إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

هل ينهي عباس شهر العسل

9750435254(1)

بقلم : خالد منصور

عضو المكتب السياسي لحزب الشعب

 

    مؤشرات كثيرة تقول أن الرئيس أبو مازن قد يخضع أخيرا للضغوط الكبيرة التي تمارسها عليه جهات عدة، وانه متجه للموافقة على استئناف المفاوضات ( مفاوضات غير مباشرة بوساطة أمريكية ) مع إسرائيل– دون التزامها بوقف الاستيطان، ودون تحديد مرجعية واضحة للمفاوضات، أو بوجود سقف زمني لإنهائها.. من هذه المؤشرات الطلب الذي تقدمت به السلطة الفلسطينية  لعقد اجتماع لجنة المتابعة العربية.. ومن هذه المؤشرات أيضا اللهجة الجديدة التي يتحدث بها الرئيس عباس عند الحديث عن استئناف المفاوضات، والتي لم تعد تتضمن طرح الشروط السابقة التي كان الرئيس يؤكد عليها بقوة في كل خطاباته ومؤتمراته الصحفية.. ويجري الحديث أيضا عن أن القمة العربية القادمة ستشهد اتخاذ قرار عربي هزيل يقول: يوافق العرب على ما يوافق عليه الفلسطينيون– وهذا يعني دعم لقرار استئناف المفاوضات.. مع العلم أن دولا عربية كثيرة تمارس ومنذ زمن ضغوطا كبيرة على الرئيس عباس– كي يعود إلى طاولة المفاوضات مهرولا مسقطا كل اشتراطاته بدعوى أن وقف المفاوضات لن يوقف الاستيطان– وكان المفاوضات ستوقفه بعد إن كانت قد فشلت طوال 15 عاما في إيقافه.

    لقد تصالح الرئيس عباس مع شعبه ومع عموم الحركة الوطنية عندما اتخذ قرارا بوقف المفاوضات ووضع شروطا على استئنافها.. لقد عزز هذا القرار ثقة الجماهير بالقيادة واصطف الكل الوطني في خندق واحد لدعم هذا القرار، وحشدت بصدق كل الجهود في معركة مواجهة الاستيطان.. وبدت هذه الفترة وكأنها  شهر عسل سياسي عاشه  الفلسطينيون لأول مرة– منسجمين متوافقين– يتحدثون بلغة شبه موحدة، بعد أن كانوا ولمدة 15 عاما مضت مختلفين على موضوع المفاوضات.. حيث كانت القيادة تضرب دوما بعرض الحائط بكل النداءات والمطالبات التي تقدمت بها القوى السياسية لوقف المفاوضات ( إلى أن توقف إسرائيل سياسة الاستيطان ).. بينما كانت الرئاسة تضع طينا بإذن وعجينا بالأذن الأخرى كي لا تسمع الأصوات أو تستجيب للنداءات.. وكان أن دفع الوطن الثمن الرهيب بنهب إسرائيل لأكثر من نصف أراضي الضفة– تحت ستار المفاوضات– الذي حجب عن العالم حقيقة السياسات الإسرائيلية المدمرة للسلام، وحال دون توجيه أي ضغوط دولية على إسرائيل تلجمها وتجبرها على الانصياع للإرادة الدولية .

    إن العودة للمفاوضات وان كان بشكل غير مباشر دون تحقيق المطالب التي وضعت عند وقفها– وهذا ما لا نريده ولا نتمناه– سيكون ثمنها باهظ جدا.. فعدا عن أنها مفاوضات عقيمة عبثية ( كما كان الرئيس نفسه قد وصفها– ولم يتغير شيء عليها منذ ذلك الحين ) فإنها أيضا ستكون مذلة لأن العودة بدون تحقيق الشروط تعني حدوث انكسار في الموقف الفلسطيني، ولان إسرائيل اليوم أكثر عدوانية وشراهة، وهي ماضية بمخططها إلى نهاياته وتصعد أكثر فأكثر في وتائر هجومها السياسي الاستيطاني– وهذا يتجلى في موضوع الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال– وهي عقيمة أيضا لان الراعي الأمريكي أصبح منحازا أكثر للجانب الإسرائيلي– وبدلا من توجيه الضغوط على إسرائيل لتوقف استيطانها، ها هو يوجه الضغوط المباشرة، ويستعين ببعض الدول العربية لتمارس نفس الضغوط على القيادة الفلسطينية، بل وأكثر من ذلك تراجع هذا الراعي عن وعوده بإمكانية تقديمه ضمانات مكتوبة تطمئن الفلسطينيين.. وفقط يطرحون اليوم تقديم ضمانات شفوية واهية وصورية…

    وعدا عن كل ذلك والأخطر منه أن العودة للمفاوضات ستؤدي إلى إنهاء الإجماع والتوافق القائم اليوم بين الفصائل وبين السلطة، وستطعن بخنجر مسموم إرادة الجماهير التي لطالما رفعت صوتها مطالبة بوقف مهزلة المفاوضات ( ليس رفضا للمفاوضات من حيث المبدأ ).. كما أن استئنافها سيكون لطمة شديدة للمجلس المركزي الفلسطيني، الذي كان قد اتخذ في اجتماعه الأخير قرارا واضحا ملزما للرئيس وللجنة التنفيذية ولأطقم التفاوض يقول : لا عودة للمفاوضات إلا إذا تحققت الشروط التي وضعها الرئيس عباس..

    فهل يغامر الرئيس عباس ويذهب للمفاوضات وهو يعرف مسبقا أن حصيلة المفاوضات مع حكومة نتنياهو واليمين المتطرف في إسرائيل لن تكون إلا صفرا كبيرا .. هل يغامر الرئيس بهذا القرار وهو العارف تمام المعرفة أن ما لم يحققه في المفاوضات المباشرة لن يحققه أبدا في المفاوضات الغير مباشرة..

    وما هو موقف حركة فتح التي دعمت بقوة موقف وقف المفاوضات إلى أن تتحقق الشروط السالفة الذكر.. وهي الحركة التي عقدت مؤتمرها الأخير وأعطت انطباعا كبيرا للشعب بأنها ترفض حصر الخيارات بالمفاوضات، وإنها ستعمل على تعزيز نهج المقاومة الشعبية.. 

    هل ينهي عباس شهر العسل مع الفصائل— ليجد نفسه أمام معارضة كبيرة داخل اطر منظمة التحرير– وهو الاحوج إلى هذه المنظمة أثناء المفاوضات وفي ميدان الصراع السياسي المحتدم مع حركة حماس..

 

مخيم الفارعة – 25/2/2010

 

 

 


خالد منصور
مخيم الفارعة – نابلس – فلسطين
[email protected]
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد