إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أسوأ الخيارات أنتخب وأنتحب؟ أم لا أنتخب وأنتحب؟

imagesCAY8JFT8(2)

علي الكاش
كاتب ومفكر عراقي
بسم الله الرحمن الرحيم" فَأَمَّا مَن طَغَى، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى" سورة النازعات 37 – 39 .
أنها أشبه بعملية الإستخارة بسحب أوراق الزهرة نعم.. أم لا..! والورقة الأخيرة تكون الخيار الأفضل كما يعتقد البعض. وإذا غيرنا الإستخارة إلى أنتخب؟ أو لا أنتخب؟ وإعتبرنا الوردة الحمراء هي عراقنا النازف دما. بغض النظر عن النتيجة فإن الزهرة ـ أي الوطن ـ ستتجرد من صفاتها الجميلة. المحصلة واحدة وهي تحول الزهرة إلى إطلال زهرة لا لون ولارائحة ولا شكل. هذا ما سيكون عليه العراق بعد الإنتخابات القادمة إطلال وطن إذا تكررت نفس الوجوه. وتسلسل الأحداث يؤكد فشل الإنتخابات القادمة بتكرار معظم الوجوه! فما أن أعلن علاء اللامي الإرهابي الإيراني والمسئول الإعتباطي لهيئة العدالة الموهومة والمساءلة المأزومة عن إجتثاث(517) شخصية من المرشحين للإنتخابات القادمة بعد زيارته غير الميمونة برفقة وليً نعمته حرامي البتراء أحمد الجلبي إلى بلاد العم خامنئي وتلقيه التوجيهات الصارمة بشأن المرشحين وإستبعاد غير المرحب بهم من قبل نظام الملالي، وتنفيذه التوجيهات بكل دقة وسرعة. ومن ثم عرض القضية على المحكمة الدستورية العليا من قبل الأطراف المشمولة بقرار الهيئة. والقرار الهزيل الذي صدر عنها بالإلتفاف عليه بطريقة مخزية، كشفت بأن السلطة القضائية هي العكاز الذي يسند السلطة التنفيذية العرجاء! من ثم تنصل المفوضية السفلى للإنتخابات من المسئولية حيث ركلتها بمداسها نوع (ساخت إيران) ليحط على رؤوس الوزراء وأعضاء هيئة اللامي مبررة تصرفها بأنها تتلقى الضربات مثل كيس الملاكمة بلا ذنب! فهي إداة تنفيذية تشحذ رزقها من صدقات اللامي والوزراء! رغم أهمية وظيفتها التي تتعلق بمستقبل العراق! يعني بالمحصلة اللامي والوزراء هم الذين يوجهون المفوضية ويحددون مستقبل العراق وليس المفوضية فأية مصيبة هذه؟
من ثم التصريحات الإيرانية التي نطق بها الرئيس الإيراني أحمقي نجاسي بعدم سماحه بمشاركة البعثيين بالإنتخابات ممنيا نفسه المريضة بأن تجري على شاكلة الإنتخابات الإيرانية الأخيرة بتزوير وتلاعب عالي المستوى! وعزز تصريحه السخيف بقسم اليمين! من ثم سكوت البرلمان والحكومة عن هذا الكلام البذيء الذي لا يليق بمعمم حافي مثقوب العمامة. من ثم الزيارات السرية للمسئولين الإيرانيين للعراق المحتل والتي تمخض عنها تصميم سماحة السيد السيستاني بالترويج للمشاركة في الإنتخابات القادمة. رغم ان نتائج الإنتخابات السابقة يفترض أن ترد للمرجعية عقلها المسلوب وهيبتها المنفيين إلى بلاد الخامنئي إو على الأقٌل إحتراما لما تبقى لها من مكانة ضحلة في قلوب العراقيين الشرفاء! لكنها التبعية لإيران وما أدراك ما التبعية؟ وما أدراك من هي إيران؟ من ثم ردود فعل سفيرالإحتلال الأمريكي كريستوفر هيل ونصحه للحكومة العراقية بأن تنأئ بنفسها  بعيدا عن الأساليب اللااخلاقية في تعاملها مع المرشحين. وهجوم المالكي المسعور على السفير هيل وتحذيره من التدخل الأمريكي في الشأن العراقي الداخلي المفتوح بابه كبيوت البغايا لمن هب ودب. في حين لم يجد المالكي حرجا من تدخل نجادي في الشأن الداخلي. وتهديد المستشار العبقري سامي العسكري بطرد السفير الأمريكي! ولم يبين لنا الجهبذ كيف وبأي قوة سيطرد ولي نعمتهم الذي  حولهم من أمعات ملعونة إلى سيادات مأفونة؟ وصمت السفير الأمريكي عن هذه الإهانات البالغة. من ثم  تحذير رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأدميرال مايكل مولن من تعاظم الدور الإيراني في العراق.  وقد أشارت صحيفة الغارديان البريطانية بإن " السفير الأمريكى فى العراق كريستوفر هيل ورئيس القوات الأمريكية فى البلاد الجنرال راي أوديرنوا يعتقدان بأن هيئة العدالة والمساءلة التى تتزعم تيار محاربة البعثيين ما هى إلا واجهة إيرانية لتقويض القوى السياسية السنية". واخيرا إجتماع الرئيس الأمريكي أوباما مع السفير هيل ورئيس أركانه مولن لمناقشة تصوراتهم للعراق القادم. واخيرا رجوع السفير الأمريكي لرشده محذرا الحكومة العاهرة من الإنتقال من المخدع الأمريكي للمخدع الإيراني! وإلا فالنتيجة ستكون ليلة سادية تشمل جميع أعضاء البرلمان والحكومة الموالين لنظام الملالي في طهران لكي  يعودوا  لصوابهم.
بمثل هذه الفوضى غير الخلاقة لا يمكن أن تكون هناك إنتخابات نزيهة سيما إنها تجري في ظل إحتلال امريكي ـ إيراني ـ صهيوني ولكل منهما أنجدته! أعطني مثالا واحدا على إنتخابات نزيهة وناجحة جرت في ظل إحتلال أجنبي؟ وسأكون ممتنا وقانعا بالإنتخابات القادمة وأول من يطمس أصبعه في الحبر البنفسجي! ثم من يضمن نزاهتها؟ الأمم المتحدة! وهل هذه الهيئة نفسها نزيهة؟ ألا نستذكر ما بين ليلة وضحاها حولت الشرعية الدولية الإحتلال من غير شرعي إلى شرعي؟ وهذا الخبير الإستراتيجي جيف سيمونز يحدثنا " لقد دأب الامين العام للأمم المتحدة على التأكيد بأن دوره لا يتجاوز الخادم لمجلس الأمن, وإن منصبة لا يزيد عن سلطة أدبية فقط, لكنه موقف يرضي الولايات المحدة". ويضيف" قررت إدارة بوش انه من الأفضل إستغلال الأمم المتحدة بدلا عن تجاهلها" وتم فعلا إستغلالها بصورة بشعة. لربما يؤمن البعض بدور المراقبين الدوليين. وسأجيبك هل سيتابعون العملية الإنتخابية من بدايتها إلى نهايتها ويشرفون على المراحل كافة بشكل دقيق؟ بالطبع كلا! لأن وجودهم رمزي؟ وسبق أن شهدنا الإنتخابات السابقة والتي جرت أيضا تحت الرقابة الدولية وما رافقها من تلاعب وتزوير بإعتراف المفوضية العليا للإنتخابات نفسها؟ أما من يؤمن بدور السلطة القضائية! فتلك بربي نكتة ظريفة! لأن العراقيين يعرفون أن السلطة القضائية هي دابة تمتطيها السلطة التنفيذية لتوصلها إلى هدفها. والمهزلة الأخيرة بشأن إحالة ملف المجتثين للقضاء كانت مسرحية فكاهية. عندما ينتهي الإحتلال الثلاثي للعراق، وتحكم البلد سلطة وطنية شريفة وليس عملاء وخونة، ربما ستكون عندئذ الإنتخابات نزيهة! وقتها سيكون للحديث منحى آخر!
معظم المرشحين الحاليين هم أعضاء في نفس الأحزاب السياسية التي حكمت العراق منذ الغزو ودمرت مؤسساته وأشاعت النفس العنصري والطائفي والفساد المالي والإداري وحمت المفسدين، وحولت العراق إلى ضاحية تعود لإيران. فقائمة المالكي على سبيل المثال تضم (16) من الوزراء المفسدين الحاليين! والطريف أنها تحمل شعار التغيير! فأي تغيير قصد؟ بالتأكيد نحو الأحسن؟ إذن هو إعتراف بأن إدائها السابق كان سيئا؟  لكن كيف تغير الفساد وهي من أبتدعه وطوره ونشره وحماه؟ كما أن جميع حجيج البرلمان المسخ رشحوا أنفسهم الذليلة لولاية ثانية. فهم أناس بلا حياء ولا ضمير، مخبولون بحب السلطة ومهوسون بحب المال والجاه. إنهم كما وصفهم دافيد برات " الاوغاد الذين يريد بوش ان يحلهم  محل صدام حسين". وكان رأي جيف سيمونز بهم صريحا" ليس هناك زعيما واحدا من المعارضة مؤهل ليحل محل صدام حسين". ومن المؤكد أن هذه الوجوه المقززة ستتكرر معظمها! طالما أن سادتهم الأمريكان والإيرانيين والصهاينة راضون عن إدائهم المميز لتنفيذ أجندتهم. فهم عملاء من الدرجة الممتازة من الصعب نسخهم طبق الأصل مهما كانت ماكنة الإستنساخ البشري كفوءة. ولابد من نسأل أنفسنا سؤالا صريحا: هل تقبل قوات الإحتلال بأن يحكم العراق قوى وطنية تعمل لصالح شعبها وتمارس فعلا السيادة الحقيقية على أرضها وتحقق الإستقلال السياسي والإقتصادي وترفض التدخل الأجنبي في شؤونها الداخلية، وتلتزم بالمصالح الوطنية العليا وتتخلى عن المصالح الحزبية والشخصية؟ بمعنى أبسط أن تقبل بقوى منتخبة تتعارض مصالحها مع مصالح قوى الإحتلال نفسها؟ الجواب سهل وواضح لا يحتاج إلى تفكير عميق أو ذكاء.
الكثير من الوجوه البرلمانية والحزبية والحكومية الصفراء الشاحبة تمتلك جنسيات أجنبية بما فيهم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان ومعظم الوزراء والسفراء والمسئولين. وهذا الأمر يتعارض مع الدستور الذي منع مزدوجي الجنسية من تولي المناصب الرفيعة، وأكد ضرورة صياغة قانون لتنظيم هذا الأمر؟ مضت أربع سنوات لم يعدل فيها الدستور كما يفترص بناءا على طلب الأحزاب التي عارضت الإنضمام للعملية السياسية من ثم إنضمت بعد تعهد من الإئتلاف الحاكم بتعديله. ولم يصدر قانون يمنع هذه الإزدواجية! بل المضحك ان البرلمان توسم بالمشمولين بألتخلي عن جنسياتهم الأجنبية طوعا حسب رغبتهم! ولم يستجب أحد بالطبع!  وأي مجنون يستجيب طالما إن الجنسية الأجنبية تؤمن لهم الحصانة لنهب أموال الشعب الذي يعيش أكثره تحت خط الفقر. مثلما حصل مع أيهم السامرائي وعبد الفلاح السوداني وغيرهم. فالجنسية الأجنبية هي سفينة النجاة للفرار من غضب ومساءلة الشعب! ولكن هل يمكن الفرار من غضب الله ومساءلته؟ من الإمور المؤسفة حقا إن عددا غير قليل من المرشحين الجدد هم أيضا من مزدوجي الجنسية! الخلاصة إذا إجتثت المفوضية المرشحين مزدوجي الجنسية في الإنتخابات القادمة مراعاة للدستور، سيكون للحديث مقال آخر. لكن أجزم بأن هذا الأمر لايتم لأن المفوضية ستتذكر فجأة بأنه لا يوجد قانون ينضم هذا الأمر وتضع  الدستور تحت حدوتها المتآكلة.
التصريحات الامريكية والايرانية على مستوى السفراء تكشف حقيقة مهلكة وهي أن البيادق القادمة للحكم قد رتبت على رقعة الشطرنج العراقية وتم تسمية الملك والأمير والحصن والبيادق بغض النظر عما تسفر عنه صناديق الانتخابات! كما نستشف بإن صناديق الإقتراع مكشوفة مثل مؤخرة المفوضية العليا للإنتخابات وهيئة العدالة والمساءلة مستعدة لتقديم خدماتها لمن يدفع أكثر! وإلا كيف نفسر قول السفير الإيراني في العراق كاظمي قمي" ستنمخض نتائج الانتخابات القادمة( 7 آذار) عن مجلس نواب قوي وحكومة قوية"! كيف عرف بذك؟ هل عبر الدجل والسحر والشعوذة المشهور بها نظام الملالي! أم الثقة المطلقة بقوة ونفوذ نظامه في العراق؟ ألا يكشف مضمون كلامه بأن البرلمان والحكومة القادمين سيكونان بقبضة إيران أيضا؟ أليس هذا ما عناه الصحفي فريد كاكان بشأن النفوذ الإيراني المتنامي المرعب في العراق" تبدو طهران وكأنها تعرف الأجوبة التي تريدها فيما يتعلق بمستقبل العراق".
ألا يؤكد تهديد السفير الامريكي للقيادة العراقية الحالية والقادمة من مغبة الإنصياع لإرادة النظام الإيراني، بأن إدارة الإحتلال أمست تخشى إنفلات زمام الأمور من يدها, بمعنى إن النظام الإيراني بات يتمتع بنفوذ يضاهي النفوذ الأمريكي في العراق! إلا نستدل من كلام السفير الأمريكي بأن" الإختبار الحقيقي لنجاح الإنتخابات لن يتجلى في سلوك الرابحين فقط، وإنما في ردًود فعل الخاسرين كذلك! وعلى الخاسرين في الإنتخابات إدراك أن حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم أكبر من غيرهم"! ألا يعني ذلك بأن القوى التي حرمت من الإنتخابات وأنصارها ومعظمهم من الطوائف المضطهدة طائفيا، سوف لا تسكت عن الظلم الذي لحق بها؟ وهناك إحتمال وارد للرجوع إلى حالة الإصطفاف الطائفي والمعارك الطائفية؟
لكن السؤال المحير: لماذا قبل السفير الأمريكي أو بالأحرى إدارة الإحتلال بهذا الوضع الشاذ ولم تجتره قبل أن يتعاظم ويتحول إلى قانون؟ وأين المصالحة الوطنية التي تسعى لها إدارة الإحتلال كما تدعي؟ وهل هذا هو النموذج الديمقراطي الأمريكي الذي سيشع على دول الجوار، الإيمان بإجتثاث المعارضين؟ لماذا السلطة الحاكمة ولبس صندوق الإقتراع من يحدد الأجدر بالإنتخاب؟ لماذا تميل كفة الميزان لصالح إيران يوما بعد آخر وتقبل أمريكا بهذه الخسارة؟ ومن يقف وراء ذلك؟ هذا ما يجيب عنه المحلل السياسي روبرت درايفوس تعقيبا على  تساؤل زميله ( كليف ماي) عمن يخسر العراق؟ فيذكر درايفوس" يفترض أن يكون تساؤله كالتالي: من خسر العراق؟ الجواب" إذا أراد المحافظون الجدد أن يلقوا المسؤولية على أحد لخسارة العراق، فيجب ان ينظروا في المرآة"؟

الموضوع أهون لو كان إجثاث شخصيات مرشحة للإنتخابات فقط! لكن المسألة أعمق بكثير إنها أجتثاث ملايين من الأصوات بلا وجه حق. لو أفترضنا جدلا أن كل مرشح من المجتثين لديه(20000) صوت وهي نسبة قليلة جدا وتمثل حدا واطئا لا يمكن أن يكون لبعض الشخصيات المعروفة! لكن مع هذا لنقبل الإحتمال على علاته! هذا يعني إنه سيتم إجتثاث(1034000)! فهل هناك ديمقراطية بهذا الشكل؟ ونحن نعلم إن الصوت الواحد قد يقلب المعادلة والنتائج! فكيف بالملايين؟ لذلك أطلقت دعوات جديدة للزعماء السنة تحرض على مقاطعة الإنتخابات نتيجة لعملية الإجتثاث، وهذا يعني بالنتيجة فشل الإنتخابات.
يرى مارن شلوف مراسل صحيفة الغارديان البريطانية بأن"عدم مشاركة القوى السنية فى الإنتخابات المرتقبة سيكون كارثياً، لأن الإنتخابات القادمة تمثل إختباراً بالغ الحساسية لعراق ما بعد الحرب، في غضون مزاعم الجيش الأمريكى بعدم الحاجة إلى وجود 100 ألف من جنوده في العراق". وهو نفس التحليل الذي توصلت إليه صحيفة نيويورك تايمز مشيرة بأن" الدعوة لمقاطعة الإنتخابات سيكون لها تداعيات بالغة الخطورة فى قلب المنطقة السنية بالعراق، مثلما حدث عندما قاطعت القوى السنية إنتخابات عام 2005، مما أدى إلى عدم تمثليهم كما ينبغى فى البرلمان".
في الإنتخابات السابقة أنتخب العراقيون بكل جدارة جلاديهم وكانت النتائج مأساوية كما هو متوقع! مع تزايد الجرائم على أيدي قوات الإحتلال والميليشيات والعصابات الإجرامية والأجهزة الحكومية والشركات الأمنية تجاوز عدد القتلى (2،5 ) مليون عراقي، و(800000) مغيب ومختطف ومجهول المصير. و(340000) سجين ومعتقل. و(4000000) مهجر ولاجيء. مع فساد إداري  ومالي تجاوز(260) مليار دولار منذ الغزو لغاية 2008. وتفشي المنسوبية والمحسوبية في وظائف الدولة مع تفاقم ظاهرتي الرشاوي والتزوير. والأفتقار للخدمات الأساسية من ماء نقي وكهرباء وخدمات طبية وتربوية وبلدية. وكانت المحصلة النهائية (1) مليون أرملة و(5) مليون يتيم و(5) مليون أمي غير متعلم. و40% من الشعب العراقي تحت خط الفقر. وبطالة تتجاوز 30% من القوى القادرة على العمل. هذه بعض إنجازات الحكومة السابقة فما الذي تتوقعة في حال تكرار الوجوه؟ ومن يضمن تغير سلوكهم في الدورة الإنتخابية القادمة؟ ربما البغي تتوب ولكني لا أظن هؤلاء المجرمين سيتوبون! ثم على أي اساس يبني التصور بالتغيير؟ وهل الشعب راغب بهكذا مغامرة وهو من سيدفع ثمنها الباهض ؟
في الدورة الإنتخابية المنتهية الصلاحية شهدنا حالة غريبة وهي أن النائب يخشى الناخب بصورة يقشعر منها البدن! فالنائب يخشى الإلتحام مع ناخبيه الذين أوصلوه بأصواتهم إلى الكرسي ويعيش معزولا عنهم في أماكن محصنة كالزريبة الخضراء وقلاع محمية بميليشيات كما في الكرادة وغيرها. وفي الوقت الحاضر تمارس نفس اللعبة. فالمرشحون الذين تنتشر صورهم الإعلانية كملصقات في الشوارع لا أحد يرى وجوههم الحقيقية في الشوارع. تصوروا! مرشحون يخشون اللقاء بناخبيهم فلا لقاءات ولا مؤتمرات مباشرة فقط لقاءات مع وسائل الإعلام! لذا نقول متى ما خرج المرشح إلى الجماهير وتحدث معها مباشرة بلا مدرعات ولا ميليشيات ولا حمايات من شركات أمنية أجنبية. ومتى تعهد بأن يغادرالزريبة الخضراء والقلاع والحصون وأن يعيش وسط شعبه ويفتح أبوابه مكتبه  للناخبين! عنئذ فقط سيكون للحديث منحنى آخر.
المشاركة في الإنتخابات وإعطاء صوتك لأي مرشح هي مسئولية وطنية وأخلاقية ودينية بقدر ما هي دنيوية. فصوتك هو الذي يوصله إلى منصبه وبدون أصبعك الملوث بالحبر الدموي ما كان يصله. أي أنت أخترت بنفسك طوعا من أطمئن قلبك له ليخدم الوطن والشعب، إذن أنت الوسيلة المؤدية لمنصبه ويفترض أن تكون أنت الغاية لكي يردً لك الجميل من خلال خدمته لك. فإن إجتهد في منصبه ونجح يكون خيارك صائبا فله أجر ولك أجرين. وأن فشل وخذل الشعب فكلاكما مجرمان. كما قال لقمان الحكيم "لا تنتخب الفجار ولا تُماشيهم، إتقِ أن ينزل عليهم عذاب من السماء فيصيبك معهم". ملاحظة حورنا كلمة لا تجالس إلى لا تنتخب.
 تذكر دائما هذه الحقيقة: إذا ذبح النائب أو المسئول الحكومي شعبه فأنت من منحه السكين. وأن سرق شعبه فأنت من فتح له الشباك ليتسلل منه. وإذا إرتشى فأنت من أحل وحلى له الرشوة. وان خدع شعبه فأنت من وضع الرباط على عين الشعب. وأن خنق الحريات فأنت من وهبه الحبل ليلفه على رقاب الشعب. وأن اغتصب العرض فأنت من وسوس له بذلك وأغراه. وأن فتت الوطن تحت مسمى الفدرالية فجهلك وسذاجتك من مهد له ذلك. فأن خذلك وتجاهلك وإستحقرك فأنك تستأهل ذلك! تيمنا بقول لقمان الحكيم " إن نقل الصخور من مواضعها أيسر بكثير من إفهام من لا يفهم ".
 أليس تلك مسئولية كبيرة؟ إذن إعقل وتعقل! وإبصر وتبصر! فما تاه من تدبر أمره بعقل وحكمة. والله من وراء القصد ثم الوطن والشعب.

علي الكاش

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد