إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

تقرير أمريكي يعتبر نجاح البرادعي فرصة لتغيير وجه الشرق الأوسط كله

Barad3e(2)

أكد تقرير نشرته صحيفة جلوبال بوست الأمريكية على وجود فرصة لإحداث التغيير في مصر عن طريق جهود الدكتور محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلا أن الصحيفة أكدت على أنه من الصعب نجاحه بدون دعم أمريكي لتعزيز فرصة وجود انتخابات حرة ونزيهة وحماية المعارضين خاصة وأن النظام المصري سوف يقاتل حتى الموت ـ حسب قول الصحيفة ـ للدفاع عن سلطاته ، غير أن التقرير أشار إلى أن مسألة "الديمقراطية" لا يبدو أنها مطروحة في أولويات إدارة أوباما الآن ، وأضاف التقرير أن مما يعزز فرص البرادعي هو أن الثقل السياسي للدور المصري في أزمات المنطقة أصابه الضعف مؤخرا لصالح نفوذ عواصم عربية أخرى ، وهي الوضعية التي فرضت نفسها على العلاقات المصرية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة مما أصابها بالتوتر لدرجة أن زيارة مبارك للولايات المتحدة العام الماضي كانت الأولى منذ خمس سنوات ، وقالت الصحيفة أنه من المستبعد تحرش النظام المصري بالبرادعي نفسه أو التفكير في اعتقاله ، غير أن المؤكد أن يتم التحرش بمسانديه ومؤيديه ومضايقتهم أو حتى اعتقالهم ، مشيرة إلى أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه البرادعي ومسانديه هو الانتقال بزخم الدعوة للتغيير إلى القرى والمحافظات البعيدة عن القاهرة .

 

وتصيف الصحيفة في تقريرها الذي حمل عنوان : "ما الذي يتطلبه الأمر حتى يأتي التغيير لمصر؟"

 

أن مبارك كان قديماً هو الحليف الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط و أنه عندما كان الرئيس الأمريكي يريد أي مساعدة في المنطقة فإنه كان دائماً يلجأ إلى مبارك الذي كان يعرف بالحليف الأقرب لأمريكا في الشرق الأوسط، و لكن خلال العقد الماضي تبدد نفوذ مبارك، و الآن عندما يريد الرئيس أو وزيرة الخارجية الأمريكية حشد الدعم للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط فإنهم يذهبون إلى الرياض.

 

و أضافت الصحيفة أن مبارك يبلغ من العمر 81 عاماً و يحكم بلداً راكداً ووحيد و شعب محبط و فقير حيث يبلغ متوسط دخل الفرد 1800 دولار في العام، و لعل هذا هو السبب في تحمس الكثير من المصريين لزيارة البرادعي الموجزة لبلده في أواخر الشهر الماضي.

 

و تساءلت الصحيفة عما إذا كان بإمكان البرادعي و الذي ظل بعيداً عن بلده لمدة ثلاثة عقود قضى منها 12 عاماً رئيساً للوكالة الدولية للطاقة الذرية بجانب حصوله على جائزة نوبل للسلام أن يصبح الشخص الذي يحطم الجمود السياسي المؤسف لمصر و ذلك بعض ان وضع نفسه في تحدي أمام مبارك.

 

و تابعت الصحيفة قائلة من يدري أي نوع من الرؤساء يمكن أن يكون البرادعي فقد كان يدير وكالة من 2200 موظف، و عدد سكان مصر يتجاوز الثمانين مليون نسمة، و لكنه عاش في أوروبا الغربية و عمل مع قادة الغرب منذ عام 1980، كما أنه غرق في القيم الديموقراطية. بعد عودته إلى وطنه لابد و أن مصر تبدو بالية و لكنها مألوفة بالنسبة له ، وقد إشتبك والده ، و هو محامي، مع الرئيس جمال عبد الناصر حول الحريات الديموقراطية.

 

و تساءل التقرير "لماذا قد ينجح البرادعي؟"، و تابع: لقد مرّ على عودته لمصر أكثر من إسبوع و مبارك لم يعتقله، فبعد الفضيحة الدولية التي صاحبت إعتقال أيمن نور و هو شخصية غير معروفة نسبياً، فربما يدرك مبارك الآن أنه قد لاينجو من الإزدراء الدولي الذي من شأنه أن يتبع مضايقة أو إعتقال البرادعي.

 

و أشارت الصحيفة إلى أن التغيير الكبير يأتي إلى الصراعات المجمدة عادة بعد تدخل بعض القوى الخارجية، كما تسببت حرب الخليج في عام 1990 إلى تغير ميزان القوى في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي و أدت إلى إتفاقات أوسلو، و في الوقت نفسه تقريباً أدى إنهيار الإتحاد السوفيتي إلى تحطيم الجمود بين الصين و فيتنام و كمبوديا.

 

و على نطاق أصغر، فإن البرادعي قد يكون التغيير القادم من الخارج و الذي يمكنه أن يفرض الحراك في مصر، ولكن يجب على الولايات المتحدة أن تساعد، فيجب على واشنطن أن تدفع مبارك لإجراء إنتخابات حرة حقيقية هذه المرة، حيث تتحكم الولايات المتحدة في مساعدات قيمتها 2 مليار دولار سنوياً.

 

و تابعت الصحيفة قائلة: ولكن للأسف يبدو أن تعزيز الديموقراطية أصبحت عبارة مستقبحة لإدارة أوباما، فخلال الأشهر الأولى من ولايته لم يقم الرئيس أوباما أو وزيرة الخارجية حتى بالتلفظ بكلمة "الديموقراطية" فيما يتعلق بتعزيز الديموقراطية.

 

و لكن الأمر مختلف في مصر، فالبلد اعتاد ان يكون صديقاً هاماً و الولايات المتحدة لا تزال تتمتع بالنفوذ في القاهرة، و إذا دفعت واشنطن مبارك إلى إجراء إنتخابات حرة و فاز البرادعي، فإن ذلك سيكون نقطة تحول في الشرق الأوسط، فإلى متى ستتمكن الدكتاتوريات الأخرى من الصمود إذا أصبحت الدولة الأقدم و الأكبر من حيث عدد السكان في المنطقة حرة أخيراً.

 

وفي الملف نفسه أضافت الصحيفة في تقرير آخر ، أنه على الرغم من الإنبهار المتزايد بالبرادعي صاحب الإحترام الدولي و الشعبية المحلية، فإن الخبراء يقولون أن مصر أمامها طريق طويل لتقطعه قبل أن تشهد أى تغيير سياسي حقيقي، فحتي يحرض ضد دولة بوليسية قمعية يقودها الرئيس حسني مبارك البالغ من العمر واحد و ثمانين عاماً و الذي يسعى لتوريث الحكم لابنه الصغير جمال، سيكون على البرادعي و أنصاره أن يخوضوا معركة شاقة لتستمر هذا النشاط الذي أحدثته عودة البرادعي إلى الوطن.

 

و يؤكد التقرير على أن الوصول للجماهير أمراً صعباً، حيث يقول جوشوا ستاتشر الباحث السياسي في جامعة كنيت ستيت الأمريكية: "يبدو أن هذه الحركة متمركزة في القاهرة، والتحديات تتمثل في توسيع هذه الحركة لتصبح حركة وطنية حقيقية تتوغل في القرى و البلدات و عواصم المحافظات و تقوم على قاعدة شعبية حقيقية"، و يضيف قائلاً: "يجب عليهم أن يؤسسوا شبكات للتواصل و سيكون عليهم أن يطوروا وسائل تمكنهم من إيصال رسالتهم للجماهير، و ستكون الدولة حاضرة طوال الوقت تقوم بالتحرش بالناس و إلقائهم في السجن".

 

و تتابع الصحيفة: يبدو أن النظام سيقاتل حتى الموت، و على الأرجح سيكون موت المعارضة، فقد تمكنت الحكومة في الماضي من خلخلة حركات أخرى مؤيدة للإصلاح السياسي و منافسين محتملين و ذلك بإستخدام مجموعة متنوعة من الخطط ترتفع فيها معدلات النجاح.

 

إلقاء المعارضين في السجن، و إتهام الناس بالتهرب من دفع الضرائب، و إعتقال شخصيات المعارضة بشكل مستمر و تعريضهم للتعذيب هي وسائل قليلة من تلك التي إستخدمها النظام و التي سيستخدمها مجدداً في الغالب. و ستاتشر يعتقد أن الأمر سيكون أسوأ لهؤلاء الذين يتجرأون على دعم البرادعي بشكل علني أكثر من المرشح نفسه، قائلاً: "لا يمكنهم فعلياً المساس بالبرادعي فهو شخصية دولية، ولكن يمكنهم أن يسعوا خلف شبكته بلا هوادة". 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد