إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

اغتيال المبحوح وجريمة الصمت العربي

د. عوض السليمان

 

في الوقت الذي نهنأ فيه الشعوب  الإسلامية والعربية والشعب الفلسطيني باستشهاد المبحوح، فإننا لا نخفي أسفنا على فقدان رجل بحجمه. إننا لا نحزن لاستشهاده ، فقد مات كما مات عمر رضي الله عنه، وكما مات الإمام"مسلم" وكما مات آلاف الصحابة شهداء في ميادين الجهاد، أو اغتيالاً من أعدائهم وهذا فخر لكل هؤلاء، ولهو أعظم
من أن نموت كما تموت العَير.

ونحمد الله، أن قتلة المبحوح هم أنفسهم قتلة أنبياء الله، الذين قتلوا ألف نبي أو يزيد، وقتلوا يحيى ووالده زكريا عليهما السلام، وحاولوا  قتل نبي الله عيسى عليه السلام ، ناهيك عن محاولاتهم قتل رسول الله محمداً صلى الله عليه وسلم.

وإن كان لا يحزننا استشهاد الرجل، فإنه يؤلمنا أشد الألم موقف الدول العربية  المتخاذل، الذي أدان بالكاد عملية الاغتيال وكأن الأمر لا يعنيه، بل إننا لم نسمع عن ردة فعل عربية حقيقية ولا حتى فلسطينية في التعاطي مع هذه الجريمة.

ربما لا يكون الأمر مفاجئاً، فالعرب لم يحركوا ساكناً عند اغتيال الرئيس العراقي صدام حسين رحمه الله، ولم ينبس كثير منهم ببنت شفة ، عندما حاول الصهاينة اغتيال غزة بمن فيها، أطفالها ونسائها، ولا شك أن الذي يسكت عن كل هذه العربدة والإجرام الصهيوني – الأمريكي في المنطقة سيخرس أمام جريمة اغتيال المبحوح.

حال الأمة العربية اليوم، حال المنكسر المهزوم، الذي ينتظر أن تدوسه الأمم، فقد رحبت دول عربية عدة، بإدانة أوروبية هشة، لاستخدام الموساد جوازات سفر غربية  إبان الدخول إلى دبي، ولقد صفقت بعض الدول العربية لهذه الإدانة، وكأن بريطانيا وأمريكا وفرنسا وغيرها ستلاحق نتنياهو، أو أنها ستقطع علاقاتها مع الكيان
الصهيوني، وتعلم الدول العربية كلها، أن أوروبا لم تدن عميلة الاغتيال أبدا ولم تدن الصهاينة، بل أدانت استخدام جوازات سفرها من غير مواطنيها. وكلنا يعلم، أن أوربا وأمريكا تقفان بكل قوة خلف الكيان الصهيوني، فهذه الدول هي المسؤول الأول عن استمرار هذا الكيان كما أنها المسؤولة عن ضياع فلسطين،وعن كل بلوى أصابت الأمتين العربية والإسلامية. فلن  تأتي أوروبا اليوم لتقف ضد الصهاينة، بل إن الحكومات الغربية تسهر ليلها على راحة نتنياهو وشارون من قبله.

الدول الغربية، لا تحترم إلا من يحترم نفسه، ولا تفهم إلا لغة القوة والمعاملة بالمثل وعجب لأمة العرب والمسلمين تملك أسباب القوة كلها وتذل نفسها أمام تلك الدول فتلعب بها كما تشاء.

تعالوا نتصور أن عربياً زور جواز سفر بريطانياً أو فرنسياً وأخلّ بقانون بسيط في أي دولة بالعالم. ترى ماذا كانت ستفعل الدول الغربية تلك، ستقطع، على أدنى تقدير، علاقاتها بالدول العربية ذات الشأن، وستصل المسألة إلى مجلس الأمن، ولربما إلى الفصل السابع. أما الكيان الصهيوني فهو فوق القانون، وهو الذي يقتل أبنائنا كل يوم بأسلحة غربية.
فلماذا هلل الإعلام العربي المسكين للإدانة الأوروبية تلك؟.

أ ليس عجباً أن يعامل المواطن العربي في العالم بمنتهى الاحتقار والتشكيك، ويوضع تحت الملاحظة، وتنتظر أول فرصة لطرده من البلاد، بينما يعامل المواطن الأوروبي في بلادنا كمسؤول كبير أو كسيد نافذ له من الحقوق ما ليس للمواطن العربي نفسه. حتى إن بعض الدول العربية  تعطي لموظفها الأجنبي راتباً أعلى من نظرائه العرب.
بينما لا تسمح دول أخرى لأي عربي بالدخول إلى أراضيها إلا بتأشيرة دخول، بينما يدخلها المواطن الأوروبي دون سؤال ويتلقى كل ترحيب.

أكاد أكون متأكدا أن المجموعة الإرهابية التي قتلت المبحوح، لم تفتش في أي مطار طارت منه أو إليه، وإلا كيف دخل المجرمون إلى دبي وهم يحملون المواد المخدرة، التي استخدمت في جريمة الاغتيال. وفي المقابل لو أن عربياً يسافر إلى بلد في الدنيا فستقوم أجهزة أمن المطارات بتفتيشه تفتيشا دقيقا في بلده العربي أو في البلد الذاهب إليه سواء بسواء،
وإنهم ليفتشون حذاءه ويستخدمون الماسح الضوئي لإرهابه وللإمعان في احتقاره.

أين نحن ، وأين الحكومات العربية، وأين الجامعة العربية من هذا؟ لماذا لا نقاطع من يقاطعنا، ونفتش من يفتشنا، ولماذا يدخلون بلادنا بلا تأشيرة ويتعذب مواطننا ألف مرة حتى يحصل على تأشيرة الدخول إلى بلادهم.

نحن أذلة منذ قرن، أ فما آن لنا أن نتحرر من هذا الذل، ونستخدم أسلحتنا في وجه أعدائنا ونفرض احترامنا على الدنيا كلها.

العجب العجاب، أن الصهاينة يخططون في الليل والنهار لاغتيال قادتنا ورموزنا، ومجاهدينا في الوقت الذي لا تجرأ فيه دولة عربية على مجرد التفكير بملاحقة القادة الصهاينة أو اغتيالهم. ألا تستحق ليفني قاتلة الأطفال في غزة أن تغتال وأن ينادى باغتيالها صراحة، وأن تقوم البرلمانات العربية بالضغط على حكوماتها لوضع الخطط لاغتيالها واغتيال
إخوتها من مجرمي الحرب الصهاينة، وقد اغتالوا أبنائنا الرضع وشيوخنا الركع. أ ليس هذا هو الطبيعي، وأن الشاذ الذي لا يقبله عقل أن ليفني تتجول في أسواق الدول العربية وتلقي محاضرات ضد الإرهاب!.

 أ ليس خيرا من استقبال بيريز والترحيب به في دولنا العربية، أن تضع الخطط المخابراتية لاصطياده واغتياله رداً على جرائمه التي لا تنتهي.

ما بالنا وأي ذل نحن فيه، إذ تقوم بعض الدول العربية بوضع المال بيد الأمريكان والصهاينة من أجل تدمير فلسطين وسرقتها واحتلال العراق وتدميره. والدول التي لا تضع مالها في خدمة الصهاينة، تضع ثرواتها من نفط وغاز، ليكون وقوداً لدبابات العدو وطائراته في تدمير بلادنا.

وبلغ الأمر أن كثيرا من الدول العربية تدفع المليارات كي تتآمر على دول عربية أخرى قررت أن تكون في حلف مقاومة العدو الصهيوني، و لكم فيما حدث ضد سورية في الأعوام الماضية خير دليل على ذلك.

إنها دعوة لحكوماتنا وقادتنا بالثأر لكل عربي وكل مسلم قتله الصهاينة وبأي طريقة كانت، إننا لا نطمع فقط بالثأر لهم، بل بالثأر لفلسطين كلها والعمل على إعادتها كاملة من النهر إلى البحر. ولو أراد زعمائنا لفعلوا ذلك، ولأوقفوا الإجرام الصهيوني في المنطقة العربية، إننا نعرف أنهم يستطيعون فعل ذلك، ولكننا لا نعرف حتى الآن لماذا لا
يفعلون!

 
– دكتوراه في الإعلام

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد