إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

نتنياهو يهتز طربا وليبرمان يرقص فرحا

9750435254(2)

بقلم : خالد منصور

عضو المكتب السياسي لحزب الشعب

 

    اعتقد أن نتنياهو يجلس الآن بين أركان حزبه وحكومته وهو يهتز طربا متمايلا على الجنبين مبتسما ابتسامة صفراء متبجحا بالقول : ( الم اقل لكم أن الفلسطينيين سيعودون إلى المفاوضات صاغرين..!! الم اقل لكم أن الفلسطينيين لا يملكون خيارا آخر غير المفاوضات ..!! ) .. وأخال اليميني الوقح ليبرمان يتبجح الآن بالقول : ( كلما ضغطنا على الفلسطينيين حصلنا على المزيد من التنازلات ).. هذا هو الواقع الأليم الذي يداهمنا اليوم، وهذه هي الحقيقة المفجعة التي علينا أن نعترف الآن بها.. فقرار لجنة المتابعة العربية لا يمكن قراءته إلا بهذا الشكل– انتصار لنهج التشدد الإسرائيلي وانكسار مفزع للموقف الفلسطيني، الأمر الذي ينذر بتصعيد اكبر في عمليات الاستيطان والتهويد ومؤشر ذلك كان اتخاذ إسرائيل قرارها الفج والخطير باعتبار الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال وأسوار القدس القديمة جزء من التراث اليهودي، بخطوة مغزاها أنها ماضية حتى النهاية في تصفية أسس السلام العادل، وأنها تستهتر برد فعل الفلسطينيين وبجعجعة الأنظمة العربية  وبتحرك المجتمع الدولي، موقنة بان لا احد سيضغط عليها أو يفرض عليها وقف تنفيذ مخططاتها.

    فما الذي سيوقف الاستيطان بعد اليوم، وما الذي سيوقف سياسة التطهير العرقي التي يمارسها الاحتلال في مدينة القدس وما الذي سيوقف عربدة المستوطنين وحربهم ضد أرضنا وفلاحينا.. هل هي المفاوضات التي لم تنجح طوال عقد ونصف من الزمن في لجم إسرائيل ومنعها من تنفيذ كامل مخططاتها، وهل هو التنسيق الأمني الذي لم يوفر الأمن والأمان لشعبنا من جرائم المحتلين.. وهل ستنجح المفاوضات الغير مباشرة في ما عجزت عنه المفاوضات المباشرة.. وهل وجودنا اليوم على طاولة المفاوضات هو نفس وجودنا السابق..؟ اعتقد أن الأمر قد تغير كليا، وأننا بدلا من تحقيق مكاسب من خطوتنا الجريئة والصحيحة بترك طاولة المفاوضات واشتراط العودة إليها بوقف الاستيطان، ها نحن نعود اليوم وفق معادلة جديدة فرض علينا القبول بها تقول ( عملية السلام = مفاوضات + استيطان )..

    لقد جاء قرار لجنة المتابعة العربية إرضاء للإدارة الأمريكية واستجابة لأوامرها، وتصرف المندوبون العرب في ذلك الاجتماع كعرابين للموقف الأمريكي– المنسجم كليا مع الموقف الإسرائيلي.. وفي الحقيقة لم يكن هذا القرار مفاجئ لأي متابع للشأن الفلسطيني بل كانت كل الدلائل تقول أن الاجتماع قد عقد أصلا لأجل هذا الغرض وان القيادة الفلسطينية قد طالبت بعقد الاجتماع كي تحصل على غطاء عربي لقرار كانت قد اتخذته استجابة للضغوط الدولية ورضوخا لعملية الابتزاز التي مارستها عليها الولايات المتحدة وأطراف أوروبية أخرى.. ومن المؤكد ان الحالة العربية الراهنة قد تكون الأكثر مواءمة لتقوم الإدارة الأمريكية فيها بتنفيذ مخططاتها القديمة الحديثة لبناء اصطفاف شرق أوسطي خدمة لمصالحها الكونية وفي مواجهة خصمها اللدود إيران الساعي هو أيضا للاستحواذ على جزء من الكعكة العربية.. وتواصل الإدارة الأمريكية التعامل مع الموضوع الفلسطيني كملف غير قابل للحل في المدى المنظور وخصوصا في ظل حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل ولذلك تحاول تبريد هذا الملف ومنعه من الانفجار مستغلة حالة الضعف الفلسطيني الناجمة عن الانقسام.

 

مخيم الفارعة – 3/3/2010

 —
خالد منصور
مخيم الفارعة – نابلس – فلسطين
[email protected]
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد