتجاجاً على القرار ألاحتلالي باعتبار ألاماكن الدينية الفلسطينية تراثاً يهودياً، كان الإضراب عبارة عن عطلة مدرسية واستراحة للموظفين والقطاع التجار، ولو فكر مواطن فلسطيني الخروج إلى ما يسمى بمناطق التماس للاحتجاج على الجريمة لأصبح مجرماً وملاحقاً ومتآمرا على أمننا القومي الأسير للشعار الصداع لكل مواطن يريد أن يسمي الأشياء بمسمياتها.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد