إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

وا أسفاه

 

وا أسفاه

بقلم: زياد ابوشاويش

لا تحتاج الطرق الالتفافية أو الملتوية لذرائع أو غطاء عربي لتسويغها أو إضفاء طابع الشرعية المزيفة عليها، وهكذا هي عودة المفاوضات غير المباشرة أو المباشرة مع العدو الإسرائيلي دون ضمانات أو وقف الاستيطان الذي ازداد أضعافاً مضاعفة منذ توقيع اتفاق أوسلو المشؤوم. والحال أن لجنة المتابعة العربية أخذت قراراً بالموافقة على المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين تلبية للطلب الأمريكي.

قبل عدة أسابيع حذرنا من مغبة الالتفاف على الموقف الفلسطيني بوقف المفاوضات مع العدو طالما يواصل بناء المستوطنات وتهويد القدس وعدم الإقرار بأي مرجعية شرعية للمفاوضات، وشككنا في حينه أن يكون موقف السلطة في رام الله مبدأياً تجاه قضية من أهم القضايا المطروحة للنقاش في أوساط الشعب الفلسطيني وقواه الحية، وحظي موقف رفض عودة المفاوضات بإجماع الناس والفصائل وتم ترسيمه بقرارات من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية واعتبر ذلك أحد أسس عودة الوحدة الوطنية والمصالحة الداخلية بين فتح وحماس وتسهل تحقيق ذلك. لكننا حذرنا أيضاً من مغبة العودة المباشرة أو غير المباشرة لمفاوضات عبثية تشكل بالنسبة لإسرائيل ومؤازريها غطاءً لمواقف وسياسات خطيرة تفقدنا المزيد من الأوراق والمصداقية، وقد نبهنا إلى المنزلق بالإشارة لإمكانية تراجع خطير في الموقف الفلسطيني على خلفية أنباء عن تصريحات فلسطينية بإمكانية العودة للمفاوضات بطريقة غير مباشرة في حال طلبت أمريكا ذلك.

إن القيادة الفلسطينية ترتكب خطأ فادحاً بحصولها على قرار من الجامعة العربية بالعودة لهذه المفاوضات من حيث المبدأ ذلك أن قضية الأرض والاستيطان هي قضية لا اجتهاد فيها وحتى أبسط الناس والمتابعين للشأن الفلسطيني يعلمون أنه لا إمكانية لسلام أو عقد آمال على عملية سلمية لا يلتزم فيها أحد الأطراف بمرجعية واضحة لها أو تقديم أي دليل على رغبته في السلام ويمارس على الأرض كل ما من شأنه تدمير عملية السلام وخاصة حين يقوم هذا الطرف بابتلاع الأرض التي سيتم التفاوض بشأنها.

إن موقف رفض المفاوضات ليس مجرد شعارات ترفع أو تكتيك يمارس في حالتنا المحددة مع العدو الصهيوني بل هو موقف لايمكن بناء أية أسس سياسية ناظمة لكل مسيرتنا النضالية لاسترجاع حقوقنا من دونه، والتجربة دللت على ذلك حين كان هذا الموقف يقدم الأرضية السديدة للاتفاق على برنامج وطني تستعاد بموجبه الأراضي التي احتلت عام 67 بالحد الأدنى للحقوق الفلسطينية.

الموقف العربي في لجنة المتابعة متوقع ومفهوم لأن هؤلاء لا يملكون بدائل جدية للوقوف بجانب أشقائهم ولأن العرب سيوافقون على ما يعتبرونه رغبة فلسطينية واضحة، وبعضهم يزعم أنه لا يريد تشكيل عثرة في طريق اختاره الفلسطينيون وحاله يقول في الحقيقة أنني عاجز فاذهبوا لتدبر أمركم.

كان حرياً بالسلطة الفلسطينية اللجوء لأشقائها داخل منظمة التحرير الفلسطينية وفصائل المقاومة ومنها حماس والجهاد لأخذ الموافقة على هكذا قرار يقدم للعدو كل مبررات تعنته واستمراره في الاستيطان وتهويد القدس، كما إبقاء الحصار على شعبنا في غزة والضفة.

نعلم أن واقعنا هش وتسوده الفوضى وأن السلطة الفلسطينية في رام الله وضعت نفسها بين قوسي المفاوضات أو إعلان الفشل واختارت المفاوضات، وليتها اختارت إعلان الفشل والبدء في إجراء تغييرات جدية ونوعية في أسلوبها وبرنامجها، لكنها اختارت بكل أسف البقاء بذات الصيغة والتوجه على حساب المستقبل حين سيدفع الشعب الفلسطيني ثمناً باهظاً له في المستقبل المنظور.

لقد ضيعت السلطة الفلسطينية فرصة ثمينة لإعادة اللحمة لصفوف شعبنا خلف قيادته المتمثلة في المنظمة وفصائل المقاومة لتعديل ميزان القوى مع العدو ولفرض رؤية فلسطينية توازي رؤية العدو بالحد الأدنى لمسيرة السلام والمفاوضات، كما لفتح خيارات الشعب أمام صلف العدو وعنجهيته بما فيها الانتفاضة وإشعالها للمرة الثالثة.

يزعم بعضهم من العرب ومن غيرهم أن الفلسطينيين يضيعون باستمرار فرص السلام وعروضه "الطيبة" ونحن اليوم في السلطة الفلسطينية نضيع فرصتنا في تعديل مسار طويل من العبث والفشل لاستعادة حيويتنا على كل الأصعدة فوا………….أسفاه.

[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد