إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

لحل دولة علمانية مدنية..بلا سلاح و لا عمائم

11 08 09 651186720(5)

حميد عقبي

قراءة تاريخ اليمن امر صعب جدا , بلد عصفت به  حركات دينية  متعددة  و  نظم قبلية متخلفة  جعلته يفقد اهميته  الاستراتيجية  و الاقتصادية  و السياسية  و الثقافية و الحضارية و اصبح  بلد معزول  عاجز عن مواكبة التقدم  و قطار الحضارة الانسانية,  لم نجني من العمائم  و  حاملي السلاح  الا  التخلف و التقهقر  و  العزلة. و  سبق و ان مرت اليمن بمراحل  مزدهرة عندما  تم السيطرة  بكبح جماح العمائم و حاملي السلاح من مشائخ  القبائل  الذين لا يفكرون سوى  في المحافظة على  سلطاتهم  و توريثها لابنائهم  و توريث كل عناصر التخلف  من قوانين و عرف  لا تخدم الحياة و ليس لها اصول في الدين,   اما اصحاب العمائم  و سادة المذاهب و الحركات الدينية  فهم  يقفون دوما  ضد التجديد الحضاري و الثقافي .

عزل و فصل الدين عن الدولة  ليس كفر, و  قد حدث هذا  خلال  الفترات التاريخية المزدهرة  من تاريخ الحضارة العربية و الاسلامية  في العصر الاموي و العباسي  و كان عصرا منفتحا على العلوم الدنيوية و الحضارات الاخرى و تم ترجمة مئات الالاف من الكتب العلمية  و الفلسفية  و ازدهرت الفنون كالغناء و الشعر و الرقص و
الموسيقى  و سنت قوانين تمنح  الرعية  حرية اجتماعية  واسعة مثل  فتح حانات الخمور و  دور  الرقص و تشجيع فنون مثل الرسم و النحت و الزخرفة  و غيرها ,  لو ان الحضارة العربية  ظلت  تحت  سيطرة  الحركات  الدينية  المتطرفة  لما حققت الحضارة  العربية  كل  هذا  الانجاز  كون  بعض  الحركات  كانت  تكفر  علم الجغرافيا و الفلك و الرسم  و الفن و  غيرها  من العلوم  بل ان بعض الخلفاء  كانوا  يوجهون  رجال الدين لكتابة و  الحديث عن موضوع ما و تشجيع الفكر الحر و
الاجتهاد  و محاربة  الفكر الرجعي المتزمت .

 

اليمن  بلد  له ظروفة  الخاصة و لكن حان وقت التفكير  بقهر  هذه  الظروف  و ان نضع  على  الطاولة  فكرة  الدولة  العلمانية  المدنية  الديمقراطية, و نضع رجال الدين  في المساجد و الزوايا  لتدريس علوم الدين  الروحية و دون التدخل  في وضع قوانين مدينة  تقييد حرية  الفكر  و التعبير و تحد  من قوة العلم و الفنون و الحرية الاجتماعية و منح السلطان  صفة لاهوتية مطلقة,  و حان الوقت  لكبح جماح  القبلية  و تطوير  المناطق النائية  بفتح الطرق
و المدارس و  دمج الناس  مع المتغييرات الحضارية  العصرية  و انهاء  سلطة  المشائخ  ليسود  القانون المدني مكان  القانون العرفي   الرجعي و ليصبح جميع  الناس  في اليمن مواطني  الجمهورية  اليمنية  يعرفون    لون  علمها و نشيدها الوطني  و يذهبون للمحاكم المدنية  في حال وجود خلافات  .

 

ان يظل القانون  المدني  محصور  في  عواصم  المحافظات الكبرى  و تكون  قوانين متخلفة تحكم ثلاثة  ارباع اليمن  فهذا  شيء مخجل و مؤسف  للغاية  , هذا  يعني ان الثورة  لم تحقق  اي  هذف  من اهدافها . علينا التسليم  بان الدين لله و  الوطن للجميع  و هذا  ليس  بدعة و لا كفر   هذا  حل و  عنصر  اساسي  للتقدم,  كون الله ترك للانسان  حرية  التفكير  و الاجتهاد و حل مشاكله الدنيوية و لكن  كيفية الصلاة و الصيام و غيرها من الامور الدينية  فقد حددها الله  في كتبه السماوية  و التي تدعو للسلام و المحبة  و الاخاء و التعايش  السلمي  و المساوة و حب الاخرين,  لكن بعض  الحركات الدينية  و خصوصا المتطرفة  تعطي للحاكم  السلطة المطلقة  مقابل ان يعطيها  هو  سلطة  اجتماعية للحد من حرية  الناس  المدنية  في ممارسة  حياتهم  كبشر  و الاستمتاع  بالحياة و  الانفتاح على  الاخر  بغض النظر  عن الدين او  اللغة  و الثقافة.

 

يمن سعيد  و  رائع  يعني  يمن حر ديمقراطي  ينعم الناس  فيه بالامن و الامان من حضرموت  الى  صنعاء  و ينعم الناس  فيه  بمؤسسات طبية و جامعات و مدارس  في الجوف و صعدة و ريمة و البيضاء و
تهامة وذمار  و شبوة  و غيرها من المناطق المحرومة و المعزولة و المغضوب عليها.   لنسعى  الى انهاء  عصر  السادة  و العبيد  و المشائخ و الرعية  و القوانين  العرفية المتخلفة و  لنسعى  لتاسيس  دولة  علمانية  مدنية  حتى  نستطيع  العيش كبشر  و نتعايش مع الاخرين  و دون هذا سيظل اليمن بلد  العزلة و الخوف  و  سوف تتسع  رقعة  الارهاب و  الحركات المتمردة  و قد ياتي يوم يعلن كل شيخ مع مجموعة من العمائم  جمهوريات مستقلة ..
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد