إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

واشنطن تهدد حزب الله بـ “رد مؤلم” إذا مس مصالحها في لبنان

NasrAlluh

ذكرت تقارير صحفية أن الكونجرس الأمريكي وجه تحذيرا شديد اللهجة إلى كل من حزب الله والحكومة اللبنانية من التعرض للمصالح الامريكية في لبنان وخصوصا السفارة والديبلوماسيين فيها، على خلفية قيام الحزب خلال الأيام الأخيرة بحملة موجهة ضد أمريكا بلغت ذروتها في اتهام السفارة الأمريكية في بيروت بالتدخل لدى وزارات لبنانية للحصول على معلومات تتعلق بشبكات الاتصالات الداخلية والدولية العاملة على الاراضي اللبنانية.

 
اضافت التقارير ، نقلا عن أعضاء بالكونجرس، أن تلك الحملة من "الحزب الإيراني" اعقبت اللقاء الثلاثي في دمشق الاسبوع الماضي بين الرئيسين الإيراني محمود أحمدي نجاد والسوري بشار الاسد وأمين عام الحزب حسن نصر الله.
 
وتأتي تلك التهديدات بعد أيام قليلة من تصريحات لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ،هددت فيها لبنان ضمنيا بقولها إن واشنطن لن تكون قادرة على منع إسرائيل من القيام بأي هجوم ما لم يوقف حزب الله تدعيم ترسانته العسكرية من الأسلحة التي يحصل عليها من ما اسمته "عمليات التهريب".
 
وقال أعضاء في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس النواب الامريكي إن "الشحن والتحريض على سفارتنا وممثلينا الديبلوماسيين ورعايانا في لبنان اللذين تجاوزا الحدود المسموحة والمنطقية خلال الايام القليلة الماضية بقول حسن نصر الله ان "المعلومات التي تحصل عليها السفارة الامريكية يجري نقلها الى اسرائيل", يشكلان مخاوف لدى الولايات المتحدة من ان تكون اجتماعات دمشق بين القوى المارقة الثلاث في المنطقة اعلنت حربا سياسية وامنية مباشرة على مصالحنا ورعايانا في لبنان كما اعلنت حربا مماثلة على المصالح والرعايا الاوروبيين "بعد اعلان النائب عن "حزب الله" نواف الموسوي ان كل حامل جواز غربي هو "عميل محتمل" لاسرائيل".
 
ونقلت صحيفة "السياسة" الكويتية عن الأعضاء قولهم: إن "هذين التحريضين غير المسبوقين ضدنا وضد الاوروبيين يحملان في ابعادهما حضا علينا للارهابيين على استهداف المصالح والرعايا الغربيين في لبنان ويعيدان الى الاذهان المرحلتين السوداوين من تاريخه في الثمانينات عندما استهدفت سفارتنا في بيروت بالتدمير وقواتنا العسكرية والقوات الفرنسية بالتفجير في مطار بيروت, وعندما وقعت عمليات اختطاف الرهائن الغربيين, وكل ذلك على ايدي جماعات حزب الله والارهابيين المتعاونين مع ايران وسورية".
 
اضافوا: "إننا نحذر حسن نصر الله والحكومة اللبنانية من أن أي مساس بمصالحنا وديبلوماسيينا ورعايانا في لبنان او سورية او اي مكان آخر في الشرق الاوسط لن يمر من دون عقاب اميركي مؤلم جدا يكون بحجم اي اعتداء, كما اننا نؤكد لهؤلاء الذين اجتمعوا في دمشق في "قمة الحرب والتصعيد" ان المعادلات التي تحدثوا عن تغيرها في المنطقة لصالحهم, لم تتغير ولن تتغير وان جل ما يفعلونه الان هو محاولة تأجيل ما هو محتوم عليهم ولكن الى امد ليس ببعيد".
 
ونوه نواب الكونجرس بما اعلنه رئيس وزراء لبنان سعد الدين الحريري من الدوحة الاثنين الماضي من "ان لبنان لن يكون محورا لأحد ولن نقبل بشن حرب على حسابنا "في رد مباشر منه على قمة دمشق الاسبوع الماضي ومقرراتها العلنية والسرية, مؤكدين "ان القوى المناهضة لقيام الدولة في لبنان لن تسمح للحريري بتنفيذ برنامجه الاقتصادي لتقويم الوضع اللبناني المنهار, كما لم تسمح لوالده من قبله, الا اننا نأمل خيرا في ان يتغلب على ذلك".
 
في سياق متصل، قال نائب بلجيكي يمثل حلف شمال الاطلسي في البرلمان الاوروبي في ستراسبورج: "إن الامانة العامة للاتحاد الاوروبي ستوجه اليوم او غدا الى الحكومة اللبنانية سؤالا استيضاحيا بشأن اتهام احد نواب حزب الله الرعايا الاوروبيين الذين يدخلون لبنان "عملاء لاسرائيل" وهو امر خطير جدا قد يفضي عما قريب الى امتناع اوروبا عن التعامل مع لبنان وحكومته او السماح للرعايا والاقتصاديين والمسؤولين الأوروبيين بزيارته, خصوصا وأن مدخله الجوي الوحيد المطار الدولي واقع في أحد مربعات حزب الله الأمنية التي يسيطر عليها مسلحون إرهابيون".
 
واضاف: إن الامانة العامة للاتحاد الاوروبي "باشرت اتصالات سريعة ومكثفة مع منظمات حقوق الانسان في دول القارة التي ترسل مساعدات عينية الى حزب الله تحت ستار التعويض على متضرري حرب 2006 والتي تقدر منذ نحو اربع سنوات بمئات الملايين من اليورو والدولار من اجل ثنيها عن الاستمرار في ضخ الآلة الحربية لحزب الله بالطرق غير المباشرة هذه بالدعم المادي في الوقت الذي يعلن فيه هدر دم كل اوروبي يدخل لبنان".
 
ونقل البرلماني الأوروبي عن مسؤولين أوروبيين كبار زعمهم أن ايران وسورية وحزب الله يحاولون تحويل بيروت بعد دمشق وطهران, الى عاصمة ثالثة للارهاب والانغلاق ومنطلق لمحاربة دول العالم الحر ومبادئها وان اتهامات حزب الله الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الثلاثاء الماضي بـ "الانحياز الفاضح الى العدو الاسرائيلي" تعتبر في نظر الاتحاد الاوروبي حملة موازية لحملة العداء ضد الاوروبيين يمكن ان تنعكس سلبا على وجود قوات اوروبا في "يونيفيل" وهذه هي الخطوة التالية في اعتقادنا التي بحثها اجتماع دمشق الثلاثي لاستهداف هذه القوات في المرحلة اللاحقة".
 
وكانت صحيفة "معاريف" العبرية حذرت في عدد سابق لها، من ما أسمته حرباً مقبلة في الطريق وذلك في أول تعليق إسرائيلي علي لقاء نجاد والأسد بحسن نصر الله بدمشق والذين تباحثوا من خلاله التهديدات الإسرائيلية لكل من سوريا ولبنان.
 
وتحت عنوان "الحرب الآتية من الشمال" قالت الصحيفة: إن نجاد تم استقباله استقبال الفاتحين والملوك بالعاصمة السورية مضيفة أن مباحثات السلام بين الأخيرة وتل أبيب "تبخرت" الآن وإلا ما كان نجاد زار دمشق، ملقية بالمسئولية علي كل من بنيامين نتنياهو ـ رئيس حكومة تل أبيب ـ ووزير دفاعها إيهود باراك بسبب فشلهما في "احتواء" سوريا ودفعها للتباحث مع تل أبيب ومن ثم انجرافها تجاه المحور الإيراني.
 
وأضافت "معاريف" أن السلام مع سوريا أصبح أمرا ملحا الآن مثله مثل "غاز الأكسجين" اللازم لإجراء عملية التنفس، مؤكدة أن المريض في هذا الوضع هو جسد إسرائيل ويحتاج لمده بأنبوب الحياة، أي المفاوضات مع دمشق مؤكدة في تقريرها أن واشنطن تسعي إلي شرق أوسط هادئ خال من رغبات طهران النووية لكن لقاء "الثلاثة الكبار" في دمشق أثبت فشل نتنياهو وباراك في تحمل مسئوليتهما أمام شعبيهما وظهرا بمظهر العاجزين عن التحدث مع أعدائهما وجيرانهم.
 
مزاعم إسرائيلية
 
من ناحية اخرى، زعمت صحيفة "هآرتس" العبرية امس، ان حزب الله عاد اخيراً الى مواقعه في المناطق المفتوحة في جنوب لبنان، التي تطلق إسرائيل عليها "محميات طبيعية"، التي شغلها قبل حرب يولي/ تموز 2006، معتبرة ان الحزب "يقوم بذلك بصورة خفية حيث يتحرك ناشطوه بلباس مدني كي لا تضبطهم القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان "يونيفيل" وتتهمهم بخرق القرار الدولي الرقم 1701".
 
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك خلال محاضرة ألقاها في معهد واشنطن لأبحاث الشرق الأوسط إن إسرائيل تتابع الأحداث في لبنان وأنه "حان الوقت لبحث ذلك في شكل مباشر وحقيقي أكثر من الماضي". ورأى باراك "أن الفكرة الأساسية للقرار 1701 كانت وضع حد لوضع «حزب الله» غير الطبيعي في لبنان، لكن بدلاً من حل المشكلة جعلها القرار الدولي أكثر تعقيداً".
 
ونقلت صحيفة "الحياة" اللندنية عن باراك قوله: ان لدى الحزب "اليوم نحو 45 ألف صاروخ، فيما تحدثت التقديرات السابقة للجيش الإسرائيلي عما بين 40 إلى 42 ألف صاروخ".
 
وأضاف: "لا يمكننا الموافقة على وجوب التمييز بين إرهابيي حزب الله والدولة اللبنانية، ونحن لن ندفع باتجاه مواجهة، لكن إذا تمت مهاجمتنا، فإننا لن نطارد الإرهابي الفرد، وحكومة لبنان ومصادر الرعاية والتمويل الأخرى (لحزب الله) ستكون جزءاً من المعادلة".
 
وأشارت "هآرتس" إلى مقال نشره الباحثان الأمريكيان ديفيد شينكر وماثيو ليويت على موقع معهد واشنطن الالكتروني، زعما فيه ان من الجائز أن سورية مررت إلى حزب الله صواريخ كتف مضادة للطائرات من طراز "إيغلا-أس" المعروفة أيضاً باسم "أس-24" وقالا إن من شأنها أن تشكل تهديداً للطائرات الحربية الإسرائيلية التي تحلق باستمرار في الأجواء اللبنانية.
 
قمة التحدي وذهول الإسرائيليين
 
وتأتي التهديدات الأمريكية الجديدة بعد أيام من "قمة التحدي" التي جمعت بين الرئيسين السوري بشار الأسد والإيراني محمود أحمدي نجاد والأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله في دمشق 25 فبراير الماضي.
 
وأثارت زيارة نصر الله إلى سوريا دهشة إسرائيل وفاجأها، لانهم كانوا يعتقدون انهم نجحوا إلى حد بعيد في "تقييد" حركته منذ نهاية حرب لبنان عام 2006، وإجباره على البقاء في مخبئه المجهول بجنوب لبنان.
 
وتقول تقارير إن حضور نصر الله من بيروت إلي دمشق مثل مفاجأة غير متوقعة لم يستطع الموساد والمخابرات الأمريكية رصدها، في الوقت الذي أكد فيه موقع "دبكا" الإسرائيلي أن نصر الله سيغيب عن لقاء نجاد خوفاِ من محاولة أغتياله.
 
وترافقت زيارة نصر الله العلنية إلى سوريا مع طلعات جوية مكثفة ليلية ونهارية لطيران الاحتلال الإسرائيلي فوق الأراضي اللبنانية، لأهدافٍ تتجاوز الرسائل التقليدية التي اعتادت إسرائيل توجيهها إلى لبنان وعبره في ظل تصاعد أجواء التوتر في المنطقة.
 
وفي دمشق، أقام الأسد مأدبة عشاء علي شرف نجاد بمناسبة زيارته إلي دمشق شارك فيها أعضاء الوفدين الرسميين السوري والإيراني وعدد من المسئولين السوريين والوفد المرافق لنصر الله. وذكرت قناة "المنار" التابعة لحزب الله ـ أن نصر الله التقي نجاد لأكثر من ثلاث ساعات وتطرق معه إلي "آخر التطورات في المنطقة والتهديدات الصهيونية المتكررة ضد لبنان وسوريا".
 
ويمثل لقاء نجاد في دمشق قوي المقاومة في المنطقة ضربة ميدانية لإسرائيل التي تلوح يوميا بضرب سوريا، حيث ناقش نجاد خلال اللقاء أهمية التنسيق القائم بين الفصائل الفلسطينية وطهران للتصدي للتهديدات الصهيونية وللتعديات التي تمارسها إسرائيل علي المقدسات ورفع الظلم والحرمان عن الشعب الفلسطيني.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد