إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

قمّة “العشاء النووي”: الاعتداء على لبنان اعتداء على سوريا وبالعكس

Qemma(2)

يقول قيادي في حزب الله، شارك في ما وصفه البعض بـ«العشاء النووي»، إن اللقاء جرى في مرحلة تعدّ أكثر من حساسة، ففي وقت تمادت فيه إسرائيل في تهديداتها ضد لبنان وسوريا وإيران وفلسطين، كان لا بد من هذا اللقاء العلني، الذي هو الأول من نوعه بهذا الشكل.

وأريد للقاء أن يكون بالشكل رداً على محاولات فصل المسارات بين قوى الممانعة، وبالمضمون رداً مباشراً على التهديدات الإسرائيلية وسبل مواجهتها إن حصلت.
بالشكل، كسرت كل قواعد البرتوكول، وللمرة الأولى، سار قائد مقاومة ورئيس حزب إلى جانب رئيس دولة، وبدا واضحاً أن المعنيين بالأمر تعمّدوا تظهير صورة الرئيس السوري يتوسط نجاد ونصر الله يسيرون جنباً إلى جنب، وصولاً إلى مائدة العشاء الرئاسية، علماً بأن مشاركة نصر الله والوفد المرافق في العشاء لم تكن مقرّرة، بل كان متوقعاً عقد لقاء ثلاثي بين الأسد ونجاد ونصر الله، لكن بما أن حرب الصورة انطلقت، كان القرار باستكمالها حتى النهاية، وفي أثناء خلوة الرئيس الإيراني مع الأمين العام لحزب الله في جناحه في قصر الشعب، وصلت دعوة إلى قيادة المقاومة والوفد المرافق لها، للمشاركة في العشاء الرئاسي.
وهنا يصف القيادي الأجواء بالأكثر من ودّيّة وحميميّة، وبأنها كانت أقرب إلى لقاء عمل منه إلى عشاء، لقاء جرى خلاله، تأكيد صدق الحلف الذي يجمع سوريا وإيران وقوى المقاومة ومتانته. كذلك جرى التأكيد أن أيّ اعتداء على لبنان هو اعتداء على سوريا، وأي اعتداء على سوريا هو اعتداء على لبنان، أمّا إيران، فكانت وستبقى داعمة لدمشق وللمقاومة في مواجهة أي تهديد أو اعتداء.
العشاء الرئاسي، سبقه لقاء بين الرئيس الإيراني والسيد نصر الله، بحضور وفدين من حزب الله والرئاسة الإيرانية.
 
قلق إسرائيلي وتحرك أميركي
 
في إسرائيل، المعنيّ الأول بهذا الحدث، جرى التعامل بحذر مع انعقاد «قمة الشر» في سوريا، كما وصفتها الصحافة الإسرائيلية، التي قالت إنها كانت مناسبة لإيقاظ الحرص الأميركي على الاستقرار الإقليمي خشيةً من أن تقود «تقديرات خاطئة» على جانبي الحدود بين دمشق وتل أبيب نحو تدهور الأوضاع.
وقالت صحيفة «هآرتس» أمس نقلاً عن مصدر إسرائيلي رفيع إن البيت الأبيض طلب من سوريا وإسرائيل في رسائل وجّهها إليهما الامتناع عن التصعيد في ظل تحذير مسؤولين أميركيين، بحسب الصحيفة، من مغبّة حصول تدهور قد يقود إلى اشتعال الجبهة بناءً على حسابات مغلوطة.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد استدعت السفير السوري في واشنطن، عماد مصطفى، يوم الجمعة الماضي. وأعلنت الوزارة في بيان أصدرته أن لقاءً جمع بين مصطفى ومساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، جيفري فيلتمان، وأنه يأتي في سياق «مساعي الإدارة للبحث مع الحكومة السورية مباشرةً في المواضيع ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين». كما أشار البيان إلى أن اللقاء كان «فرصة للبحث في الخطوات التالية بعد زيارة نائب وزيرة الخارجية الأميركية، وليام بيرنز، إلى دمشق في 17 شباط» الجاري.
من جهتها، استبعدت مصادر دبلوماسية عربية في نيويورك صحة التقارير الصحافية الإسرائيلية عن استدعاء السفير مصطفى إلى الخارجية الأميركية ومطالبته بوقف نقل السلاح إلى حزب الله فوراً. وقالت المصادر لـ«الأخبار» إن سفير سوريا كان في دمشق وعاد إلى الولايات المتحدة أمس فقط. وكان قد شارك في مباحثات مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة، وليم بيرنز، مع القيادة السورية. وأضافت إن موقف الولايات المتحدة من تسليح حزب الله معروف، وليس جديداً، وإن الإدارة الأميركية تخلت منذ وقت بعيد عن لهجة الوعيد مع دمشق، وآثرت الحوار الهادئ والتمني بعدما أعلنت سوريا موقفها الواضح بشأن دعم المقاومة، وعلى لسان أرفع سلطة لديها، رئاسة الجمهورية.
إلّا أن «هآرتس» نقلت عن مصدر دبلوماسي كبير «اطّلع على تفاصيل اللقاء» قوله إن أحد أهدافه كان تهدئة التوتر بين إسرائيل وسوريا. وبحسب المصدر نفسه، فإن الحديث تناول أيضاً موضوع نقل السلاح إلى «حزب الله» و«لقاء القمة» الذي جمع الرئيسين السوري والإيراني والأمين العام لحزب الله. وأفاد المصدر الدبلوماسي أن الجانب الأميركي نقل رسالة إلى الرئيس الأسد مفادها أن عليه أن يوقف التعاون مع «حزب الله»، وأن «يتوقف فوراً عن نقل السلاح المتطور إليه». وأشارت «هآرتس» إلى أن قضية دعم «حزب الله» كان بيرنز قد أثارها خلال اجتماعه بالأسد في زيارته التي «لم تنته على نحو مرضٍ بالنسبة إلى الإدارة الأميركية» قبل أسبوعين.
وكان الدور السوري في تسليح حزب الله محور المحادثات التي أجراها إيهود باراك في العاصمة الأميركية، حيث «شدد على أن هناك ارتفاعاً في عدد عمليات تهريب السلاح (من سوريا إلى الحزب)، وعلى التطور الجوهري في نوعية الأسلحة المهربة». وعن الاجتماع الثلاثي في العاصمة السورية، أدلى باراك بتعليقٍ هو الوحيد على المستوى الرسمي الإسرائيلي أقرّ فيه بصعوبة فك التحالف السوري الإيراني. ونقلت عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية قوله في هذا الصدد «نحن لا ننظّم جدول زيارات الضيوف الأجانب إلى سوريا. ولا ينبغي توقّع أننا عندما نتحدث عن فتح مسار التفاوض مع سوريا أن يبدّد ذلك على الفور الوجود الإيراني في الحياة السورية».
وفي محاضرةٍ ألقاها أمام معهد واشنطن، خصص باراك جزءاً مهماً من كلامه للوضع على الجبهة الشمالية، مشدّداً على عدم وجود مصلحة لإسرائيل في التدهور. وقال «نتابع بعناية ما يحدث في لبنان، وأعتقد أن الوقت قد حان للتعامل معه بطريقة أكثر استقامة وحقيقية». وأضاف «إنّ جوهر القرار 1701 كان وضع حدّ لوجود حزب الله في لبنان. وبدلاً من حلّ هذه المشكلة، سُمح له، ببساطة، بأن يكون أكثر تعقيداً. فهناك شيء شاذّ وغريب هناك. فلبنان دولة عضو في الأمم المتحدة. ومن ناحية أخرى لديه ميليشيا. هذه الميليشيا لديها ممثلون في المجلس النيابي، وحتى وزراء في المجلس الوزاري، بل لديهم حق نقض قرار الحكومة اللبنانية». وتابع «الآن، يُدعم حزب الله ويُجهز تقنياً وبوسائل قتالية من جانب دولتين عضوين في الأمم المتحدة، هما سوريا وإيران. وهناك الكثير من الموظفين المدنيين في الزيّ الرسمي وبدونه، من كلا البلدين العضوين في الأمم المتحدة، يخدمون في لبنان ضمن سلسلة قيادة حزب الله، ويُصدرون الأوامر التي لا تخدم مصالح الشعب اللبناني، بل مصالح اللاعبَيْن الآخرَيْن». وإذ أشار إلى امتلاك الحزب «45000 صاروخ تغطي كل إسرائيل» و«منظومة أسلحة لا يملكها الكثير من الملوك»، قال باراك «لا يُمكننا قبول هذا الأمر. لا يُمكننا قبول هذا التمييز بين إرهابيي حزب الله ودولة لبنان وراعيه. ونكرّر القول إننا لا نريد أيّ نزاع هناك، ولن ندفع إلى الوقوع في نزاع. لكن إن حدث أيّ هجوم، فلن نهرع أو نطارد كل فرد من إرهابيي حزب الله ـــــ وهم في الواقع يبنون ويحفرون ضمن المراكز السكنية داخل المدن وبين السكان المدنيين، وهذه الأسلحة التي يملكونها بطريقة رئيسية لا يمكن استخدامها ضد أيّ هدف عسكري، فهي ليست دقيقة كفايةً ـــــ بل إنّ الاستخدام المعقول الوحيد لمعظم هذه الأسلحة هو ضدّ السكّان المدنيين في المراكز الكثيفة بالسكان، وهذا ما فعلوه في الماضي. لذا فإنّنا نوضح: لا نُريد هذا النزاع، لكن إذا فُرض علينا، فإننا لن نُطارد كل إرهابي، بل سنجعل الحكومة اللبنانية والمصادر الأخرى الراعية، لكن على نحو رئيسي الحكومة اللبنانية والبنية التحتية اللبنانية، جزءاً من المُعادلة التي نواجهها».
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد توقفت عند «قمة الشر» في دمشق كما وصفتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس. ورأت الصحيفة أن مضامين المحادثات التي حصلت في هذه القمة تبدو أمراً هامشياً قياساً إلى الصورة التي أريد لها أن تظهر للعالم من خلالها، وهي أن سوريا وحزب الله وإيران «موحّدون». وأشارت الصحيفة إلى أن القمة انعكست خيبة أمل داخل الإدارة الأميركية «من سلوك الرئيس السوري»، وذلك وفقاً للمحادثات التي أجراها إيهود باراك في واشنطن.
(الأخبار)
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد