إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

كفن الخلود

لم أكن أتصورأن طيفها سيزورني بعد كل هذه السنين من الفـراق،كنت أظن انى نسيتها ، كذبت على قلبي وروحي  ، أوهمت نفسي انى نسيتها

والحقيقة  أني لم انساها للحظة رغم غيابها الطويل وتواريها خلف أسوار زوج بغيض ، وكيف يمكن أن أنساها وحبها يجري في عروقي مجرى  الدم ، وعشقها  يملئ جنان نفسي ،ووردة حبنا ارويها  بالدموع  حتى لا تذبل أو تموت 

نظرت  في عيني ثم أغمضت عينيها  وتنهدت  بحسرة وتلاشت ،لم  تتفوه بكلمة ولم  تنبس ببنت شفه ،كانت كما رأيتها أول مرة ، لم تتغير قسمات وجهها  الوضاء ولا عينيها  الواسعتين ولا قوامها  الرشيق ، كان شعرها  الأسود  منسدلا على كتفيها ، والحناء يخضب  يديها  وقدميها ، وفجأة ذبلت  كما  تذبل أزهارالربيع
 
كانت نظراتها كتلك النظرات التي ارتسمت على وجهها الجميل يوم اجبروها على الزواج من ذلك  المعتوه ، كانت لحظات اشد لما من خروج الروح

سمعت  دقات  قلبها تتسارع 
ورأيت  شفتيها ترتجفان
ويديها  ترتعشان
ودّعتني  والدموع  تنسكب من عينيها
ودّعتني  ملوحة بيديها
فتعانقت أرواحنا وبكينا حتى غرقنا في الدموع
 ثم أغلقت نافذتها لآخر مرة وانصرفت

استسلمت أرواحنا وقلوبنا للأقدار تملى علينا  حكمها  القاسي وتمضي بنا ا لي غياهب المجهول ، رحلت (خير)  إلى  بيت زوجها ، وغرقت أنا في ظلمات الأسى والدموع  وحيدا

العن الدنيا بما فيها
العن حظي العاثر

اقلب بصري في زوايا الحزن
وارتطم بـ لحظات القهر
وانزف من قلبي الآهات
وأتنفس العبرات 

توارت الشمس  وغاب القمر وافلت  النجوم ، لم  يبقى في الوجود إلا الظلام  والدموع ، وكلما فاضت بي الأشواق إلى  حد الجنون تسوقني  قدماي حتى أقف أمام  نافذتها حيث رأيتها لأول مرة

أتخيل طيفها 
اسمع  همسات روحها
استنشق أنفاسها
ثم  آوى إلى ركن الأسى والبكاء من جديد 

استيقظت وأخذت أجرى بحثا عنها  في كل مكان


 كانت هنا  قبل قليل!
رأيتها !
سمعتها!
شممت نسمات أنفاسها!
رأيت الحزن في عينيها
والأسى في وجنتيها

  
يا  الله أكانت هي حقا ؟ أم خيالا ؟ أم جنونا ؟
لم  اعد أدرى !! لم اعد ادري !! لم اعد ادري!  

عدت إلى فراشي وأغمضت عيني لعلى اراها من جديد  لعلى أراها لآخر مرة
قبل أن ارقد  في كفن الخلود

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد