إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أميركا تقبر المسوغ الديمقراطي قبيل الهروب

أميركا تقبر المسوغ الديمقراطي قبيل الهروب

ألاستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس

           أكاديمي عراقي

 

ما نحن متيقنون منه هو ان السجل الانساني للديمقراطية قد تلطخ بعار وشنار ابدي بفعل سمات التجربة السياسيةالمريضة التي انتجها الغزو الامريكي للعراق عام 2003. والمؤكد ايضا ان الاثار الوخيمة التي خلفتها وتخلفها هذه التجربة الديمقراطية ستظل تلطخ تاريخ اميركا وشركاءها وعملاءها . ان الاقدام على تجربة عسكرية أو مدنية لاتقف على الحد الادنى من مقومات واحتمالات النجاح ولا على أي مؤشر من مؤشرات الافتراض العلمي او المنطقي الذي تؤسس عليه الافعال في عصر التمدن والتحضر الذي وصلته البشرية بجهد واجتهاد عظيمين يعني أحد أمرين ,فاما أن تكون الجهة المنفذة لاتعرف ولاتجيد التخطيط الاستراتيجي وهو احتمال ساقط في هذه الحالة لان اميركا تعرف كيف تخطط لمختلف المديات الزمنية التي يحتاجها التخطيط التكتيكي وشبه الاستراتيجي والاستراتيجي وما وراء الاستراتيجي  , أو انها خططت بطريقة قاصرة لم تحسب كل الاحتمالات ولم تتعامل مع كل متغييرات الحالة  CASE VARIABLES وهو المرجح في تقديرنا . ولعل هذه هي  المرة الاولى في تاريخ الانتخابات الديمقراطية التي تتصدر فيها اعلانات القتل والاجتثاث والاقصاء اللوائح والدعاية الانتخابية بل ويصير القتل بدم بارد والدهم والاقصاء والاجتثاث هوية للكتل والكيانات المتقدمة للانتخابات وفي صدارتها طبعا الكتلة التي حملت اسم دولة القانون ولاندري بالضبط أي قانون هذا الذي يبيح ويتبنى أخس خصال وسمات الشر التي يتجنبها ويستحي من الانتماء اليها حتى وحوش الغاب. وهذه الممارسة لوحدها هي بمثابة فجيعة لديمقراطية الاحتلال التي تم تبنيها كمسوغ للاحتلال بعد أن تم اسقاط وتكذيب جميع المسوغات والحجج الاخرى.

هذا من جانب , ومن جانب اخر فان من يدقق في خارطة العملية الانتخابية الاحتلالية سيجد ان الحكومة برمتها قد رشحت للانتخابات بدءا من رئيس جمهورية المنطقة الخضراء مرورا بمساعديه لشؤون العرقية ولشؤون الطائفية ولشؤون العمالة, والوزراء الذين أعلنت حتى مرجعيتهم بعد ان ضاقت بهم ذرعا بانهم فاسدون و(طائفيون) ولايستحقون السماح لهم بدخول المعترك وفقا للدستور الاحتلالي الذي سنوه وصادقوا عليه هم بانفسهم وبدعم معلوم من الصهيونية وانتهاءا باعضاء البرلمان بقضهم وقضيضهم , عربهم وعجمهم , والذين صرخت كل ذرة تراب عراقية مقتا لاخلاقهم المفقودة وارادتهم المسلوبه وجشعهم الاخرق وفسادهم الخرافي . الاهم في هذا الامر ان احتمالات تحقيق الهدف الديمقراطي في هذه الانتخابات هو ضرب من الخيال المتعب وأضغاث الاحلام لان الجبل سيلد نفس الفأرة في كل الاحوال . ان احتمالات التغيير في الوجوه الكالحة العميلة سيكون قرين الصفر والكتل التي دخلت مع الاحتلال ونفخ في صورتها ستبقى كما هي والتحالفات اللاحقة ستاتي باسؤا من المالكي لان كل الخيارات المحتمله او كل الاحتمالات تؤدي الى ذات المنهج الامريكي الفارسي حتى لو ترجحت كفة المتامركين على كفة الفرس ضمن لعبة جر الحبل بين طرفي الاحتلال والغزو المعروفين أمريكا وايران. فان لم ينجح المالكي فان العراقيين سيكونون على موعد مع ضابط الحرس الثوري ومخترع ثقب الجماجم بالدريل الكهربائي المدعو صولاغ أو السياسي الذي جرب الانتماء الى الشيوعية والبعثية قبل ان يصير بيدقا في لوحة التفريس والاممية الشيعية الايرانية المدعو عادل عبد المهدي وهو الاخر احد ضباط فيلق القدس الايراني . وأذا أستطاع الامريكان مجاراة الابداع الفارسي في التزوير واللعب في ساحة يفهمونها أقل بكثير مما يفهمها ويتداخل معها الفرس بحكم الجوار والشراكة التاريخية في الاقليم والدين فانهم سيركنون برقابهم الى عرابهم الاقرب الى نفوسهم والاكثر ولاءا لهم ولليبراليتهم أياد علاوي بعد ان خذلهم عميلهم الاول أحمد الجلبي. وعلاوي هذا ليس فيه من شئ خارج أطار بؤس وشقاء الخيانة والعمالة الا في هامش هش يفصل بينه وبين المتفرسنين غير ان هذا الهامش يجعل منه أقرب الى رأس الافعى امريكا والصهيونية لتحقيق اخر رجاء لها في تحقيق التوازن الذي تعمل على ترسيخه بشق الانفس قبل ان تقدم على خطوة الهرب المسؤول من العراق الذي أجبرتها عليه المقاومة العراقية الباسلة.

    الصورة الاخرى الفريدة التي وسمت ديمقراطية الاحتلال وقردته الخاسئين في نسختها الانتخابية الجديدة والتي أفصحت عن موت سريري للديمقراطية الاحتلالية هي اعتماد الاقصاء والاجتثاث لمن صاروا جزءا من العملية الاحتلالية نفسها منذ ولادتها بعد الغزو المجرم. انها حقا ظاهرة لافتة أن تقف الدولة المحتلة التي تدعي رعاية التحول الديمقراطي في العراق وهي تراقب فقط  دون اية قدرة على فعل أو رد فعل معقول, عملية قتل وطرد المئات من السياسيين وضباط الجيش والشرطة وقوى الاستخبارات والامن الذين أرتموا في أحضان الاحتلال وساهموا معه في ذبح ملايين العراقيين المقاومين و القاعدين القانطين على السواء وأسندوا العملية المخابراتية للمحتل وعملاءه أسنادا حاسما كان له أثر بالغ في تحقيق بعض النجاحات الجزئية التي تحققت في هذه البقعة أو تلك من العراق المحتل ولو بشكل مؤقت أتاح فسحة التقاط الانفاس و تقليص شيئا من سيل التدهور الذي وصل اليه الاحتلال وعملاءه عام 2006. وبغض النظر عن الاهداف الكامنه وراء التصفيات والابعاد والاجتثاث فان ملامحها العامة تشي بانها تدور لصالح طرف من أطراف العملية الاحتلالية وهذا بحد ذاته فضيحة للديمقراطية في بلد يجري فيه الترويج الاعلامي والسياسي على نطاق واسع لمفاهيم الديمقراطية باطارها الغربي المغترب . كما ان مكونات الصراع الانتخابي في هذه الجزئية الانتخابية لاتجري لصالح المحتل الامريكي وتتدحرج بعنف صوب المحتل الايراني وهنا يقف العديد من المحللين حيرى ازاء قبول أميركا بهذا التدحرج وأتجه العديد منهم الى الاقرار بأن اللعبة المخابراتية الامريكية تميل الى الخسارة هي الاخرى لتلحق بخسارة الجناح العسكري التي قصمت ظهر أمريكا . ان المراقب بعين المحايد كان يرى التوازنات القائمة بين السلة الامريكية والسلة الايرانية في ساحة العراق المحتل وكان البعض يعتقد بان أميركا ستنسف الجسور الايرانية وتجبر اللاعبين الفرس على التراجع او الانسحاب كليا غير ان التوقعات قد احرقتها عملية الاجتثاث الديمقراطية التي يبدو ان الامريكان قد انحنوا امامها دون ان تظهر اية علامات بارزة لاختراق بديل للاجراء الايراني .

  ان اتخاذ الاجتثاث كلافتة انتخابية وطريقا لتحقيق مكاسب لاطراف على حساب اطراف أخرى هو فضيحة للديمقراطية واعلان عن بهتان الادعاء بها من قبل أطراف العملية السياسية الاحتلالية وتاكيد على فشل أميركا في هذا الخيار الذي تبنته كبديل لفشلها العسكري . ومايجري يؤشر احتمالات ان تكون اميركا قد قررت الدخول في مرحلة تقسيم العراق الى ثلاث دويلات حقيرة طائفية وعرقية أو انها قد قررت ان تغادر والعراق يغلي على مراجل العرقية والطائفية المجرمة ليدخل في حروب أهلية طاحنه تنتهي به ايضا الى التفتيت. أميركا تهرب من العراق بهذا الوجه او ذاك وعلى العراقيين ان يعودوا الى طريق الوحدة الوطنية التي تضمن مستقبل بلدهم ومستقبلهم وهذا لايتحقق الا باسناد المقاومة الوطنية والقومية والاسلامية المسلحة التي هي وحدها القادرة على تطهير البلد من الاحتلال واثاره ونتائجه على كل الاصعدة . ان دعم المقاومة الباسلة سيعجل من تحقيق هدف التحرير واعادة اللحمة الى نسيجنا الاجتماعي الوطني واعادة العراق الى هويته القومية  والبدء بانتاج التجربة الديمقراطية الوطنية الحقة التي ترتكز على ارثنا الذي اسسه العراقيون بالمجد والعز والارادة القومية التي لن يطول غيابها باذن الله.

[email protected]

  

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد