إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الرياض تتحدى “مراسلون بلا حدود”

Moraseloon(1)

رمت الرياض الكرة في ملعب منظمة "مراسلين بلا حدود"، المدافعة عن حرية الصحافة و تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقراً لها، والتي تصفها السعودية ب"المسيسة" و"غير الموثقة" و"المجحفة" في حقها بعد أن اعتادت المنظمة على وضع المملكة في ذيل قائمة البلدان في مؤشر حرية الصحافة العالمية، وذلك بتوجيه دعوة لها بزيارة السعودية للإطلاع على "مساحة الحرية التي تتمتع بها الصحف والمواقع المحلية".

 
 
 
وكانت "مراسلون بلا حدود" قد وضعت السعودية في المرتبة 163 من أصل 175 بلدا في مؤشرها لحرية الصحافة العالمية للعام 2009، بعد أن أسندت لها المرتبة 161 في مؤشر 2008، وبهذا تكون المملكة من أسوأ البلدان في التصنيف.
 
 
 
الجحلان: أوضاعنا الصحفية أفضل بكثير !
 
 
 
وانتقد نائب رئيس هيئة الصحفيين السعوديين، الدكتور عبدالله الجحلان، بشدة منظمة "مراسلين بلا حدود"، في تصريحات لصحيفة "الوطن" السعودية، واصفا إياها ب"المسيسة وغير الموثقة".
 
 
 
وتساءل الجحلان: "كيف تبني المنظمة تقريراً عن دولة من خلال شهادة ثلاثة صحفيين مجهولي الهوية، وكيف تستقي معلوماتها عن صحافة البلد من صحفيين أجانب يعيشون في فرنسا ؟". وأضاف: "نحن لا ندعي الكمال ولا نقول بعدم وجود أخطاء، لكننا نجزم أن الوضع الصحفي والحريات الصحفية تتطور، فلماذا لا يتقدم ترتيب المملكة في تقرير هذه المنظمة بناء على الحقائق على الأرض والتي يشاهدها ويلمسها الجميع؟".
 
 
 
وقال الجحلان: "أوضاعنا الصحفية على كل الأصعدة أفضل بكثير عن أوضاعنا في الماضي وعلى الأخص خلال الخمس سنوات الماضية، ومن الإجحاف بحق ‘ادعاء الحرية‘ أن توضع المملكة في مرتبة متأخرة بحجة عدم السماح لوفد من المنظمة زيارة المملكة".
 
 
 
وخلص إلى القول: "أما تقييد الحركة الصحفية بضوابط محددة، فهذا صحيح (…) فلدينا ضوابط تمنع نشر الترويج للرذيلة، وتمنع التطاول على المعتقدات، وتمنع المساس بأمن البلد وأفراده، وما شابهها من ضوابط، بعضها يمارس حتى في فرنسا مقر المنظمة".
 
 
 
"مراسلون بلا حدود": معايير موضوعية
 
 
 
وقد اتصلت "سعودي ويف" يوم الثلاثاء بالمكتب الرئيسي للمنظمة، بالبريد الإلكتروني و بالهاتف، للحصول على رد على هذه الاتهامات، لكنها لم تتلقى ردا حتى الآن.
 
 
 
لكن مسؤولة المنظمة لشمال أفريقيا والشرق الأوسط، سوازيك دوللي، كانت قد أكدت، ردا على تصريحات الدكتور الجحلان، أن "المعايير التي تستند إليها المنظمة في تصنيفها لحرية الصحافة في العالم موضوعية ولا تختلف ولا تميّز بين بلد وآخر، وبإمكان أي كان أن يطلع على قائمة الأسئلة التي توجهها المنظمة إلى المعنيين من أجل تحديد تصنيفها لموقع هذا البلد أو ذاك من حرية الصحافة".
 
 
 
وأضافت دوللي أن "من الأسئلة المطروحة مثلا: هل هناك صحفيون مسجونون بسبب ممارستهم لمهنتهم؟ هل هناك رقابة على عدد من الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام؟ كما أن هناك أسئلة موضوعية وتنطبق على كافة الدول الغربية منها والشرقية مثل الأسئلة التي تتعلق بالرقابة المسبقة، المنهجية والمنتظمة على وسائل الإعلام".
 
 
 
وأوضحت دوللي أن المنظمة تعتبر "وجود احتكار حكومي لوسائل الإعلام كابحا أمام حرية الصحافة". و ذكرت أن إغلاق قناة الـ"إل. بي. سي" التلفزيونية والحكم على الصحفية روزانا اليامي بالجلد، قبل إصدار العفو الملكي، يعتبر حكما غير متكافئ وبمثابة فرض رقابة على الصحافة "رغم تفهمنا أن البرنامج التلفزيوني جرح المشاعر وصدم الرأي العام السعودي".
 
 
 
وأكدت دوللي أن رئيس المنظمة، جان- فرانسوا جوليار، سيكون مسرورا إذا ما تمكن من "مناقشة هذه المسائل مع عبدالله الجحلان، خلال زيارة وفد منظمة مراسلين بلا حدود إلى السعودية".
 
 
 
السد يري: تعالوا شوفوا !
 
 
 
وبدوره، وجه رئيس هيئة الصحفيين السعوديين ورئيس تحرير صحيفة "الرياض" المقربة من الحكومة، تركي السديري، دعوة لمنظمة "مراسلين بلا حدود" لزيارة المملكة والإطلاع على واقع الصحف السعودية.
 
 
 
و أضاف السديري في تصريحات صحفية أن "الهيئة ستكون شفافة تماما في تقديم الحقائق الكاملة للمنظمة وسترتب لها زيارات إلى أي مؤسسة صحفية تريد، والالتقاء بالصحفيين، حتى تطلع على المساحة المميزة التي تتمتع بها الصحف السعودية و هي مستقلة تماماً وتعتمد على إيراداتها الخاصة".
 
 
 
وليست هذه المرة الأولى التي تبدي فيها السعودية الرغبة في استدعاء المنظمة للوقوف على واقع الصحافة في المملكة. وكانت هيئة الصحافيين قد أجرت في يناير 2007 تنسيقا مع ووزارة الإعلام لاستضافة المنظمة، إلا أن هذه الزيارة لم تتم.
 
 
 
ويتفق الصحافيون السعوديون والسواد الأعظم من القراء أن صحفهم سجلت تقدماً ملموساً على صعيد ممارسة العمل الصحافي، و أن هامش الحرية قد اتسع بكثير، وأن الصحف لم تعد تتردد في التطرق إلى مواضيع كانت من "المحرمات"، خاصة منذ أن أعطى الملك عبد الله إشارة الانطلاق ل"الحرية المسؤولة والنقد الهادف المتزن" في خطابه في مارس 2008 أمام مجلس الشورى.
 
 
 
حتى "الخطوط الحمراء" بدأت تتلاشى
 
 
 
وكدليل على تطور حرية الصحافة، خاصة العنكبوتية منها، فإن مفهوم "الخطوط الحمراء" التي و التي كانت يعتبر من المحرمات قبل تولي الملك عبد الله مقاليد الحكم في سنة 2005 وكان لا يمكن للصحافيين تجاوزها سابقا، بدأ يتلاشى.
 
 
 
و ليس أدل على ذلك من الخطابات المرسلة إلى العاهل السعودي من مجموعات من الحقوقيين، بأسمائهم و إمضاءاتهم، مطالبين بمحاكمة مسؤولين كبارا في وزارة الداخلية عما وصفوه ب"انتهاكات لحقوق الإنسان".
 
 
 
ولأول مرة في المملكة، طالبت مجموعة من الحقوقيين في ديسمبر الماضي باستجواب من أسمتهم "أمراء السلب و النهب" من الأسرة المالكة، والمسؤولين حسب قولهم عن "القتل الجماعي" في السيول و الفيضانات التي ضربت مدينة جدة يوم الأربعاء 25 نوفمبر، مشددة في خطاب إلى الملك عبد الله على أن تكون لجنة تقصي الحقائق "من شخصيات خارج الإطار الرسمي".
 
 
 
ويتفق المراقبون على أن توجيه مثل هذه الانتقادات وطرح مثل هذه المطالب في المملكة، و نشرها على عشرات المواقع الإلكترونية، تعد من المعجزات … حتى و إن لم تلق هذه النداءات استجابة حتى الآن.
 
 
 

http://www.saudiwave.com/index.php?option=com_content&view=article&id=6064:–q–q&catid=50:2008-12-02-08-52

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد