إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

لجنة المتابعة العربية وأوهام القرار الوطني المستقل

 

لجنة المتابعة العربية وأوهام القرار الوطني المستقل

خطيئة فلسطينية جديدة

بقلم: زياد ابوشاويش

لو كانت مرجعية المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل مبادرة السلام العربية لكان لجوء السلطة في رام الله للجنة المتابعة العربية منطقياً وصحيحاً، ورغم أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى بامتياز ولابد من مشاركتهم في تحمل مسؤولية الدفاع عنها واستعادة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني باعتبار فلسطين جزء لا يتجزأ من الوطن العربي حسب نصوص الميثاق الوطني الفلسطيني، ورغم أن الشعب الفلسطيني جزء لا يتجزأ من الشعب العربي ويعتز بهذا الانتماء إلا أن هناك خصوصية ووزن نوعي لرأي الفلسطينيين وقرارهم المتعلق بهذا الأمر كونهم الجهة التي تمثل الطليعة القومية المنوط بها استعادة الوطن والهوية ولأنهم من وقع عليهم الظلم وطاولتهم النكبة أساساً.

ومن هذه الزاوية تحديداً كان الحديث الدائم عن القرار الوطني المستقل، ليس بمعنى التفرد أو البعد عن الحاضنة العربية أو المشاركة العربية، بل بمعنى البعد عن المحاور والصراعات العربية والاستخدام القطري لهذا القرار. وعليه فقد كان شعار القرار الوطني المستقل هو ما يحلو للراحل ياسر عرفات التغني به كلما اختلف مع دولة عربية أو نظام عربي رغم معرفته اليقينية أنه مجرد شعار لا أساس له في الواقع.

اليوم وقد لجأ الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته للجنة المتابعة العربية وهو يعرف مسبقاً أنها لن تستطيع رفض طلبه أو أوامر البيت الأبيض في واشنطن لعودة المفاوضات مع إسرائيل فقد وضع سابقة خطيرة تنفي صفة المصداقية عن كل شعارات الاستقلالية الوطنية التي ترفعها السلطة الفلسطينية وحركة فتح التي كان لبعض قياداتها موقفاً متحفظاً ورافضاً لقرار الجامعة العربية ولجنة متابعتها لمبادرة السلام العربية الميتة منذ ولادتها القيصرية عام 2002.

الأمر هنا خارج عن كل سياقات التوجه الفلسطيني بإحداث تغيير نوعي في مسار العملية السلمية والدعوة للصمود والمقاومة بكل الطرق والأساليب، بما في ذلك قرارات مؤتمر فتح السادس الذي عقد تحت حراب الاحتلال في بيت لحم والذي دعا لهذا بشكل واضح.

لقد ارتكب الرئيس الفلسطيني أو بالأحرى أضاف أخطاءً جديدة على جملة الأخطاء والخطايا التي ارتكبها في السابق وخاصة حين أغلق الطريق والحوار حول أي أسلوب أو منهج للحل بخلاف المفاوضات.

إن أول هذه الأخطاء تمثل في تجاوز كل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية حين لم يأخذ رأيها في اللجوء لأخذ موافقة عربية على شأن فلسطيني خالص وبتت به هذه المؤسسات باتجاه يخالف القرار العربي، وكلنا يتذكر أن إجماعاً فلسطينياً كان خلف قرار وقف المفاوضات طالما بقي الاستيطان وتهويد القدس، وفي هذه ضرب عباس هيبة هذه المؤسسات وأعاد سيرة التهميش التي دأب عليها ليقدم بالفعل مبررات للذين يتحدثون عن دفن منظمة التحرير والكف عن النطق باسمها وبأنها لا تمثل أحداً.

وثاني هذه الأخطاء هو إعطائه العدو كل الذرائع والمبررات للاستمرار في سرقة أرضنا ومياهنا وتهويد مقدساتنا وفي ظل إلحاقها المعلن في التو بالتراث اليهودي، وفي المقابل إسقاط ذرائعنا في المطالبة بوقف الاستيطان وتبعية هذه الأرض بمقدساتها لنا ناهيك عن ضرب مصداقيتنا التي سقطت بقرار عودة المفاوضات مع العدو الإسرائيلي.

أما ثالثة الأثافي كما يقال فهي وضعنا في دوامة المحاور العربية والصراعات الإقليمية مجدداً بتقديم ذرائع لطرف عربي للتحايل على شعبنا ومؤسساتنا الوطنية وتهميشها واستخدامها أداة للتمهيد للعدوان على الأشقاء والأصدقاء وخاصة أننا على أبواب مؤتمر قمة عربي سيكون الملف الفلسطيني بقسميه الداخلي والخارجي أهم ملفاته وأكثرها حساسية حيث بهذا القرار تقدم الهدايا للطرف الأمريكي والإسرائيلي على تعنتهم في قضية الاستيطان والمرجعية تماماً كمنحهم الفرصة في ضوء القرار للتفرغ لضرب إيران أو تصعيد الهجوم عليها، وتكتيل هؤلاء العرب خلف ذلك. وليتذكر الجميع التهديدات الإسرائيلية لغزة ولبنان وسورية جيداً حين يقرأ قرار لجنة المتابعة بعودة المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل.

كل فصائل المقاومة الوطنية والإسلامية رفضت هذا القرار ووصفته بالخاطيء والمتسرع وحذرت من مغبة العمل به لأنه يسيء لقضيتنا في المقام الأول وليس له ما يبرره ولأنه كذلك يعيدنا للمربع الأول فيما يخص المشاركة في أخذ القرارات وعدم التفرد بها من جانب أي طرف حتى لو كانت السلطة ورئيسها.

يعرف الشعب الفلسطيني أن قرار العودة للمفاوضات هو رغبة السيد محمود عباس وأنه وطاقم المفاوضات أخذوا القرار بهذا الاتجاه وكتب العديد من الكتاب والمحللين والمفكرين الفلسطينيين عن هذا، وبالتالي فقد كان القرار العربي مجرد غطاء، لكنه غطاء يفتح عمل الشيطان بين أبناء الشعب الفلسطيني وبين الدول العربية، ويفتح في المقابل شهية إسرائيل لمزيد من القضم والضم والتهويد.

إن افتقاد القرار المستقل رغم إرادتنا مفهوم في ظل موازين قوى مختلة ووضع فلسطيني ممزق وضغوط خارجية لا تحتمل، لكن تسليم الفلسطينيين لقرارهم بملأ إرادتهم لتوفير غطاء مزيف لمفاوضات عبثية ترضي أمريكا وإسرائيل فهذا ما سيكون له تداعيات خطيرة ومؤلمة في المستقبل وسيتحمل الفلسطينيون وزر هذه الخطوة المنحرفة.

يبقى أن الوقت لم يفت بعد على تصحيح الأمر واللجوء للأشقاء في الساحة الفلسطينية والعربية لمواجهة الضغوط الأمريكية والصهيونية ونزع الذريعة من بعض العرب المتهافتين على الاستسلام لمخططات العدو وحليفه في واشنطن ونخسر القليل اليوم بدل أن ندمر أنفسنا في المستقبل بهكذا قرار غير شرعي.

[email protected]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                                          

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد