إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

فاسدون ورجال دين طائفيون وقتلة يحددون مسار الانتخابات العراقية

Election(10)

وضع الباعة الجوالون في شارع فلسطين بالعاصمة العراقية بغداد بضائعهم الرخيصة صينية الصنع ونسخا غير أصلية من اسطوانات لأفلام هوليود وبضائع سورية على جانب الشارع.
وتزاحم الكبار والصغار والنساء والشباب على رصيف الشارع. ولا يكاد هؤلاء المارة يعبأون باللافتات الانتخابية التي نصبت جنبا إلى جنب في الشارع، مثله مثل بقية شوارع بغداد.
ومن المنتظر أن تجرى في العراق في السابع من آذار/مارس المقبل أول انتخابات منذ انسحاب القوات الأمريكية من مدن العراق وقراها. ومع ذلك فلا يكاد يكون هناك شخص يعتقد بأن هذه الانتخابات ستسفر عن تحول جذري كبير في العراق.
وغالبا ما ينصح خطباء المساجد المصلين بمنح أصواتهم لأبناء طائفتهم الدينية. ويلاحظ مراقبون أنه لا يكاد يوجد سياسي في العراق يتطرق لقضية الفساد الذي يشكو كثير من المواطنين أنه قد عم البلاد وأصبح يخيف العراقيين مثل الإرهاب تقريبا. وفي رأي مراقبين ومعنيين بالشأن العام في البلاد أن السبب في ذلك يرجع إلى أن معظم المرشحين المتنافسين على مقاعد البرلمان البالغ عددها 325 مقعدا فاسدون لدرجة أنهم يفضلون السكوت على فساد الآخرين. أما القلة ‘النظيفة’ من المرشحين فيلجأون للصمت أيضا إزاء ألاعيب خصومهم وذلك خوفا من أن ينتقم هؤلاء بتفخيخ سياراتهم بقنبلة أو أن يرسلوا إليهم عصابة من القتلة إلى منازلهم.
ورغم أن العاصمة العراقية بغداد مازالت تشهد بشكل شبه يومي عمليات تقوم بها ميليشيات وإرهابيون لتصفية مدنيين وأهالي قوات الأمن فإن عدد تفجيرات السيارات والعمليات الانتحارية التي تستهدف أسواق بغداد وميادينها قد تراجع بشدة مقارنة بالأعوام الماضية مما شجع الناس على الخروج من منازلهم ليلا بعد أن كانوا لا يجرؤون على ذلك.
ولكن هذا الأمان النسبي له ثمنه حيث أن نقاط التفتيش التي أقامتها قوات الأمن العراقية في الشوارع والطرق بحثا عن أي متفجرات في السيارات أدت إلى حدوث تباطؤ شديد في حركة السير لدرجة أن بعض التجار فضلوا العودة لتوزيع بضائعهم على المحلات بالعربات الصغيرة ذات العجلتين والمخصصة للشوارع الضيقة.
كما أن عدد العمليات الإرهابية تراجع بسبب لزوم أتباع الطوائف المختلفة في بغداد أحياءهم.
ويقدر الأستاذ الدكتور حامد فضيل، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد، عدد العراقيين الذين هجروا أحياءهم السكنية بسبب تعرضهم لإرهاب طائفة دينية أخرى بنحو 30% من سكان بغداد. سافر الكثير من هؤلاء إلى خارج العراق وانتقل البعض للعيش في أحد الأحياء الشيعية الخالصة مثل مدينة الصدر أو إلى حي سني.
وغادر الأستاذ الشيعي حامد فضيل نفسه منزله قبل نحو خمس سنوات في حي أبو غريب الذي تسكنه أغلبية سنية ويعيش منذ ذلك الحين مع أسرته في مساكن الجامعة. ويعتقد أستاذ العلوم السياسية أن الأحزاب الشيعية التي توجت نوري المالكي رئيسا لوزراء العراق قبل أربع سنوات ستحصل هذه المرة أيضا على معظم أصوات الناخبين مضيفا: ‘سينتخبهم الشيعة لأنهم يعتقدون بأن السنة حكموا هذا البلد مئات السنين وأنه قد جاء الدور عليهم ليحكموا العراق’. ويخشى السنة وبعض المراقبين الأمريكيين على السواء من أن تكون إيران وراء بعض الأحزاب الشيعية في العراق.
ويرى صالح المطلك رئيس حزب جبهة الحوار الوطني أن إيران تعتزم استخدام العراق ‘كورقة رابحة في صراعها الوشيك مع الولايات المتحدة’.
والتقى السياسي السني بأنصاره في حديقة منزله للتشاور بشأن الانتخابات. ولكن الخيمة التي أمر المطلك بنصبها في ساحة الحديقة ظلت خاوية من الضيوف وذلك بعد أن فضل الأنصار الجلوس خارجها على كراس بيضاء لتناول الأرز واللحم الذي أعده لهم المطلك وذلك بعد أن استبعدته لجنة حكومية في كانون الثاني/يناير هو وبعض المرشحين الآخرين من خوض الانتخابات لأن هذه اللجنة رأت أن هؤلاء يروجون لفكر حزب البعث الذي كان يتزعمه صدام حسين. ولم يشفع للمطلك لدى الأحزاب الشيعية أنه استبعد من هذا الحزب عام 1977 بل إن هذه الأحزاب سرت بوجود رمز لعدوهم يستنفرون أنصارهم ضده.
ومن بين السياسيين الذين يحاولون الاستفادة بالشكل الأمثل من الحملة الموجهة للبعثيين المزعومين معين الكاظمي، الرئيس السابق لمجلس محافظة بغداد والذي يرشح نفسه عن حزب المجلس الأعلى الإسلامي في العراق والذي ينتمي لكتائب بدر التابعة لميليشيا المجلس الأعلى الإسلامي والتي تأسست في إيران في عهد صدام حسين وأصبحت تطلق على نفسها اسم ‘منظمة بدر’ لأن كلمة ميليشيا محظورة رسميا في العراق.
ويضطر كل من يريد دخول مكتب الكاظمي إلى خلع حذائه كما يفعل عند دخول المسجد. ويبدو الكاظمي متحمسا لهذه المعركة الانتخابية. قال الكاظمي: ‘أتساءل كيف يقدم وزير الداخلية العراقي على ترشيح نفسه في هذه الانتخابات.. عليه أن يرتب الدكان الخاص به أولا، فباستطاعة كل من يريد الحصول على جوازات سفر من وزارة الداخلية الحصول عليها مقابل مال’.
ولكن الكثير من العراقيين يرون فضيحة أجهزة الكشف عن المتفجرات أكثر خطرا من قضية الجوازات، تلك الأجهزة التي تبدو وكأنها أجهزة تحكم لسيارة لعبة وأظهرت اختبارات أخيرة أنها غير صالحة تماما. وهذا ما يساهم في تفسير سبب نجاح الإرهابيين خلال الأسابيع الماضية أكثر من مرة في تسريب سيارات مفخخة إلى داخل الحي الحكومي ببغداد.
وقد ألقت السلطات البريطانية القبض على صاحب الشركة المصنعة لهذه الأجهزة ووجهت إليه تهمة الغش.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد