إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

من محمد حسن إلى والدي الشيخ حسن يوسف هنيئاً.. فقد ابتليت بلاء الأنبياء

Hassan Yousef(1)

( وإني لأستلهم من وحي النبوة وإن لنا في قصصهم لعبرة، وخاصة أولي العزم منهم، فهذا نوح عليه السلام يبتلى بابنه، فقد ضل ابنه الطريق لكن نوحا بقي نوحا ، وأمواج الضلال أغرقت ابنه فكان إلى زوال، غير أني أرجو الله أن يعود أخي الى رشده ويستعصم سفينة للحق أنت راكبها، وما ذلك على الله بعزيز. )

 
 
من محمد حسن يوسف إلى والده
 
سيدي … كيف لي أن لا أقف وقفة إجلال وإكبار على أعتاب ذكريات طيبة زرعتها في نفوسنا على مدار سني عمرك قبل دخولك ساحات الأسر، وأنت في الأسر كذلك، فقد عرفتك أباً مربياً مخلصاً لزوجه وأبنائه، تزرع فيهم الأخلاق المحمدية، تزرع فيهم حب الله وحب رسوله، تعلمهم مبادىء السنة والقرآن، تصقل أنفسهم على حب الوطن وفلسطين.
 
والدي … لقد نزعت من صدورنا معاني الذل والانكسار والهوان، أنشأتنا على الايثار وحب الغير ، لم أرك تسيء لأي شخص كان.والدي … كيف لي أن لا أتخذك قدوة وقد تخلقت بخلق الأنبياء، رقيق القلب، ذاكراً لله صباح مساء ، منكراً للدنيا وملذاتها، مسامحاً لمن أساء لك ، حليماً في أفعالك وأقوالك، صابراً في المحن والابتلاءات، رجلاً في المواقف، شجاعاً في اتخاذ القرارات.
 
والدي … لقد قدر الله أن يخفيك ظلام الأسر عن ناظرنا، لكنك كنت دائماً حاضراً في قلوبنا، أذكرك وقد كنت أباً حنوناً راعياً لأسرتك، لا تلبث أن تنهي خطابك الجماهيري، حتى تعود معاوناً وخادماً لأبناء أسرتك. كنت أتعجب عندما أرى هذا القائد الجماهيري وهو يقوم بالأعمال المنزلية، يقوم بطهي الطعام ويغسل الأواني، كنت أتعجب عندما أراه مشمراً عن شرواله الأبيض وهو ينظف مدخل البيت وهو على مرأى القاصي والداني. أذكرك وقد يفتخر بك كل من قد تركت بصمة علم على قلبه وعقله، وغدا شعاعاً ينير مكانة أنت شمس أصلها، ولا يزال صوتك يتردد من على منابر الدعوة في كياني وفي أركان كل من عرفك، صاحب فكرة صادقة عشت لأجلها كل حياتك، فأثمرت في أرواح الناس خيرا كثيرا.
 
وها هي خطواتك التي أقتفي أثرها بكل شغف، وأقتدي بها بكل حب، خطواتك في ميدان الدعوة، خطواتك في ميدان الخير، ولا أنسى وكيف أنسى خطوات قدتها الى المسجد الأقصى، متحدياً بها حواجز القهر والبعد، فقادتني تفانياً وعشقا للقدس وجعلتها من أولى أولويات حياتي وأكبر خطواتي التي أتقرب بها عبادة الى الله باذنه.
 
وإني لأستلهم من وحي النبوة وإن لنا في قصصهم لعبرة، وخاصة أولي العزم منهم، فهذا نوح عليه السلام يبتلى بابنه، فقد ضل ابنه الطريق لكن نوحا بقي نوحا، وأمواج الضلال أغرقت ابنه فكان إلى زوال، غير أني أرجو الله أن يعود أخي الى رشده ويستعصم سفينة للحق أنت راكبها، وما ذلك على الله بعزيز.
 
والدي … هذه كلمات بسيطة سريعة وددت أن أرسلها لك وأنت خلف القضبان، وأنا مدرك تمام الادراك أنها ستصلك عاجلاً ام آجلاً، ولكنني أدرك تمام الادراك أيضا بأن هناك الكثير من العيون والآذان التي تختلس النظر و تسترق السمع، تسعى جاهدة من أجل أن ترى انتكاسة لنا أو تشيع عنا سمعة سيئة، إننا دائما نتذكر قول الله تعالى ( والذي دائماً ما كنت تردده على مسامعنا ) "فان مع العسر يسرا، ان مع العسر يسرا"، وكم من جرذ حاول التطاول على أسد الغاب فعاد فاشلا ضعيفا مهزوماً منكسراً يشكي لأتباعه أن لا حول له مع أسد تمرس على النضال والايمان، فنحن معك ولا تهن ولا تحزن، فنحن كما ربيتنا أشداء على كل خبيث، طيبون مع أهل الخير والعزة.
 
قد يبدو لبعضهم بأننا منهكون لكننا في أتم الاستعداد النفسي والمعنوي لمواجهة أي جرذ أو متطاول على كرامتنا الوطنية والدينية.
 
 
لجينيات
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد